بقلم/ الدكتور حسن حسين الرصابي
قراءة من كتاب شذى المعارف لمؤلفه القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي
"الحلقة الثانية"
تحدثنا وقدمنا إحاطة أولى في الحلقة الأولى بأن الشرق الأوسط الجديد الذي كان مهد الديانات الثلاث السماوية وأنه سيصبح مركزاً لتلاقح الدين والعلم وتصبح القدس مناراً يتلاقى فيه الشيوخ والمطارنة والحاخامون يتناقشون ويتجادلون مع رجال العلم في أصل الخليقة والجنس البشري وعلاقات الناس ببعضهم البعض وبمجتمعاتهم وبالطبيعة وفي ماهية الضروريات الإنسانية .. وهل تلتقي النظرة العلمية مع تعاليم الأديان .. وهل يمكن تجنيد الدين والعلم في معركة واحدة ضد الفوضى والفساد .. وفي هذه الحلقة نواصل سرد فرضية الشرق الأوسط الجديد الواسع والكبير بحسب وجهة نظر إسرائيل والمنظرين الصهاينة وكيف ستتطور الحياة والرخاء في ضل السلام المزعوم وانه سيصل عمر المرء سنة الفين وثلاثين في مصر 75 وفي إسرائيل 90 وفي فلسطين يقصد الدولة الجديدة (الاردن) 75 وفي إيران 65..
وتصبح نسبة التعليم العالي في مصر 20 بالمائة وفي إٍسرائيل 60 بالمائة وفي الفلسطينيين 25 وفي إيران 20 بالمائة ..
والدخل القومي في مصر 500 دولار وفي إٍسرائيل ستة آلاف وفي الفلسطينيين يعني الأردن الف وثلاثمائة وفي إيران أربعمائة , ومقدرة الفرد على اقتناء سيارة في مصر 10 بالمائة وفي إسرائيل 95 بالمائة وفي الفلسطينيين 35 بالمائة وفي ايران 15 بالمائة ... وهكذا .
نظرة فاحصة في هذه الدراسة وهذه الأجندة الصهيونية وهذا المشروع الذي هو جزء من المؤامرة للإجهاز على قو ميتنا وعلى عقيدتنا وحضارتنا ومقوماتنا وثرواتنا التي تصل بنا إلى الاستنتاجات التالية .
افتراض توطين الفلسطينيين وإنشاء كيان فلسطيني في الضفة الشرقية(الاردن) التي يراد طمسها من الخارطة لاستيعاب من اسماهم المشروع فلسطينيين وإن تصعب الأمر فتكون سينا هي الوطن البديل .. ومن هذا المنطق يمكننا دون عناء تقييم ووزن ومعرفة أسباب ما تبتغيه الصهيونية وتتكشف بوضوح خيوط المؤامرة التي أعدت منذ أعقاب الحرب العالمية الأولى لطرط الفلسطينيين من بلادهم ليكون مقر الفلسطينيين في هذه الأرض المقترحة في الأردن أوسينا وهما خياران لا ثالث لهما في هذه الفرضية ويوجد فرضية أخرى تقترح الحلول في أربع نقاط سناتي إليها لاحقاً ..
وحتى تكون هذه الأرض ممراً للغزو الصهيوني اقتصاديا وسياسياً للهيمنة على المنطقة كلها وبذا تتحقق الخطوة الأولى لإنشاء إسرائيل الكبرى بافتراس فلسطين وابتلاعها كلها ومنح الفلسطينيين الحق الذي حرموه حق تقرير مصيرهم لكن في غير وطنهم وتنجو الدول العربية من مسؤولية الثأر ووجع الراس ولو إلى حين.
وبناء على هذه المقدمات كان لا بد لنضج المؤامرة من خطة طويلة الامد لإضعاف وتمزيق المحور المقاوم المناهض للهيمنة من الداخل وإلهائه عن التفكير بالأمور المصيرية وكان لا بد من زرع الاحقاد والضغائن والمشاكل البينية بين الدول العربية والاسلامية وإغراقهم في أتون الصراعات والانقلابات والفوضى العارمة حتى يحقد المواطن على من يحكمه.. ليس أخرها الخريف العربي لكن هناك مشاكل الحدود ومشاكل الحقول الواعدة.. ومطبات ومصائد كثيرة حتى يؤدي ذلك إلى نتيجته الحتمية اقتتال بين الأشقاء لإضعاف الشعوب العربية والاسلامية .. مثال على ذلك الحرب الداخلية التي خططوا لها في لبنان لمدة أكثر من 15 عاماً وحرب الخليج الأولى بين إيران والعراق وحرب الخليج الثانية واجتياح العراق وتدمير مقوماته الذي ترافق مع أفول الاتحاد السوفيتي .. تلتها حرب افغانستان وحرب الاشقاء في الصومال والحرب التي شنت على اليمن والحرب والفوضى العارمة في ليبيا وكانت الأطول ما حدث في سوريا حرب وقتل زها عقد ونصف من الزمن دمرت كل مقوماتها والحرب الدائرة حالياً في السودان كلها دمرت الأخضر واليابس وأكلت التنمية والنهضة الوطنية وشغلت الأمة عن ما يهمها وبهذا تمكن مهندسو المؤمرة من تصفية القضية المقدسة بضمورها بكيانات هزيلة لا تملك من أمر نفسها شيءً والكل مطية .. استسلاميين ومطبعين وانهزاميين في ثياب معتدلين تحت رحمة وخدمة إسرائيل..
وافترضت الدراسة بقاء الدول العربية كيانات وطنية معزولاً بعضها عن بعض لا تمت بصله إلى جامعتها القومية ووحدتها العربية من قريب أو بعيد .
وافترضت هذه الدراسة ايضاً أن تنعم إسرائيل بالسلم الدائم لتساهم بفعالية هائلة بالسوق المشتركة بين دول المنطقة خاصة بعد اندثار حدة التقسيمات الجغرافية وتحويلها إلى حدود وهمية لاشتباك المصالح الحيوية بين إسرائيل وجاراتها من دول الطوائف الذليلة..
تفترض الدراسة تقدم إسرائيل وتخلف العرب بحيث تكون اسرائيل قلعة اقتصادية ومنارة حضارية علمية وتبقى الدول العربية مجتمعات زراعية أو اقتصادية متخلفة فإسرائيل هي وحدها المهيأة للصناعات التكنلوجية والإلكترونية والليزر والكمبيوترات والطب الحديث وابحاث الفضاء والطيران التي هي عصب المستقبل الحقيقية أما بقية دول الشرق الأوسط ففي الهامش إما دول استهلاكية واما ثانوية تعمل في الزراعة والتجارة والصناعات التقليدية ..
وضع المنطقة كلها في مشاريع إسرائيل السياحية لأن إسرائيل أي فلسطين كلها بما تشتمل عليه من معالم دينية وأثرية هي مهوى أفئدة للديانات السماوية الثلاث ..
- أفترض المشروع استمرار الفروق الحضارية العلمية بين إسرائيل وبقية الدول على ماهي عليه اليوم , بل تعميقها بينما يصل دخل الفرد القومي في دولة إٍسرائيل إلى 6000 آلاف دولار سنة الفين وثلاثين يظل دخل الفرد القومي في مصر 500 دولار, وفي إيران ثلاثمائة دولار, وفي فلسطين يعني الأردن بعد زوال الثانية بحسب الدراسة 1300دولار..
- المشروع بتمامه وكماله يعني شيئاً واحداً تصبح إٍسرائيل سيدة المنطقة دون منازع بين كيانات متفسخة متخلفة حضارياً واقتصادياً وتكنلوجياً وصناعياً تعتمد في بقائها اعتماداً قدرياً أزلياً على الازدهار الاسرائيلي والاقتصاد الاسرائيلي والصناعة الاسرائيلية والحضارة الاسرائيلية ..
- إسرائيل السيدة المطلقة ونحن العبيد إسرائيل المالكة ونحن الرقيق .. إسرائيل ربة النماء والتنمية ونحن العمال إسرائيل القوة والمنعة ..
- تتصور الصهيونية لتطبيع الشرق الاوسط الكبير عدة حلول للقضية الفلسطينية تفرض وتنتزع الحقوق باللؤم ودها لا يخفى على لبيب فالنزاع ليس بسبب القضية الفلسطينية وطناً وشعباً بل هو مشكلة لاجئين بكل وقاحة تقول الدراسة لب المشكلة بين العرب وإسرائيل هو قضية الفلسطينيين ولا ينهي النزاع إلا حل تلك القضية ولا يتكلم عن أرض فلسطين المحتلة بل يعالج مشكلة توطين اللاجئين وان المطلوب هو البحث عن صورة واقعية عملية في الحلول الناجعة المطروحة اليوم من الجانبين العربي المعتدل وإسرائيل والتسليم بان إسرائيل والفلسطينيين هما شعبان مختلفان لا يمكن دمجهما ومن حقيهما كليهما ان يختارا الحياة التي يريدانها وأنهم مع إيمانهم بذلك يقدمون هذه الحلول المقترحة للنقاش الحر بغية إفساح المجال أمام كل معني بالقضية يبدي رأيه فيها ..
نتابع القراءة من كتاب شذى المعارف بإذنه تعالى



























