بقلم/ القاضي د/ حسن حسين الرصابي
قراءة من كتاب شذى المعارف لمؤلفه القاضي د حسن حسين الرصابي
المستقبل المحفوف بالمجهول
أوضاع العرب لا تسر ولا ترضي أحدا أوضاع ضبابية وروح عدمية وتخبط في تنازلات لا حدود لها واسئلة لا جواب لها ذلك هو حال العرب في هذا المفترق الخطير والمفصلية المهمة .
لذا بالتأكيد اننا امام مستقبل معقد وغير واضح المعالم ولا بصيص ضوء يبدو في آخر نفق الصراعات في الشرق الأوسط ليست وليدة اللحظة، بل هي انتاج تراكمات تاريخية ودينية وسياسية وجيوسياسية تعود إلى عقود من الزمن..
ومثل هذه التعقيدات القت بظلالها على الأوضاع عامة.. وهذه المعطيات ظلت شاخصة وتستدعي من الجميع أن يتدارسوا لسبيل مناسب للتعامل مع هذه التحديات.

المنطقة مشتعلة وهي على حافة كارثة محققة تعاني من سلسلة من الأزمات المتداخلة تشكل من حالات انهيارات متتالية ستلقي بظلالها على واقع يثير القلق والمخاوف ويشكل النزاع العربي الإسرائيلي والتوتر بين القوى الإقليمية الكبرى مثل إيران وإسرائيل وتركيا ومع دخول قوى دولية على خط النزاعات مثل الولايات المتحدة وروسيا تتعقد إمكانية انها الحرب بشكل سريع.. ومن المؤكد انه في ظل هذه التعقيدات لا توجد حلول سهلة أو سريعة لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط حيث تداخل العوامل التاريخية والدينية والسياسية والجيوسياسية في تغذية الصراع ومع ذلك فإن الحلول المقترحة تتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً حقيقياً وإرادة سياسية قوية.

من الممكن أن يتطلب الأمر سنوات من التفاوض وبناء الثقة بين الأطراف المتعددة لكن من دون جهود حقيقية لإرساء مداميك النظام الإقليمي الجامع، لذا ستظل الصراعات مكثفة ومستمرة وفي النهاية يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت تدفع ثمن الحروب إلى مالا نهاية؟
بالنسبة للقوة الصهيونية يأخذنا الحديث إلى مستقبل القوة الإسرائيلية هذا المستقبل أصبح أكثر التصاقاً بمصير القوة الأمريكية فإذا ما أخذنا الرسم البياني لهذه القوة منذ قيام دولة إسرائيل عام 19948م فسنجد أنها وصلت إلى الذروة في حرب عام 1967.

إسرائيل منذ السابع من أكتوبر2023م في حالة انحدار وفي حالة انهيار وهي امام أسئلة وجودية هذا يعني أن وظيفتها على الخريطة الاستراتيجية ربطاً بالقوة الأمريكية ستخضع للمراجعة مما يجعل مصيرها ملتحماً بمآ لات الأمريكية على الساحة الأوكرانية وكذلك الصعود الصيني في اسيا..

في السنوات الأخيرة أصبحت إسرائيل تواجه تحديات متزايدة أنهكت بشكل مباشر قوتها البرية على جبهات عدة ( حزب الله في لبنان ) الفصائل الإسلامية المقاومة في غزة ناهيك عن التهديد الإيراني الصاروخي العاتي والنووي المتنامي يبدو أن القوة الإسرائيلية صنفت غزة بأنها ساحة قتال مفتوحة وسمة هذه الساحة معارك بين الحروب أو حروب بين المعارك أما الساحة اللبنانية فالحساب مكشوف من دون المقدرة على الحسم وتُعد الحدود اللبنانية واحدة من أكثر الجبهات خطورة على إسرائيل حيث يشكل حزب الله تهديداً مباشراً بفضل قدراته العسكرية وتطويره ترسانة من الصواريخ الدقيقة من المرجح أن يعتمد حزب الله استراتيجية حرب الاستنزاف التي تعتمد على القصف الصاروخي المتواصل ضد المستوطنات الإسرائيلية والدفاع النشط..

في المرحلة الأولى على المدى المنظور تقول إسرائيل إن هدفها هو القضاء على القدرات العسكرية لحماس في غزة وحزب الله في لبنان وإضعاف القدرات لدى ما بات يعرف بساحات أو جبهات الاسناد ويقصد بها الفصائل المساندة في العراق وجماعة أنصار الله في اليمن..

ثم ما لبثت ان صعدت من مطالبها غير المتوازنة بل ان بعضها أفراط في حقوق السيادة لدول المنطقة وامتدت الى اهداف أخرى لم تكن معلنة ولكنها وقعت في مأزق وهي تعاني من انكسارات عديدة جراء المواجهة الحاسمة من جبهات الاسناد ولأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني يتعرض لمثل هذا الانهيار رغم الوحشية التي ظهر فيها ويبقى التساؤل ترى كيف سيكون المستقبل مع دخول ترامب وعصابته من النازيين الجدد الذين لا يخفون صهيونيتهم وماذا عن المخاوف التي ستظل تراود المنطقة لأن ترامب وادارته الجديدة يعدون المنطقة للقادم المجهول وسيبقى على المقاومة أن تبادر لملء الفراغ ولفرض معادلتها القوية..
نتابع القراءة ان شاء الله تعالى من كتاب شذى المعارف .

حول الموقع

سام برس