بقلم/ العميد الركن د/ حسن حسين ا
طوال عقود مضت وثقافة الاستقلال تترسخ في القناعات وفي المفاهيم .. ان يوم الثلاثين من نوفمبر كانت ومازالت تمثل المعاني العظيمة للاستقلال والمنطلقات الوثابة لامتلاك السيادة وفي دحر الدخيل المستعمر وفي فرض ارادة شعبية عارمة تنشد دوماً المجد والاستقلال والتماهي مع القيم العظيمة قيم السيادة والاعتزاز بالهوية اليمنية الجامعة ..
طوال عقود مضت والاجيال تتربى على قيم الاستقلال وعلى الاعتزاز بتاريخ ثورة اليمنيين ضد المستعمر البريطاني الدخيل وضد مشروعاته التمزيقية وضد السليبة وركائزه ومثل هذه القيم رسختها اغاني واناشيد وقصائد شعرية وكتابات سياسية وابداعات تشكيلية كل في مجال اختصاصه وكل في ما يحسنه من عمل ابداعي وتنويري وتوعوي .. وكانت منابر المساجد والدعاة واحدة من الوسائل التي تولت مسؤولية التوعية إلى جانب الوسائل الإعلامية والى جانب المثقفين والدارسين ..
كل هذه المعطيات هي زادنا في الاعتزاز بتاريخنا الذي نراه زاداً ودافعاً لنا في الكثير من الرؤى وكان للثلاثين من نوفمبر العام 1967م فوارسها الذين أزاحوا عن كاهل الأمة اعباء مرحلة استعمار استمر 129عاماً واستعادوا الهوية الوطنية وسجلت في ناصية التاريخ اشراقات ستظل مصدر فخر للشعب اجيالاً بعد أجيال .. وكان الاستقلال في 30 نوفمبر العام 1967م قد اسس لهذه المفاهيم :
اولاً : مفهوم وحدة الوطن اليمني والرغبة الأكيدة لاستعادة اللحمة اليمنية..
ثانياً : عزز من قيم العروبة والانتماء القومي .. لأن 30 نوفمبر العام 1967م كان الرد القومي على ما تعرضت له الأمة العربية من انتكاسة في يونيو العام 1967م في المعركة التي قادها الصهاينة واحتل فيها أرض عربية .
ثالثاً : ان الاستقلال في 30 نوفمبر العام 1967م قد أزاح نفوذ امبراطورية عظماء تسمى المملكة المتحدة لأنها كانت ايذاناً لانكماشها واختفاء دورها من المسرح الدولي مما مثل انتصاراً للإنسانية جمعاء .
وبذلك الاستقلال بدأ العرب يستعيدون حضورهم على البحر الأحمر من جنوبه إلى شماله .. واعتبر صفعة للكيان الصهيوني لأنه في حرب العام 1973م في 6أكتوبر ظهر أهمية الموقع الجغرافي لليمن على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر واطباق الحصار البحري على الملاحة الصهيونية..
وكان الاستقلال لجنوب اليمن من المستعمر البريطاني ايذان بانفتاح صراعات جديدة في ظل تنافس القوى الدولية وحرصها على أن يكون لها موطئ قدم أو نفوذ في مداخل جنوب البحر الأحمر وباب المندب وهذا ما تجسد في مرحلة التنافسات والصراعات الداخلية والخارجية .. وخضوع الساحة السياسية والاجتماعية لتعاقب المنظومات السياسية التي اقتربت أو ابتعدت عن اهداف وغايات وطنية .. ولكن كان هناك اتفاق ضمني ان تاريخ 30 من نوفمبر عيد الاستقلال ظلت متوهجة ومشتعل في النفوس وعندما التقى الشركاء والفرقاء ..
وتقاربت الخصوم وظلت تنظر اليه كواحدة من الاشراقات التي يجب أن تكون لها الأولوية وبعد توالي السنوات نأتي الى ان التاريخ يكرر نفسه .. فهذا البحر الأحمر والبحر العربي ومضيق باب المندب يشكل حضوره مع اطلالة الثلاثين من نوفمبر ذكرى الاستقلال لكن هذه المرة يأتي واليمن ممسك بزمام الأمور ويقود مواجهة حاسمة مع الصهيونية العالمية ومع قوى دولية تخدم الأجندة الصهيونية .. واستطاع الشعب اليمني وقواته المسلحة وقواته الصاروخية وطيرانه المسير وبحرفية من انجاز اعمال عسكرية غاية في الأهمية والخطورة وتحاصر الصهاينة وتضرب ملا حتهم في الصميم وتضرب حصاراً بحرياً مؤلماً للاقتصاد الصهيوني الذي يتعرض لنكسات وضربات غير الافتة ..
وباستلهام المعاني الوطنية والقيم الايجابية ليوم 30 نوفمبر تواصل القوات المسلحة جهدها القتالي وتعد مسرح عمليات عسكرية تمتد على البحار الثلاثة الأحمر والعربي والابيض المتوسط واعالي المحيط الهندي وتضظلع القوات المسلحة والقوة الصاروخية والطيران المسير بدور الحصار الخانق على الملاحة الصهيونية .. وتمكنت من ادارة المعركة البحرية بكفاءة واقتدار وقدرات نوعية وفق المتاح واتبعت اساليب تكتيكية نوعية في ادارة المواجهة البحرية ضد البحرية الأمريكية والبريطانية والغربية وحذفت من قاموس التهديد البحري ودور وتهديد البحرية الاجنبية للمحيط الاقليمي , بل انها أعطت حافزاً لقوى دولية منافسة لترى كم هي امريكا معرضة للكسر والانكسار واليوم واليمن يحتفي بعيد الاستقلال الثلاثين من نوفمبر تظل الحاجة ملحة لتحرر من ربقة التدخلات الإقليمية ومن الاستعمار الاقليمي الجديد الذي يلبس الدشداشة والعقال ويرى نفسه وكيلاً مناسباً لأجندة صهيونية وامريكية وبريطانية ..
فقد قبل النظام الإقليمي أن يكون قفازاً قذراً للمستعمر ووكيلاً لأطماعه من صهاينة وامريكان وبريطانيين وفرنسيين ..
وجدير بالشعب اليمني ان ينتفض ضد المحتل الاقليمي الجديد حتى يعود للثلاثين من نوفمبر وهجه واشراقته وهويته اليمنية الخالصة ..
إذ لا يقبل الشعب ان يتم تمزيق أرضه بين مليشيات تصِرف عليها عواصم العدوان .
تاريخ 30 نوفمبر 2024م.



























