بقلم/ يحي يحي السريحي
الموروث العربي والاسلامي كما هو مليئ بالانجازات والانتصارات مليئ في الوقت نفسه بالخيبات والانتكاسات والهزائم التي لحقت بالامتين العربية والاسلامية ، والاسباب لذلك عديدة ، ولعل أهمها الفرقة بين المسلمين التي استغلها المستعمرون أسوأ استغلال ، حيث راح المستعمرون يبعثون من قبور التاريخ الأسباب المفضية للعداوة والبغضاء بين المسلمين ، وينفخون في نار قد أخمدت وانطفأ لهيبها منذ قرون خلت ، والشرع الحنيف قد نهانا وحذرنا من الخوض في أحداث الامم السابقة لأنها باتت غير ذات موضوع ، ولا تخدم باستحضارها غير المستعمرين واعداء الاسلام .

وغاية المستعمرين في العرب والمسلمين أن تبقى لهم الكلمة النافذة على بلاد العرب التي حباها الله بخيرات كثيرة لا تكاد توجد في غيرها من البلدان الاخرى .

والاسلام قد وضع للمسلمين منظومة قوانين إلهية تنظم لهم شئون حياتهم في مختلف المجالات ، ومتى تمسك المسلمون بالشرع الحنيف قادوا العالم ، ومتى تخلوا عن تعاليم دينهم انقادوا للعالم ، فربنا يقول وقوله الحق : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [سورة البقرة:141] أي أن الأمة أو الامم السابقة قد مضت ، لها أعمالها ، ولكم أعمالكم ، لا أنتم تسألون عن أعمالهم ، ولا هم يسألون عن أعمالكم ، غير أن المسلمين مصرين على مخالفة خالقهم واتباع أهوائهم ، فكانت النتيجة ما المسلمين عليه اليوم من الضعف والهوان .

والغريب أن المسلمين رغم التضعضع بين الأمم الاخرى لم يدركوا أن قوتهم مرهونة باتباع أوامر ونواهي الخالق ، وباتحاد كلمتهم ، فالحرب الدائرة اليوم منذ عام مضى وولوج العام الثاني بين الحق والباطل ، بين مستعمر صهيوني مارق ، وبين مقاومة إسلامية باسلة في غزة ولبنان ، ومساندة للمقاومة من اليمن والعراق ، لا زال المسلمين بعيدين عن التطبيق الحرفي والفعلي للقرآن كما أنزل ، يقول تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين .

ومعنى ذلك حسب تأويل المفسرين ان الذي يعتدي على ما حَرَّم الله من المكان والزمان والانسان ، يعاقب بمثل فعله ، ومن جنس عمله. فمن اعتدى عليكم بالقتال أو غيره فأنزلوا به عقوبة مماثلة لجنايته ، ولا حرج عليكم في ذلك ، لأنهم هم البادئون بالعدوان ، وخافوا الله فلا تتجاوزوا المماثلة في العقوبة . والعدو الصهيوني الملعون يستخدم في عدوانة على بلاد المسلمين حرب الابادة الجماعية  والارض المحروقة ، فلم يسلم من إجرامه وقتله لا الشجر ، ولا الحجر ، ناهيكم عن الانسان ، فليس عنده محرمات ، ولا استثناءات ، لأنه بلا دين ، ولا يملك ذرة من الإنسانية ، ففي الوقت الذي يرتكب العدو الصهيوني المجازر الوحشية والابادة الجماعية بحق الفلسطينيين واللبنانيين عن عمد  ، ويمعن في تدمير المنشآت السكنية ، والمشافي ، والمدارس والطرقات ، تقابل المقاومة تلك الوحشية المفرطة بضرب الأهداف العسكرية فقط ، وهذه المعادلة في الحرب غير متكافئة كما وأن المقاومة لن تؤتي ثمار مقاومتها ولن ترد العدو الصهيوني عن غيه واجرامه ، فالأصل أن يقابل العدو الصهيوني وافعاله بالمثل  وتستهدف بنيته التحتية من مشافي وطرقات ومدارس ومنازل ، ومصانع ، ومزارع ، ويستهدف الكل في الداخل الصهيوني دون استثناءت كما أمر الله ، وكما يفعل العدو الصهيوني نفسه ، سيما وأن  المقاومة تمتلك القدرة على فعل ذلك وايلام العدو ، حينها سيرتدع العدو ، ويهاجر المستوطنين من أرض فلسطين ، وليس العكس  ويهاجر اصحاب الارض من ارضهم سواء من فلسطين أو لبنان .

والاكيد أن مصير دول التماس المتاخمة للكيان الصهيوني كالاردن والعراق ومصر والسعودية سيلاقون نفس مصير غزة ولبنان طالما ابتلعوا السنتهم وكفوا ايديهم عن مساعدة اخوانهم ، وهادنوا العدو ، فسوف يؤكلون كما أكل الثور الابيض . فموالاة اليهود والنصارى لن تنجي المطبعين المتوهمين في الصهاينة والغرب السياسي خير ، ولا يضنون أنهم محصنين من الغدر الصهيوأمريكي ، لأن  الصهيانة وباء يطال الجميع فلم يدخلوا مجتمع إلا فرقوه ، ولا صالح إلا أفسدوه ، ولا في كثير إلا قللوه ، ولا في قوي إلا أضعفوه ، هم منبوذين من كل الدول والمجتمعات التي عاشوا فيها ، فهم شر مستطير ، وعلى رجال المقاومة ضرب الصهاينة بكل قوة وحزم لكي تنتصر ،  فليست دماء المستوطنين أغلى من دماء  الفلسطينيين واللبنانيين ، والحقيقة التي لا تحتاج من يدافع عنها أن المقاومة هي السبيل الوحيد للخلاص وتحقيق النصر على الصهاينة

حول الموقع

سام برس