بقلم/اسكندر المريسيبقلم/اسكندر المريسي

تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأولى في العالم وأي احداث يشهدها ذلك البلد من الضروري ان تكون محطة أنظار العالم بالنظر للمزاعم الأمريكية إزاء الديمقراطية في البلدان النامية لتقود دونما وعي وإدراك عند دراسة المشهد السياسي الأمريكي أن الديمقراطية في أمريكا بالتأكيد ديمقراطية شمولية تستند على رؤية شمولية احادية بغض النظر عن حقيقة الاسمين فكلاهما حزب واحد يسمى الحزب الجمهوري الديمقراطي وبالتالي لا فرق بين الحربين إلا بعد إنشقاق المسميين الى الديمقراطي والجمهوري.

لذلك يتحدد ذلك الفرق الجوهري علو نحو شكلي وهامشي بين الحمار والفيل مما يظهر بأن أمريكا في مرحلة ما قبل الانسنة على أساس سياسي ديمقراطي بالنظر الى الحمار والفيل ، وهو يظهر الحزب الجمهوري الديمقراطي أقرب بكثير عند النظر الى التصريحات المتبادلة في المشهد السياسي الأمريكي إزاء الاحداث الاخيرة يؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن الديمقراطية الأمريكية أقرب الى القوالب الجامدة فيها الى الصيغ الحيوانية المختلفة.

وبالتالي تعد تلك الديمقراطية في مرحلة ما قبل الإنسانية ، حيث تتجلى العبودية الحيوانية بالرمزية التي اظهرت تبدداً حقيقيا للقيم البشرية مما يجعل الرأسمالية في وكر وجودها أمريكا تحمل بذور فنائها ودودة انقراضها التدريجي من الداخل رغم ما تقوم به من تجديدات مختلفة من وقت لأخر.

خصوصا وطريق الاقتصاد الرأسمالي طريقا معبدا بسلسلة من الأزمات اللامتناهية ما يعني ان نهاية ذلك الطريق بالنسبة لذلك الاقتصاد الفناء المحتوم.

بيد أن الاحداث التي سبق وان شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية عام ٢٠٠١م من هجمات على مركز التجارة العالمي أظهرت حقيقة ان تلك الاحداث كانت مرتبة ومنسقة ولا تختلف الاحداث الأخيرة الناتجة عن الانتخابات الرئاسية الأمريكية مؤخرا عما حدث في الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١م بغض النظر عن الظروف الاقليمية والدولية المحيطة بالولايات المتحدة التي من ذلك التأريخ تشهد تفكك داخلي في المشهد السياسي والاقتصادي الأمريكي ودائما ما تلجأ الى معالجات يكتنفها طابع التكتيك لمعالجات شكلية ترحل الأزمات المختلفة على غرار الازمة المالية التي شهدتها خلال السنوات الاخيرة تؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن أمريكا ليست شريكة للجور العالمي ولكنها مصدر حقيقي للإرهاب الدولي.

غير ان الواضح جراء الهجمات الأمريكية- الأمريكية التي شملت بعض المؤسسات الحكومية على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية ليست حقيقية فحسب ولكنها تكتيكية استباقية ترقبا لاحداث أعم وأشمل قد تنهي الكيان الأمريكي سياسيا واقتصاديا بالنظر الى فهم أدق وأشمل لطبيعة الاقتصاد الرأسمالي كما أشرنا كاقتصاد معبد بالازمات اللامتناهية ستكون نهايتها ليس نهاية الديمقراطية الأمريكية كفخ عالمي وهمي فحسب ولكن انهاء نظام الحكم السياسي الذي يشهد تفسخا داخليا منذ عام ٢٠٠١م .

وان كانت هذة الانتخابات اخر انتخابات ستشهدها الإدارة الأمريكية بالنظر لما تنشره مراكز ابحاث ودراسات عالمية بأن العام ٢٠٢٢م دخول أمريكا مرحلة العد التنازلي ، خصوصا والتقدم لا يسير وفق خط مستقيم بعدما استكملت الآلة الرأسمالية وجودها بديلا لعلم الخلق الانسان ، حيث صارت الآلة في الولايات المتحدة الأمريكية في ما يسمى الكوكبة لمراحل العولمة بديلا للانسان وهو ما يظهر ان التفكك الداخلي في ذلك البلد ليس نتاج مؤثرات محلية واقليمية فحسب ولكن بسبب دخول علم الخلق في أمريكا مرحلة الفناء التدريجي.

فقد حولت المكنة المسعورة بديلا للقيم الانسانية وجرى استبدال الحيوانات من قطط وكلاب وما شابه ذلك المكون للمكون الاساسي في علم الروح بأمريكا ، وعندما ينعدم العامل الروحي من أي حضارة مشبوهه كحضارة أمريكا سرعان ما تصل تلك الحضارة الى طريق مسدود.

لا سيما لما شكلته خلال العقود الماضية من وقائع واحداث أظهرت جرائم وسجل اسود في التأريخ السياسي للولايات المتحدة الأمريكية من حربها على فيتنام الى اعتدائها على افغانستان وغزوها للعراق ناهيك عما حدث في هاييتي وجرينلاند والصومال ، فالانهيار المرتقب والوشيك بالنسبة لأمريكا خياران لا ثالث لهما رغم الاستحداثات التي طالما تلجأ اليها تلك الدولة هروبا من النهايات المرتقبة بعدما تبددت التشريعات وصارت واجهه شكلية كتشريعات الغزو والاعتداء العالمي.

حول الموقع

سام برس