بقلم/ محمد العولقي
وأتاك ربيع برشلونة يختال ضاحكا..هرب بكل حلويات العيد..نسف ريال مدريد في سانتياغو برنابيو بالأربعة المذلة..وقعد على انقاض الفريق الملكي يغني:كان صرحا من خيال فهوى..

هذا هانز فليك مدرب المصفوفات والمتواليات الحسابية والهندسة..يكاد البرشا يخرج من جلده..كلما تدفقت الانسيابية المدهشة جرفت المنافس بلا رحمة..حتى لو كان هذا المنافس هو ريال مدريد الكبير بشحمه ولحمه..
ما فعله برشلونة بريال مدريد في شوط المدربين أعجوبة تحلق بخيالات العشاق بعيدا..لكنها أعجوبة تلهب المشاعر وتستحوذ على خطاب المنابر..لا يمكنك مقارنتها بأعجوبة العيش على سطح القمر..

أربعة أهداف كاملة..غلة كبيرة..كادت تتحول من كارثة إلى فضيحة..بدفاع خطي ابتلع برشلونة هجوم ريال مدريد وكأنه مثلث برمودا المخيف..وبنجاعة هجومية مرعبة..طوى برشلونة أشرعة سفينة ريال مدريد فتاه سندباد هذه المرة في المتاهة فلم يستطع استحضار معجزة الريمونتادا..

بهذا الغضب الساطع يا روبرت ليفاندوفسكي يمكن لبرشلونة أن يرفع رأسه ليخرق سقف ملعب ريال مدريد..بهذا الأداء الذي يصيب المنافس بالدوران يا رافينيا ويا لامين يامال أصبح برشلونة مثل هدير جارف يأتي على كل شيء..
أمام هذا الجمال.. أمام كل هذه الأقمار والشموس..كيف لا يخرج الرسام الشهير سلفادور دالي يفتل شاربيه وينحت لوحة وفاء لجمال فاق جمال كل لوحاته..
لم يكن الريال هو الريال..مشكل تكتيكي..مشكل نفسي..غرابة في تطبيق دفاع خطي..فبدأ وكأنه الغراب الذي قلد مشية الحمام فنسي تماما رقصته..

فارق اللياقة النفسية منح برشلونة فرصة إدارة المباراة بمهارة شطرنجية..هناك عقل أو مخ قرأ ريال مدريد في الشوط الثاني..غاص في مختلف أبعاده..ثم فضح كارلو أنشيلوتي على الهواء برباعية كان بطلها القيدوم ليفاندوفسكي بثنائيته..في حين بصم لامين يامال ورافينيا على هدفي العادة..

قال برناردو شو:الخيال بداية الإبداع..وبرشلونة تخيل كل شيء..حرك أسلحة الانقضاض في الشوط الثاني..وحسم كل شيء في لمح البصر..
عندما يأتي زلزال برشلونة ويضرب بأعلى درجات ليفاندوفسكي ولامين يامال ورافينيا..فاعلم أن رباعيات الخيام لم تعد شعرا..لقد استحالت إلى متواليات تحمل نبض برشلونة..

من صفحة الكاتب بالفيسبوك

حول الموقع

سام برس