الجمعة, 22-يونيو-2018
توقف تصوير فيلم السقا ومنى زكي بشكل مفاجئ
سام برس
رونالدينيو سيتزوج امرأتين في يوم واحد!
سام برس
" اصالة" تحيي أول حفل فني في الرياض
سام برس
قريباً .. غالاكسي نوت 9..في الاسواق
سام برس
اجتماع عاجل في مكة المكرمة برعاية الملك السعودي لدعم الاردن
سام برس
اعترافٌ شُجاعٌ للدكتور قرقاش الوزير الإماراتي بِخَطأ “إبعاد” سورية من الجامِعة العَربيّة..
بقلم/ عبدالباري عطوان
انقذوااااا الأردن!!
بقلم/ أحمد عبدالله الشاوش
الفنانة إليسا تؤجل موعد صدور البومها الجديد بسبب كأس العالم
سام برس
رونالدو يعلن الرحيل عن ريال مدريد
سام برس/ متابعات
قائمة أفضل 9 حواسيب محمولة لعام 2018
سام برس
الهند... ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني يطلب كميات اضافية رغم العقوبات الامريكية
سام برس/ متابعات
القبض على عراقي أعترف باغتصاب وقتل فتاة ألمانية قاصر
سام برس
وقعنا وما نزال نقع...!!
بقلم / جميل مفرِّح
إستقرار أسعار الذهب عند 1293 دولار للاوقية
سام برس
ترمب .. يعلن الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران ويصف الاتفاق بالكارثة والهدام
سام برس/ متابعة / احمد الشاوش

الثلاثاء, 20-فبراير-2018
 - واثقاً جرئياً رابض الجأش قوياً كان تحت قوس محكمة الظلم الصهيونية، وأمام قضاة البغي الإسرائيليين، لم يخف أنه محاطٌ بسريةٍ من جنود الاحتلال، ومكبلٌ بالقيود والسلاسل والأغلال، وممنوعٌ عليه الكلام أو الاقتراب بقلم/ د. مصطفى يوسف اللداوي -
واثقاً جرئياً رابض الجأش قوياً كان تحت قوس محكمة الظلم الصهيونية، وأمام قضاة البغي الإسرائيليين، لم يخف أنه محاطٌ بسريةٍ من جنود الاحتلال، ومكبلٌ بالقيود والسلاسل والأغلال، وممنوعٌ عليه الكلام أو الاقتراب من أي فردٍ من عائلته، ورغم ذلك كله فقد كان باسم الثغر وضاء المحيا، يضحك بكبرياء ويقف بزهوٍ وعلياء، لا يبدي ندماً ولا يظهر خوفاً، ولا يستجدي قاضياً، ولا يطلب الصفح من الطغاة، ولا يعترف أمامهم بأنه مذنبٌ إذ قاتلهم، أو أنه أخطأ إذ قاومهم، وارتكب جريمةً إذ قتلهم، وقد وثقت عدسات المصورين وِقفته، وسجلت كبرياءه، وأظهرت ابتسامته، وكانت شاهدةً على استعلائه وشموخه، وعلوِ صوته وإصراره على عمليته، واعترافه مفاخراً بها، مزهواً بنتائجها.

إنه الشاب عمر العبد ابن بلدة كوبر غربي مدينة رام الله، منفذ عملية حلميش التي قتل فيها ثلاثة مستوطنين وأصاب رابعةً بجراحٍ خطيرة، وكان قد نجح في الحادي والعشرين من يوليو/تموز عام 2017 في الدخول إلى مستوطنة حلميش شمال غرب مدينة رام الله، فأثار بعمليته الرعب بين الإسرائيليين، وأربك الأجهزة الأمنية وكبار ضابط جيش الاحتلال، إذ أرعبهم كثيراً أن يقوم شابٌ بمفرده بمثل هذه العملية النوعية، فينفذها بحرفيةٍ عاليةٍ، ويتأكد من نجاحه في الوصول إلى أهدافه، قبل أن يتوارى عن الأنظار مبتعداً، ويختفي عن العيون التي تراقب وتلاحق، وتنسق وتتبادل المعلومات.

لعل الفلسطينيون يذكرونه جيداً، فهو أحد الذين هبوا من أجل القدس، وثاروا دفاعاً عن حرمة المسجد الأقصى، وأبدى غضبه من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الفلسطينيين عموماً وعلى حرمة المسجد الأقصى على وجه الخصوص، لذا فقد عزم على الانتقام لشعبه والثأر غيرةً على القدس والأقصى، ودون قبل أن ينطلق على صفحته على الفيسبوك وصيته، ومضى بهمةٍ وعزمٍ وهو يعلم أنه قد يقتل أو يعتقل، وما كان يظن أنه سيتمكن من الخروج من المستوطنة المحصنة سالماً، ورغم ذلك ما تردد ولا تراجع عن عزمه الذي انطلق لأجله، علماً أنه ما كان يحمل بيديه غير السكين التي استخدمها في طعن المستوطنين الأربعة.

غضب ليبرمان وزير حرب العدو وجنرالات وضباط جيش الاحتلال وأعضاءٌ في الكنيست الإسرائيلي من ابتسامته، وَعَدُّوها سخريةً بهم واستهزاءً منهم، ولامبالاةً بمحكمتهم، وعدم اكتراثٍ بحكمهم، فاغتاظوا كثيراً منه وانتابهم من طمأنينته قلقٌ كبير، وخوفٌ من ثباته غير قليل، وهو البسَّام أمامهم، الشامخ بينهم، العالي الجبين رغم أغلالهم، العنيد رغم بطشهم، الواثق رغم قوتهم، القوي بمفرده رغم كثرة عددهم ووفرة سلاحهم، فطالب الناقمون عليه الغاضبون من ابتسامته، تنفيذ حكم الإعدام فيه، علَّ الإعدام يقتل بسمته ويطفئ بريق الأمل في عينيه، ويسكت صوته العالي، ويطمس حقه المتين وينهي حلمه المبين ووعده الأمين.

لكن قضاة محكمة الاحتلال العسكرية لم يكتفوا بإصدار حكمٍ بالسجن على عمر مدة أربعة مؤبداتٍ، بل ألزموه بدفع غرامةٍ ماليةٍ باهظة تتجاوز قيمتها نصف مليون دولار أمريكي، وذلك تعويضاً لعائلات المستوطنين الثلاثة الذين قتلوا، وللرابعة التي أصيبت بجراحٍ خطيرة، وأوصوا بألا يتم الإفراج عنه ضمن أي صفقةٍ كانت، ولا أن يشمله أيُ عفوٍ قادم، ورغم هذه الأحكام القاسية، وهذا الحقد البيِّن الجلي، إلا أن البسمة لم تغادر محيا عمر، وكأنه يستهزئ من سجانيه ويقول لهم قسماً بالله سأخرج من سجنكم، وسأحطم قيودكم، وسـأنزع الأغلال رغم أنوفكم، وسأنعم وبلادي بالنصر والحرية، وسترون قريباً بأم أعينكم ما أعدكم به يقيناً.

لعله ليس الوحيد من بين المقاومين الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال البغيض، الذين سبق محاكمتهم، ومثلوا مثله أمام قوس الظالمين، ووقفوا في المحكمة واثقين مطمئنين، واستمعوا ساخرين لحكم القضاة العسكريين، فما اهتز جنانهم، ولا رفَّ جفنهم، ولا ارتعدت فرائصهم، ولا قبلوا بأي مساومةٍ بينهم وبين عدوهم، بل تشهد السجون والمعتقلات الإسرائيلية غيره الكثير من الأبطال الذين أغاظوا القضاة بابتسامتهم، وأغضبوهم باطمئنانهم، وأخرجوهم عن طورهم ليقينهم بالحرية القادمة والفرج القريب.

وقد اعتاد قضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية الطلب من النيابة العامة العسكرية عرض صفقةٍ على المعتقلين، والدخول إلى المحكمة معترفين بذنبهم، ومقرين بخطأهم، ليصدر القضاة العسكريون حكمهم المخفف عليهم، علماً أن الحكم المخفف لا يعني أبداً العفو أو إصدار أحكامٍ بسيطةٍ، إذ أن أغلب أحكام الصفقات تتجاوز المؤبد الواحد وعشرات السنوات أيضاً، ولهذا اعتاد الأسرى رفض الصفقات، وعدم الخوض في مساراتها المهينة ودهاليزها الكاذبة المخادعة.

وسجل المعتقلون الفلسطينيون الذين كان آخرهم عمر العبد في المحاكم العسكرية الإسرائيلية أنصع الصفات، وأكثرها عزةً وكرامةً، وأبهاها وطنيةً وقوميةً، وأروعها بطولةً وتحدي، وهو الأمر الذي كان يغيظ الإسرائيليين دوماً، علماً أن بعض القضاة العسكريين الذين كانوا يغتاظون من بسمة الأسير وثبات جنانه وهو بين جنودهم المدججين بالسلاح مصفداً بالقيود والأغلال، يضيفون إلى حكمهم الصادر عليه ستة أشهر عقوبة الابتسامة، أو عقوبةً على ردوده العزيزة، وعباراته المستفزة، وتهديداته الخطيرة، ونظراته الواثقة وآماله الأكيدة بالنصر والعودة والتحرير وزوال الاحتلال ورحيل الإسرائيليين.

إنه عمر الشاب الذي أتم قبل أيامٍ عامه التاسع عشر، فما أقعده صغر سنه وحداثة عمره، وما صده قلة خبرته وضعف إمكانياته ورداءه سلاحه، بل مضى واثقاً ونفذ قاصداً فالتحق بعمليته الرائدة بركب الأيقونات الفلسطينية الخالدة، والرموز الوطنية الباقية، فحفر بعمليته الجريئة اسمه بين المقاومين، وخلد ذكره مع الأسرى الأبطال والشهداء الكرام، فحق للشعب الفلسطيني أن يحفظ اسمه وأن يذكر فعله، وأن يفاخر بمقاومته ويزهو بعمليته، وليعلم العدو أن أمثاله من شعبنا الكثير، وأشباهه بيننا وفي أجيالنا أكثر، وأن أحداً من أبناء هذا الشعب لن ينس وطنه ولن يفرط في قضيته، ولن يتردد في الدفاع عنها والذود عن حياضها الشريفة وبقاعها المقدسة وأرضها الظاهرة وأقصاها المبارك.
عدد مرات القراءة:118

ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

يرحب الموقع بآراء الزوار وتعليقاتهم حول هذه المادة تحديداً، دون الخروج عن موضوع المادة، كما نرجو منكم عدم استعمال ألفاظ خارجة عن حدود اللياقة حتي يتم نشر التعليق، وننوه أن التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع.
الاسم:

التعليق: