السياسة فن الممكن .. فاجأت مصر وقطر دول العالم بالتواصل الاخوي وإذابة جليد الازمة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وانهاء القطيعة للمضي نحو المستقبل الآمن والغد المشرق بدءاً بالاعلان عن عودة العلاقات الدبلوماسية واستئناف العمل بسفارة القاهرة بالدوحة وقبلها استئناف رحلات الطيران ، حيث مَثَل اتفاق مدينة " العُلا" بارقة امل وفاتحة خير على الامة ، لاسيما بعد العناق الاخوي واللحظة التاريخية والمشهد الانساني الرائع الذي لفت انظار العالم ، بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وامير دولة قطر تميم بن حمد ال ثاني ، للم الشمل الخليجي والعربي وتبديد الهواجس وحالات التوجس والتشتت العربي في زمن التحولات والمتغيرات الرهيبة والولاءات الزائفة التي يشيب لها الغلمان.

وبالعقل والمنطق والحكمة والمصالح العليا ، بدأت مياه الدوحة والقاهرة تعود الى مجراها العربي وبدأت رياح المصالحة والمصارحة والتسامح والخير تصب في مصلحة مصر الكنانه ودوحة الامير تميم بن حمد ال ثاني ، وشعوب ودول الخليج والعالم العربي ايذاناً بدفن الماضي وأوجاعه وادرانه وفتح صفحة جديدة نابعة من روابط الاخاء واللغة والدين والتاريخ المشترك والجغرافيا ، فضلاً عن قيم المرؤة والنخوة والوفاء والترفع عن الصغائر والقفز على جسور الازمات ومتاهات الخلاف وجدران التآمر والتفرغ لعملية بناء الانسان والتنمية وتعزيز العلاقات الاخوية ومواجهة الاخطار المحدقة بالامة والتحليق في سماء المستقبل المشرق الذي عنوانه العلم وطاقته الانسان وعالمه الرؤى الناجحة والتخطيط الاستراتيجي واستكمال مجالات التنمية الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والابداع والابتكار والتالق ، كبقية دول العالم المتقدم الخالي من الازمات والحروب والفتن.

والغريب في الامر اننا لم نتوقع عودة العلاقات السياسية والدبلوماسية بهذه السرعة بعد سنوات من الجفاء والفراق والقطيعة والتعبئة وشراء الذمم الرخيصة وطبول الاعلام والحروب السياسية التي ادمت الامة وأرقت الزعماء والملوك والامراء والصراعات الدبلوماسية في دهاليز الامم المتحدة والقرارارت الانفعالية الخارجة عن اطار الرشد والعقل السياسي ، لكن الارادة والضرورة والمعاناة والنوايا الطيبة تغلبت على هوى النفس والسياسات الخاطئة بعد التأمل والمراجعة الصادقة والوقوف بمسؤولية لترميم الجدران المتصدعة بإيقاف الحملات الاعلامية المسعورة بين القاهرة والدوحة وبقية دول الخليج وفي الطليعة قناة الجزيرة واخواتها التي بدأت تجنح في سياساتها الاعلامية للسلم وكذلك الاعلام المصري ، بعد استشعار الجميع بالخطر والمسارعة باطفاء لهيب الازمة.

والمشهد الذي لايمكن ان ينكره شخص ان الارادة السعودية والقطرية والمصرية المتولدة من تغليب صوت العقل والحكمة المعززة بالمساعي الكويتية الحميدة كان له أثرة البالغ في تقريب وجهات النظر ورأب الصدع ونزع فتيل الازمة الذي تحولت الى برداً وسلاماً على قيادتي البلدين والشعبين الشقيقين في الدوحة والقاهرة ودول الخليج والامة العربية ، التي من شانها ان تُساهم في الاستقرار ووقف وحل الكثير من صراعات المنطقة العربية المتمثلة في ليبيا واليمن وسوريا وغيرها من الدول للتفرغ للمستقبل المنشود.

سلام الشجعان ..

وبشجاعة نادرة ونابعة من صوت العقل ، وعلى قدراهل العزم ، أستطاع امير قطر تميم بن حمد ال ثاني ، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ، وبمباركة السعودية ومخرجات القمة الخليجية التمهيد لانهاء القطيعة والقفز على جسور واسوار الازمات السياسة المصطنعة والتوصل الى كلمة سواء من شأنها حل كل الخلافات والملفات الشائكة والملغمة بهدؤ وسكينة وتفويت الفرصة على تجار الحروب وتجسيد وتعزيز العلاقات بصورة مذهلة وغير متوقعة بعد ان بلغت القلوب الحناجر ، ولايوجد منتصر ولا مهزوم رغم الالم والانين وعتاب الاخوة ، لاسيما بعد ان تعرت وتساقطت الكثير من أوراق التوت التي سممت الاجواء الاخوية وأشعلت نيران الحقد وساهمت في صناعة الفرقة والانقسام والفجور والفوضى والصراعات والحروب والدماء والدمار واشعال فتيل الازمات وانتعاش سوق الخيانة والارتزاق تحت اسم الاسلام السياسي والمذهبية والمناطقية والقومية والوطنية والانفصال ، بالمال العربي والدم العربي والقرارات والسياسات التدميرية نتيجة للنرجسية والاوهام والخلافات التافهة والحسابات الاقليمية والدولية الخاطئة .

وبالعزيمة وصفاء القلب وتحكيم لغة العقل والمنطق والتفاؤل والامل والطموح ، نجزم بإنه سينطفئ لهيب الازمات وسؤ الفهم وسيتم تجاوز مرحلة الفوضى الخلاقة وحل ماعلق من ادران السياسة بسرعة الصوت لاسيما وان الامير تميم بن حمد في عنفوان شبابه ويحتكم الى صوت العقل وبحاجة الى الاستقرار والتنمية والقفز بدولة قطر الى الغد المشرق بإعتبارها الدولة الاولى التي تملك مشروع استراتيجي كبير، وان الرئيس عبدالفتاح السيسي رجل حكيم يتطلع الى الاستقرار والبناء بإعتبار مصر القلب النابض للامة العربية ، فعالم اليوم أصبح قرية واحدة ولاغنى عن الآخر الموزون ، ولامكان للحماقةوالانانية وجنون العظمة والتفاخر بالمال والثروة والجيوش ومساحة الجغرافيا وعدد السكان وقطع السلاح والاستقواء بالخارج ، وانما بالانسان الذي هو محور الحدث وصانع الحرب والسلم والاقتصاد الذي هو العمود الفقري وشريان الحياة للعالم ، لاسيما وان الواقع اليوم يفرض على الجميع رص وتوحيد الصفوف وتفعيل قيم التسامح والتعايش والمضي في طريق المصالحة والامن والاستقرار لبلوغ السلام .

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة أما آن الاوان للامارات والبحرين والدول العربية الاخرى ان تلحق بقطار المصالحة واعادة بناء الثقة وتعزيز العلاقات والروابط الاخوية في ظل وجود الفرص والمساعي " الكويتية النزيهة "، والوقوف على اطلال القطيعة ووقف نزيف المال والاستفادة من الدروس والعبر للمضي في مستقبل مجلس التعاون الخليجي الآمن والعربي المستقر ، والمسارعة في حل صراعات وحروب اليمن وليبيا وسوريا والعراق بصورة سريعة لينعم الجميع في السلام .. أملنا اكبر

shawish22@gmail.com

حول الموقع

سام برس