الثلاثاء, 23-إبريل-2019
صفقة المنطقة
بقلم/ د. بثينة شعبان

السلاح الفرنسي يقتل أطفال اليمن وفقاً للمعايير الإنسانية والدولية
بقلم/ د. عبد العزيز بن حبتور

طرطوس تمتين لمحور المقاومة
بقلم/ ناجي الزعبي

أزمات العرب والدور الروسي
بقلم / محمد فؤاد زيد الكيلاني

مملكة الشر تكشف عن سوئتها !!!
بقلم/ طارق احمد السميري

حانة الأمم المتحدة..وسكرة الشرق الأوسط الجديد.. (اليمن نموذجاً)
بقلم/ جميل مفرِّح

المجتمع اليمني متدين بطبعه ولايحتاج الى وجود أدعياء الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
بقلم/ حميد الحجيلي

قصتي مع الإصلاح
بقلم/ نبيل الصوفي

كيم كردشيان تطلق صيحة في عالم الجينز
سام برس
الأردن … حفل استقبال السفارة السورية على شرف الوفد البرلماني السوري المشارك باجتماعات الاتحاد البرلماني العربي ال29
سام برس
سامسونغ تكشف عن أحدث إصدارات هواتفها القابلة للطي والجيل الخامس
سام برس/ متابعات
تقرير ..السعودية تمتلك ربع الاحتياطي العربي من الذهب
سام برس
قطر للبترول توقع 3 اتفاقيات مع شركات عالمية بـ 2.4 مليار دولار
سام برس/ متابعات
الفيلم اليمني "10 أيام قبل الزفة" يفوز بجائزة مهرجان أسوان
سام برس
8 كوارث شهدها "فيس بوك" فى 2018
سام برس
بثينة شعبان : أردوغان يسعى لزج تنظيم الإخوان المسلمين في الساحة السياسية السورية
15 مليون كلب تهدد أمن واستقرار مصر ومنظمات الرفق بالحيوان تتلذذ بدماء الضحايا
سام برس
تقديس الجهل!!؟
بقلم / أحمد عبدالله الشاوش
رئيس اركان الجيش الجزائري : لن نسمح بعودة البلاد إلى حقبة سفك الدماء
سام برس
صدور كتاب " شعريّة الوصف في قصص سناء الشعلان"
سام برس
اتفاق "إماراتي - كوري" على بناء أكبر مشروع بالعالم لتخزين النفط
سام برس/ متابعات
"شارل ديغول" الفرنسية تتوجه إلى البحر المتوسط
سام برس

الأحد, 10-فبراير-2019
 - قد يصعُب علينا تجاوز جريمة قتل اليمامة الفلسطينية سماح زهير مبارك، تلك الصبية التي لامس عمرها السنة السادسة عشر، رغم أنها ليست الجريمة الإسرائيلية البشعة الأولى، وهي بالتأكيد ليست جريمتها الأخيرة، فسلطات الاحتلال بقلم / د. مصطفى يوسف اللداوي -
قد يصعُب علينا تجاوز جريمة قتل اليمامة الفلسطينية سماح زهير مبارك، تلك الصبية التي لامس عمرها السنة السادسة عشر، رغم أنها ليست الجريمة الإسرائيلية البشعة الأولى، وهي بالتأكيد ليست جريمتها الأخيرة، فسلطات الاحتلال الغاشمة ترتكب يومياً عشرات الجرائم المشابهة الموجعة والمؤلمة، التي تستهدف الصبية والأطفال، ولا تستثن من حقدها الدفين الرضع والخدج، وحتى الأجنة في بطون الأمهات قد طالهم رصاصها الغادر، وخنق أنفاسهم غازها القاتل، وما زال جنودها يطلقون النار على أطفالنا فيقتلونهم، ومستوطنونهم يدهسونهم ويسحلونهم، ويفجون رؤوسهم بالحجارة وينالون من أجسادهم الغضة اللدنة، دون رحمةٍ أو شفقةٍ، بل بغلٍ وحقدٍ وكراهيةٍ عنصريةٍ بغيظة، حيث تشرع قوانينهم الجائرة جرائمهم، وتسكت عنها محاكمهم، وتغفلها محاضر الشرطة وأقسام التحقيق، وتسقط عن مرتكبيها المسؤولية والفعل العمد المقصود، بل وتدين الضحية وتحمل المُعتَدى عليهم المسؤولية.

قد لا تختلف جريمة قتل سماح مبارك عن غيرها كثيراً، فدماء أبناء شعبنا علينا عزيزة، وحياتهم غالية، وأرواحهم نفيسة، وكلهم لهم مكانة كبيرة عند أهلهم وأسرهم، خاصةً إذا كانوا صغاراً أو أطفالاً، ما يجعل غيابهم مؤلماً ورحيلهم قاسياً، والعدو لا يفرق بين أطفالنا وأبنائنا، ولا يميز بين ضحاياه وإن كان ينتقي بعضهم أحياناً، فرصاصه يوزع الموت على الجميع، وحممه تطال الكل، وحقده يصل إلى كل مكانٍ، في وقتٍ يدعي قادته أنهم نموذج الدولة الديمقراطية، وأنهم يحترمون المرأة ويحفظون حياة الأطفال، ولا يعتدون عليهم ولا يسلبونهم حقهم في الحياة الآمنة والعيش الكريم.

سماحٌ مثال الآخرين ونموذجٌ حيٌ عن كل أطفال فلسطين، فما أصابها قد أصاب من قبل غيرها، وقد يصيب من بعدها الكثير أمثالها، الأمر الذي يجعلنا نسأل بحرقةٍ وألمٍ، وحزنٍ ووجعٍ، ما الجرم الذي ارتكبته حتى تقتل، وما الخطأ الذي بدر منها حتى يسفك دمها في الشارع، وتلقى في عرضه على قارعة الطريق وحيدةً تنزف، لساعاتٍ لا يقوى على الاقتراب منها أحد، ولا يسمح جنود الاحتلال لطواقم الإسعاف الفلسطينية بنقلها ومحاولة إنقاذها، فهل أطلقوا النار عليها وقتلوها لأنها فلسطينية، تحمل الحق الفلسطيني وتؤمن به، وتناضل من أجله، وتضحي في سبيله، أم لأنها تعيش في وطنها وتتمسك بحقها، وترفض التنازل عن أرضها، وتصر على تحقيق أحلامها واستعادة حقوق آبائها وأجدادها.

هل اغتاظ جنود الاحتلال الصهيوني من وقفتها الصلبة وشموخها العزيز، ومن خطواتها الثابتة وعقلها الرشيد، ومن نظرتها الثاقبة وقلبها الجريء، ومن حجابها الساتر وقرآنها المجيد، أم ساءهم اسمها وأغضبهم سماحها، وغاظهم ثباتها، فاجتمعوا عليها وهم جمعٌ كثيرٌ من الجنود المدججين بالسلاح، فأطلقوا جام حقدهم عليها رصاصاً فقتلوها، وهي التي لم تقدم على قتلهم، ولم تهدد حياتهم، ولم تكن تحمل سلاحاً يخيفهم ولا سكيناً يرعبهم، ولكنها كانت تدرك أن وجودها يخيفهم، وأن بقاءها على الأرض يهدد وجودهم، وأن المستقبل الذي ستورثه لأولادها يزعزع كيانهم ويؤذن بزوال ملكهم ونهاية عهدهم، فرأوا في عينيها اليقين بالنصر، والإصرار على الظفر، وكأنها تباشير الفجر تتراءى لشعبها مع المزيد من الصبر.

أم أن جنود الاحتلال الإسرائيلي قد استهدفوا سماح برصاصهم القاتل لأنها مقدسية القلب والهوى، وإن كانت من رام الله مولداً ومسكناً، إلا أنها تؤمن بأن القدس عاصمة بلادها فلسطين، وأنها مدينة عربية موحدة حرة، لا تقبل القسمة ولا التجزئة، ولا ترضى بالمشاركة ولا المساكنة، ولا يمكن أن تكون يوماً مدينةً يهودية فضلاً عن أن تكون عاصمةً لكيانهم الصهيوني اللقيط.

أم استهدفها جنود الاحتلال لأنها تحفظ القرآن الكريم وتتقن أحكامه، وتتمسك به هويةً وكتاباً ومنهاجاً ودستوراً، وتؤمن بما جاء في آياته الحكيمة أن القدس والمسجد الأقصى آيةٌ فيه تتلى إلى يوم القيامة، وأن المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى طاهراً شريفاً خالصاً للعرب والمسلمين، فأزعجهم رباطها، وأغضبهم ثباتها، وأخرجهم عن طورهم تمسكها بالقدس عربية، وبالأقصى مسجداً للمسلمين، فأسكتوا برصاصهم صوتها، وما علموا أن دمها سيروي ملايين المسلمين من بعدها، ممن يتمسكون بثوابتها، ويؤمنون بما آمنت به وضحت من أجله وفي سبيله.

أم تراهم قتلوها لأنها منقبة، تمشي بسرعةٍ وعلى عجل، لا تنظر حولها ولا تلتفت خلفها، حثيثة الخطى واضحة الهدف، تعرف طريقها وتحفظ مسارها، تحمل حقيبتها المدرسية وربما تراجع بصمت دروسها وواجباتها المنزلية، وقد ادعى المتحدث باسم جيش الاحتلال أنها كانت تنوي استهداف الجنود على الحاجز شرق مدينة القدس، بغية طعن أحدهم، ولكن التسجيلات التي نشرت بعد الحادثة فضحت كذب جيش العدو وفندت أقواله، وأظهرت مدى الخداع والتضليل الذي يلجأ إليه لتبرير فعلته.

إذ أظهرت الفيديوهات المسجلة عملية تفتيش جنود الاحتلال لحقيبتها المدرسية، التي بدت خالية من أي سكينٍ أو سلاحٍ أو أدواتٍ حادة، كما تبين من صورة الشهيدة سماح وهي مستلقية على رصيف الشارع، أنها لا تحمل شيئاً مما ادعاه الناطق باسم جيش العدو، وقد أظهرت الصور ضئآلة حجم سماح، حيث أنها طفلة صغيرة نحيلة لا تقوى على تهديد جندي فضلاً عن مهاجمة مجموعة من الجنود الشبان الأشداء المتأهبين المدججين بالسلاح.

ما من شكٍ أن جنود العدو الإسرائيلي قد قتلوا الطفلة سماح مبارك عمداً، وأنهم قاموا بإعدامها علناً في الشارع العام، وأنهم قصدوا ارتكاب الجريمة دون خوفٍ من عقابٍ أو مساءلةٍ أو رأيٍ عامٍ دوليٍ، فهذه هي سياسة العدو المعلنة، التي يجاهر بها ولا يخفيها، إذ يقصد قتل الأطفال والنساء، وقد ارتكب في حقهم أبشع الجرائم إذ قتل بعضهم حرقاً، وسكب في أفواه آخرين البنزين والسوائل الحارقة، وحرق بيوت بعضهم وأشعل في أجسادهم ناراً شوهت بعضهم وقتلت آخرين منهم، وقد ظن أنه بجرائمه سينسي الفلسطينيين حقوقهم، وسيدفعهم لليأس والقنوط، والقبول والخضوع، والاستسلام والاذعان، وما علم أن دماء الشهداء تروي الأحياء، وأن أرواحهم التي تسكن في حواصل طيرٍ خضرٍ تحت عرش الرحمن، تسكن نفوس من بعدهم، وتوحد صفوفهم، وتدفعهم بقوةٍ وعزمٍ نحو الثأر والانتقام أو الغلبة والانتصار.


بيروت
عدد مرات القراءة:1521

ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

يرحب الموقع بآراء الزوار وتعليقاتهم حول هذه المادة تحديداً، دون الخروج عن موضوع المادة، كما نرجو منكم عدم استعمال ألفاظ خارجة عن حدود اللياقة حتي يتم نشر التعليق، وننوه أن التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع.
الاسم:

التعليق: