بقلم/ يحيى محمد القحطاني
يعتبرالتدوير الوظيفي ذات أهمية كبيرة، يعمل به في الدول المتقدمة والمتطورة، للإرتقاء بمستوى اﻷداء الوظيفي، ويتيح الفرصة للموظفين ، للتعبير عن قدراتهم ومواهبهم، وإبداعاتهم الفردية والجماعية، ويعد تقنية إدارية حديثة، لمكافحة الفساد، وتعزيز لمبدأ الشفافية والنزاهة، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، كما يعد محفزاً قوياً للكفاءات العلمية والفنية، لممارسة الأشراف والإدارة والقيادة .
ولأهمية التدوير الوظيفي، فقد صدر القانون رقم (31) لسنة 2009 م، وفي عام 2012 م صدر قرار مجلس الوزراء، رقم (214) باللائحة التنفيذية للقانون، والتي هدفت إلى توضيح الخطوات اﻹجرائية والتنفيذية، للتدوير الوظيفي في كل مفاصل الدولة، ورغم مرور أكثر من (14)عام، على صدور قانون التدوير الوظيفي، إﻵ أنه للأسف الشديد، لم يطبق القانون حتى تاريخة .
وبالتأكيد إذا تم تطبيق القانون، وفق خطة مدروسة وواضحة، وبعد صرف مرتبات وعلاوات جميع موظفي الدولة، المقطوعة منذ سنين عديدة، وبعد ذلك ينتظم صرف المرتب الشهري أولاً بأول، فسوف يقضي على البيروقراطية والرتابة والروتين، وبالتالي سينعكس إيجابا ًفي تطور وإرتقاء الوظيفة العامة في اليمن، والخروج من دائرة الركود ومقاومة التغيير، الناجم من الإعتقاد بأن، الوظيفة هي ملك الموظف، من المهد إلى اللحد .
وأن هذه الوظيفة قد ورثها من فصل أبوه، يتمسك بها بكل قواه، تارة بإسم المناطقية، أوبإسم الحزب أو الجماعة، وتارة أخرى بالتملق والنفاق، والبعض يقوم بحلق رأسه، ولحيته، وشنبه، وحاجبه، على الصفر بهدف إخفاء شيبته، بينما يتم تغيب القوى الشبابية الحية، القادرة على النهوض بهذا البلد، هذه المعايير الخاطئة في التعيينات، هي التي أوصلت اليمن، إلى ما نحن فية، من الفقر، والمرض، والتخلف .
وما يجري في معظم مؤسسات الدولة المختلفة، يجري في بعض المشاريع التي تمول خارجيا، من بعض الدول والبنك الدولي، كقروض ومعونات ومنح وهبات، فهناك بعض القيادات اﻹدارية، قد أمضوا أكثر من 28عاما، في مراكزهم القيادية وﻻ يزالون فيها حتى ساعته وحينة، ولم تصل إليهم يد التغيير أو التدوير، رغم أنهم فشلوا في إستغلال معظم تلك اﻷموال، التي تقدر بمئات الملايين من الدوﻻرات .
حيث تصرف من تلك المبالغ، ما نسبته 60% إلى 70% لمصاريف إدارية ومرتبات للخبراء وللموظفين، وقيمة سيارات وسفريات، وندوات، والباقي 30% تنفذ فيها مشاريع غير تنموية إﻻ ماندر، حسب التقارير السنوية للبنك الدولي، واﻷجهزة الرقابية، رغم أنهم يتقاضون رواتب شهرية كبيرة، من (7000) سبعة ألف دوﻻر أمريكي فما فوق، اللهم ﻻ حسد، إضافة إلى مبالغ تساوي مبلغ الراتب أو أكثر، تصرف لهم شهريا كبدل سفر وتنقلات وإيجارات للمنازل .
وبالطبع أموالهم وإستثماراتهم واوﻻدهم في الخارج، واليمن بالنسبة لهم عبارة عن فقاسة بيض، تدرلهم ملايين الدوﻻرات، ومحطة عبور إلى الدول التي يستثمرون أموالهم فيها، وكله على حسابك يايمن، لذلك فما أحوجنا اليوم أكثرمن الغد، إلى تطبيق قانون التدوير الوظيفي، وإلى تطبيق مبدأ (من أين لك هذا)، على جميع القيادات اﻹدارية، قبل توليهم مناصبهم وبعد تركهم لها .
وفي الختام نأمل من المسئولين، أن يكون التدوير حسب المفهوم الصحيح للتدوير، وليس حسب أغراض أخرى، ﻻ تخدم مصلحة الفرد أو العمل، كأن يتم التدوير بناء على معايير، جماعاتية، أوحزبية أو مناطقية أو مذهبية أو شخصية، أو من أجل خلق صراعات بين الموظفين، أوتهميش وإقصاء وإحلال البعض مكان اﻵخر، أو ممارسة ضغوط على موظفين غير مرغوب فيهم، ﻹجبارهم على النقل أو اﻹستقالة، لكن التدوير الذي نطلبة، هو الذي يؤدي إلى التطوير وحسن الأداء، وسرعة اﻹنجاز ودقة اﻹنتاج في العمل، وعدم بقاء الموظف في موقعة، ﻷكثر من أربع سنوات، والله من وراء القصد ..!!



























