الأحد, 17-فبراير-2019
ثلاثة أعوام وموظفي الدولة اليمنية بلامرتبات !
بقلم/حميد الطاهري

الحريق الكبير.. المهمشون قادمون
بقلم/ حسن العاصي

إعادة توجيه الحكومات الشبابية اليمنية نحو تحقيق الديموقراطية والتنمية المثلى
بقلم/ وائل الطاهري

فنزويلا في طريقها للقضاء على أمريكا
بقلم / محمد فؤاد زيد الكيلاني

ربع الساعة الاردني الاخير
بقلم/ ناجي الزعبي

الكلاب الحاضرة والعلاج الغائب ..
بقلم/ حسن الوريث

عبقرية العازف " ﺟﻮﺷﻮ ﺑﻴﻞ" وأهتمام الطفل المعجزة
سام برس

11 فبراير وصمة عار في تاريخ اليمن!!
بقلم / احمد الشاوش

ألبوم “حوا” جديد الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي
سام برس
الاقتصاد الصيني يحتل المركز الأول عالميا رغم إجراءات أمريكا
سام برس
واشنطن تهدد بفرض عقوبات ضد الدول المتعاونة مع إيران
سام برس
5 حيل لاستخدام واتسآب عبر جهاز الكمبيوتر
سام برس
"أبل" تطرح أشهر واحدث كمبيوتر محمول أقوى بـ 70 مرة من الاصدارات السابقة
سام برس
الفنان الفلسطيني هشام عوكل : يستعد لإطلاق فيلمه “الفك المفتوح”
سام برس
قلعة بودروم التركية أغنى المتاحف الأثرية المغمورة بالمياه في العالم
سام برس
اغرب عملية بيع ..نادي كرة قدم يبيع 18 لاعبا ليشتري 10 رؤوس ماعز
سام برس
غارة امريكية تستهدف صانع قنابل القاعدة في مأرب
سام برس
تقديس الجهل!!؟
بقلم / أحمد عبدالله الشاوش
العبادي يدعو البرلمان العراقي للانعقاد
سام برس
قائمة أفضل 9 حواسيب محمولة لعام 2018
سام برس
الهند... ثاني أكبر مستورد للنفط الإيراني يطلب كميات اضافية رغم العقوبات الامريكية
سام برس/ متابعات
نجوم يحتفلون على الطريقة الهندية
سام برس
محمود درويش" في الذكرى العاشرة لرحيله تراث حي وارث متجدد
سام برس

الأحد, 10-فبراير-2019
 - قد يصعُب علينا تجاوز جريمة قتل اليمامة الفلسطينية سماح زهير مبارك، تلك الصبية التي لامس عمرها السنة السادسة عشر، رغم أنها ليست الجريمة الإسرائيلية البشعة الأولى، وهي بالتأكيد ليست جريمتها الأخيرة، فسلطات الاحتلال بقلم / د. مصطفى يوسف اللداوي -
قد يصعُب علينا تجاوز جريمة قتل اليمامة الفلسطينية سماح زهير مبارك، تلك الصبية التي لامس عمرها السنة السادسة عشر، رغم أنها ليست الجريمة الإسرائيلية البشعة الأولى، وهي بالتأكيد ليست جريمتها الأخيرة، فسلطات الاحتلال الغاشمة ترتكب يومياً عشرات الجرائم المشابهة الموجعة والمؤلمة، التي تستهدف الصبية والأطفال، ولا تستثن من حقدها الدفين الرضع والخدج، وحتى الأجنة في بطون الأمهات قد طالهم رصاصها الغادر، وخنق أنفاسهم غازها القاتل، وما زال جنودها يطلقون النار على أطفالنا فيقتلونهم، ومستوطنونهم يدهسونهم ويسحلونهم، ويفجون رؤوسهم بالحجارة وينالون من أجسادهم الغضة اللدنة، دون رحمةٍ أو شفقةٍ، بل بغلٍ وحقدٍ وكراهيةٍ عنصريةٍ بغيظة، حيث تشرع قوانينهم الجائرة جرائمهم، وتسكت عنها محاكمهم، وتغفلها محاضر الشرطة وأقسام التحقيق، وتسقط عن مرتكبيها المسؤولية والفعل العمد المقصود، بل وتدين الضحية وتحمل المُعتَدى عليهم المسؤولية.

قد لا تختلف جريمة قتل سماح مبارك عن غيرها كثيراً، فدماء أبناء شعبنا علينا عزيزة، وحياتهم غالية، وأرواحهم نفيسة، وكلهم لهم مكانة كبيرة عند أهلهم وأسرهم، خاصةً إذا كانوا صغاراً أو أطفالاً، ما يجعل غيابهم مؤلماً ورحيلهم قاسياً، والعدو لا يفرق بين أطفالنا وأبنائنا، ولا يميز بين ضحاياه وإن كان ينتقي بعضهم أحياناً، فرصاصه يوزع الموت على الجميع، وحممه تطال الكل، وحقده يصل إلى كل مكانٍ، في وقتٍ يدعي قادته أنهم نموذج الدولة الديمقراطية، وأنهم يحترمون المرأة ويحفظون حياة الأطفال، ولا يعتدون عليهم ولا يسلبونهم حقهم في الحياة الآمنة والعيش الكريم.

سماحٌ مثال الآخرين ونموذجٌ حيٌ عن كل أطفال فلسطين، فما أصابها قد أصاب من قبل غيرها، وقد يصيب من بعدها الكثير أمثالها، الأمر الذي يجعلنا نسأل بحرقةٍ وألمٍ، وحزنٍ ووجعٍ، ما الجرم الذي ارتكبته حتى تقتل، وما الخطأ الذي بدر منها حتى يسفك دمها في الشارع، وتلقى في عرضه على قارعة الطريق وحيدةً تنزف، لساعاتٍ لا يقوى على الاقتراب منها أحد، ولا يسمح جنود الاحتلال لطواقم الإسعاف الفلسطينية بنقلها ومحاولة إنقاذها، فهل أطلقوا النار عليها وقتلوها لأنها فلسطينية، تحمل الحق الفلسطيني وتؤمن به، وتناضل من أجله، وتضحي في سبيله، أم لأنها تعيش في وطنها وتتمسك بحقها، وترفض التنازل عن أرضها، وتصر على تحقيق أحلامها واستعادة حقوق آبائها وأجدادها.

هل اغتاظ جنود الاحتلال الصهيوني من وقفتها الصلبة وشموخها العزيز، ومن خطواتها الثابتة وعقلها الرشيد، ومن نظرتها الثاقبة وقلبها الجريء، ومن حجابها الساتر وقرآنها المجيد، أم ساءهم اسمها وأغضبهم سماحها، وغاظهم ثباتها، فاجتمعوا عليها وهم جمعٌ كثيرٌ من الجنود المدججين بالسلاح، فأطلقوا جام حقدهم عليها رصاصاً فقتلوها، وهي التي لم تقدم على قتلهم، ولم تهدد حياتهم، ولم تكن تحمل سلاحاً يخيفهم ولا سكيناً يرعبهم، ولكنها كانت تدرك أن وجودها يخيفهم، وأن بقاءها على الأرض يهدد وجودهم، وأن المستقبل الذي ستورثه لأولادها يزعزع كيانهم ويؤذن بزوال ملكهم ونهاية عهدهم، فرأوا في عينيها اليقين بالنصر، والإصرار على الظفر، وكأنها تباشير الفجر تتراءى لشعبها مع المزيد من الصبر.

أم أن جنود الاحتلال الإسرائيلي قد استهدفوا سماح برصاصهم القاتل لأنها مقدسية القلب والهوى، وإن كانت من رام الله مولداً ومسكناً، إلا أنها تؤمن بأن القدس عاصمة بلادها فلسطين، وأنها مدينة عربية موحدة حرة، لا تقبل القسمة ولا التجزئة، ولا ترضى بالمشاركة ولا المساكنة، ولا يمكن أن تكون يوماً مدينةً يهودية فضلاً عن أن تكون عاصمةً لكيانهم الصهيوني اللقيط.

أم استهدفها جنود الاحتلال لأنها تحفظ القرآن الكريم وتتقن أحكامه، وتتمسك به هويةً وكتاباً ومنهاجاً ودستوراً، وتؤمن بما جاء في آياته الحكيمة أن القدس والمسجد الأقصى آيةٌ فيه تتلى إلى يوم القيامة، وأن المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين الأولى ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى طاهراً شريفاً خالصاً للعرب والمسلمين، فأزعجهم رباطها، وأغضبهم ثباتها، وأخرجهم عن طورهم تمسكها بالقدس عربية، وبالأقصى مسجداً للمسلمين، فأسكتوا برصاصهم صوتها، وما علموا أن دمها سيروي ملايين المسلمين من بعدها، ممن يتمسكون بثوابتها، ويؤمنون بما آمنت به وضحت من أجله وفي سبيله.

أم تراهم قتلوها لأنها منقبة، تمشي بسرعةٍ وعلى عجل، لا تنظر حولها ولا تلتفت خلفها، حثيثة الخطى واضحة الهدف، تعرف طريقها وتحفظ مسارها، تحمل حقيبتها المدرسية وربما تراجع بصمت دروسها وواجباتها المنزلية، وقد ادعى المتحدث باسم جيش الاحتلال أنها كانت تنوي استهداف الجنود على الحاجز شرق مدينة القدس، بغية طعن أحدهم، ولكن التسجيلات التي نشرت بعد الحادثة فضحت كذب جيش العدو وفندت أقواله، وأظهرت مدى الخداع والتضليل الذي يلجأ إليه لتبرير فعلته.

إذ أظهرت الفيديوهات المسجلة عملية تفتيش جنود الاحتلال لحقيبتها المدرسية، التي بدت خالية من أي سكينٍ أو سلاحٍ أو أدواتٍ حادة، كما تبين من صورة الشهيدة سماح وهي مستلقية على رصيف الشارع، أنها لا تحمل شيئاً مما ادعاه الناطق باسم جيش العدو، وقد أظهرت الصور ضئآلة حجم سماح، حيث أنها طفلة صغيرة نحيلة لا تقوى على تهديد جندي فضلاً عن مهاجمة مجموعة من الجنود الشبان الأشداء المتأهبين المدججين بالسلاح.

ما من شكٍ أن جنود العدو الإسرائيلي قد قتلوا الطفلة سماح مبارك عمداً، وأنهم قاموا بإعدامها علناً في الشارع العام، وأنهم قصدوا ارتكاب الجريمة دون خوفٍ من عقابٍ أو مساءلةٍ أو رأيٍ عامٍ دوليٍ، فهذه هي سياسة العدو المعلنة، التي يجاهر بها ولا يخفيها، إذ يقصد قتل الأطفال والنساء، وقد ارتكب في حقهم أبشع الجرائم إذ قتل بعضهم حرقاً، وسكب في أفواه آخرين البنزين والسوائل الحارقة، وحرق بيوت بعضهم وأشعل في أجسادهم ناراً شوهت بعضهم وقتلت آخرين منهم، وقد ظن أنه بجرائمه سينسي الفلسطينيين حقوقهم، وسيدفعهم لليأس والقنوط، والقبول والخضوع، والاستسلام والاذعان، وما علم أن دماء الشهداء تروي الأحياء، وأن أرواحهم التي تسكن في حواصل طيرٍ خضرٍ تحت عرش الرحمن، تسكن نفوس من بعدهم، وتوحد صفوفهم، وتدفعهم بقوةٍ وعزمٍ نحو الثأر والانتقام أو الغلبة والانتصار.


بيروت
عدد مرات القراءة:755

ارسل هذا الخبر
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
معجب بهذا الخبر
انشر في فيسبوك
انشر في تويتر

يرحب الموقع بآراء الزوار وتعليقاتهم حول هذه المادة تحديداً، دون الخروج عن موضوع المادة، كما نرجو منكم عدم استعمال ألفاظ خارجة عن حدود اللياقة حتي يتم نشر التعليق، وننوه أن التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع.
الاسم:

التعليق: