- حقَّقَت حركة “أنصار الله” الحوثيّة اليَمنيّة اخْتِراقًا عَسكريًّا ومَعنويًّا كَبيرًا اليوم الخميس عِندما شنَّت هُجومًا مُفاجئًا بطائِرةٍ بُدون طيّار على عَرضٍ عَسكريٍّ أُقيم في قاعِدة العند العَسكريّة، ممّا أدّى إلى مَقتلِ أكثَر مِن ستّة مِن كِبار القادَة العَسكريّين

الخميس, 10-يناير-2019
سام برس -
مُفاجَأة حركة “أنصار الله” الحوثيّة تُعيدُ الحَرب اليَمنيّة إلى المُربَّع الأوّل.. كيف نَجَحَت طائِرَتها “المُسيَّرة” في اختِراق رادارات التَّحالُف السعوديّ وضَرب قاعِدَة العند الأكثَر تَحصينًا في اليَمن؟ وهل يَعنِي هذا الهُجوم انهِيار اتِّفاق السويد؟ وما هِي المُفاجأة القادِمَة مَع قُرب دُخول الحَرب عامَها الخامِس؟

حقَّقَت حركة “أنصار الله” الحوثيّة اليَمنيّة اخْتِراقًا عَسكريًّا ومَعنويًّا كَبيرًا اليوم الخميس عِندما شنَّت هُجومًا مُفاجئًا بطائِرةٍ بُدون طيّار على عَرضٍ عَسكريٍّ أُقيم في قاعِدة العند العَسكريّة، ممّا أدّى إلى مَقتلِ أكثَر مِن ستّة مِن كِبار القادَة العَسكريّين والمَحليّين الذين كانُوا يَجلِسون في المنصّة الرئيسيّة، وكانَ من بين القَتلى الجِنرال صالح الزنداني، نائب رئيس هيئة الأركان في الجَيش اليمنيّ الرسميّ، ومُحافظ لحج أحمد التركي، والعَميد في الاستِخبارات صالح طماح، والعَميد فاضل حسن قائد المِنطَقة العَسكريّة الرابعة.

هذا الهُجوم غير المَسبوق يُشَكِّل نَكسَةً بالنِّسبةِ إلى التحالف العربيّ الذي تَقوده المملكة العربيّة السعوديّة في حرب اليَمن، لأنّ هذه الطائرة المُسيّرة وصَلَت إلى هَدفِها بدِقَّةٍ مُتناهِيةٍ، وانفَجَرت فوق مِنصَّة العَرض العَسكريّ الرئيسيّة قي قاعِدَة جويّة تُعتَبر الأهَم في اليمن لِما تتَمتَّع بِه مِن تَحصيناتٍ عاليةٍ، وكانَت تُعتَبر أهَم قاعِدة روسيّة في الشرق الأوسط.

أنّ تَخترِق هذه الطائرة المُسيّرة رادارات التَّحالُف العربيّ في مِنطَقةٍ تخضَع بالكامِل لقُوّاته وحُلفائِه في الجنوب اليمني، وتَصِل إلى هَدفِها بكُل سُهولة، ودُونَ أن يَتِم رَصدها أو اعتِراضها، فهذا أمْرٌ يُؤكِّد حالة ضُعف وقُصور في استِعدادات هذا التَّحالف الذي يُنْفِق أكثَر مِن 9 مليار دولار شَهريًّا في حَرب اليمن، ويَشتَرِي صفقات أسلحة بعَشرات المِليارات مِن الدُّولارات أوّلًا، مِثلَما يَكْشِف في الوقت نفسه عَن مَدى تَقَدُّم حركة “أنصار الله” عَسكَريًّا في هذا المَيدان مع اقتِراب الحَرب اليمنيّة مِن إكمال عامَها الرابع، ثانِيًا.

واللَّافِت أنّ هذا الهُجوم يأتِي بعد أسابيع مِن توقيع اتِّفاق السويد الذي رعَته الأُمم المتحدة، وأثَار حالةً مِن التفاؤل حول إمكانيّات وقْف الحَرب سِلميًّا، ولكِن لم يتم تنفيذ أيّ مِن بُنوده، باستِثناء وقف إطلاق النَّار في جبهة الحديدة، وهو وَقْفٌ هَش بالنَّظر إلى اتِّهامات التَّحالُف للحوثيين بعَدم سَحب قُوّاتهم مِن المَدينة.

ردّة فِعل الرئيس اليمنيّ عبد ربه منصور هادي اليوم التي تَمثَّلت بالدَّعوةِ إلى تفعيل جبَهات القِتال ضِد الحوثيين في مُختَلف مَناطِق التَّماس، تُوحِي بحالةِ الغَضب والصَّدمة معًا بسَبب هذا الهُجوم المُفاجِئ والمُكلِف سِياسيًّا وعَسكَريًّا، ومِن غير المُستَبعد أنْ تَعود المُواجَهات إلى المُربَّع الأوّل، وانهِيار وقْف إطلاق النَّار، وتَفاهُمات مُؤتَمر السّويد.

الحوثيون فاجَأوا أصدقاءهم قبل خُصومِهم عِندما أطلَقوا صواريخ باليستيّة وصَلت إلى أهدافِها في الرياض وجدّة والطائف وجيزان، وها هُم يُفاجِئونهم مَرَّةً أُخرَى بإطلاق هذه الطَّائرة المُسيّرة التي يتَحكَّمون بِها بدِقَّةٍ مُتناهيةٍ، وتَملُك ميّزات كَبيرة مِن بَينِها اختِراق أحدَث الرَّادارات الأمريكيّة والغَربيّة الصُّنْع.

السُّؤال المَطروح بقُوّة هو عن نَوعيّة المُفاجأة القادِمَة التي يُمْكِن أن يَتِم كشْف النَّقاب عنْها في شَهر آذار (مارس) المُقبِل في الذِّكرى الرابِعة للحَرب اليَمنيّة، وبِدايَة دُخولِها العامَ الخامِس؟
لا نَمْلُك إجابةً على هذا السُّؤال، ولكِن ما يُمْكِن التَّكَهُّن بِه أنّ حركة “أنصارالله” ما زالَ في جُعبَتِها الكَثير مِن المُفاجَآت العَسكريّة والسِّياسيّة.. واللهُ أعْلَم.

“رأي اليوم”
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 18-يناير-2019 الساعة: 06:11 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: http://www.sampress.net/portal/news-32564.htm