بقلم/ بسام ابو شريف
تقييم رحيل الرئيس بشار الاسد من سوريا وتنحيه عن السلطة التي انتخب من اجلها حدث كبير ويكاد هذا الحدث بكل ما تبعه من فراغ خطير يصل الى حدود اضاعة سوريا او وقوعها تحت الاحتلال هي في الواقع تحت الاحتلال الاميركي والمتعدد الجنسيات وعصابات قصد وعصابات تركيا والآن اسرائيل التي انتهزت الفرصة وتخطت وضمت المنطقة العازلة واحتلت اعلى قمة في جبل هرمون الشيخ حيث تقيم الامم المتحدة اعلى نقطة مراقبة في الارض السورية من جبل الشيخ.

ما الذي جرى لماذا لم يقاتل الجيش السوري وذلك امر خطير ان ثبتت هذه القاعدة وهذا الامر الخطير انه كلما شكلت مجموعة ارهابية معينة في بلد معين تستطيع اي قوة خارجية ان تستغلها تزيد من اسلحتها تدرب المرتزقة من اجل احداث التغيير الذي تريده الامبريالية في هذا البلد او ذاك واذا اردنا ان ننظر اليها من هذه الزاوية فاننا في كلام الرئيس بايدن اوقح واكذب واكثر خطرا وتآمرا على البشرية من هذا الرجل لا يوجد بل قالها بكل وقاحة ان القوات الامريكية موجودة في سوريا وستبقى في سوريا وكأنه هو الذي يقرر الحرية للشعوب او يقرر حجبها عن الشعوب …
ثم لم يكتفي بذلك رغم انه هو الذي اطلق سراح عناصر داعش من التنف بعد ان اعيد تدريبهم وسلمهم الى الجولاني ليكونوا مقاتلين او حسب المعركة التي سيخوضها ويعدون بالآلاف رغم ذلك تجده يقول سوف نبحث ونرى اذا كانت الرؤية السياسية للجولاني او القوى التي اسمت نفسها قوى المعارضة المسلحة سوف نرى اذا كانت رؤيته السياسية تتناسب مع اقامة سوريا ديمقراطية ومع السلام ومع الاستقرار في المنطقة.
ad
ماذا يعني هذا الكلام قال اذا رأينا ان رؤيتهم هي مع الديمقراطية لتسود في سوريا ومع الدسمقراطية والاستقرار في المنطقة سوف لدرس محو اسم الجولاني وتنظيمه النصرة من لائحة وقوائم التنظيمات الارهابية ماذا يعني بذلك السيد بايدن.

يعني اذا لم تعترفوا باسرائيل منذ اللحظات الاولى وهي التي ساعدتكم في الوصول الى السلطة فاننا لن نشطب اسمكم من لائحة الارهاب بل سنبقيه اما اذا رضختم فسوف نشطبه وهدد انه سيبقي القوات الامريكية في الارض السورية واضاف بايدن وكل هذا حتى نفهم ما هي الاهداف التي تريدها الولايات المتحدة واضاف بايدن ان سوريا بلد غني جدا ولذلك هم يسرقونه بانفسهم من اهله ” بلد غني جدا يقول بايدن ولكن شعبه يعيش بالفقر” لماذا مهما كان الفساد مستشريا في السلطة لا يمكن ان يلتهم الفساد الدخل الكبير للقطر العربي السوري من الذي يلتهم دخل سوريا الكبير الذي يلتهم دخل سوريا الكبير هي الولايات المتحدة التي ترسل خزانات التي تملأ بالنقط السوري المنهوب والغاز السوري المنهوب تحت حماية البنادق الامريكية من القواعد التي انشئت عند كل بئر من آبار النفط او بئر من آبار الغاز قواعد عسكرية تحمي الآبار لتسرقها الولايات المتحدة وهذا الدجال الصهيوني لا بد ان يحاسب من قبل لمتنا العربية لا بد ان يحاسب هو وعائلته اذن هذه هي اهداف الثعلب المتهاوي الصهيوني العتيق يفرض شروطه في آخر لحظات من لحظات حكمه ليؤكد لته يركع للصهيونية وينفذ اوامرها ويخدم اسرائيل بكل ما تريد.

وبطبيعة الحال تقوم الولايات المتحدة وبايدن والبيت الابيض بشن سلسلة من الاكاذيب والخدع والقصص غير الحقيقية وتزوير الحقائق حول الوضع في سوريا وتقوم بذلك في كل لحظة من اجل تشويه سمعة النظام وتبرسر ما تفعله اسرائيل والاخطر فيما جرى هو ما جرى في العراق اذ جاءت القوات الاسرائيلية عل رأسها بوش الذي ضربه صحفي عراقي بحذائه في بغداد جاءت القوات الامريكية ودمرت كل خزائن الجيش العراقي من الذخائر والاسلحة والتي كانت قد اشتريت بالمال العراقي ولم تعطى له هدية كما تعطى لاسرائيل.
نقول دمرت الولايات المتحدة بالقصف بقنابل عميقة وخطيرة اسلحة الجيش العراقي ثم قالت لنبني الجيش العراقي ومعروف للجميع ان الجيش العراقي اكبر الجيوش العربية واقواها في ذلك الوقت وان الجيش العراقي يفتخر بتاريخه المجيد في الدفاع عن فلسطين في جنين وغيرها.

كذلك فعلت في ليبيا الولايات المتحدة وهي على رأس الناتو وارسلت قوات الناتو لتدمر كل اسلحة ليبيا وتدمر الجيش الليبي وتقتل القيادات الليبية كما قتلت القيادات في بغداد ثم هل هي ليبيا لا جيش ولا قوة ولا قرار واصبحت تحت خيمة البيت الابيض وتماما كما لا تستطيع العراق ان تتخذ قراراتها نهبت خزائنها نهب ذهبها نهب دخول النفط والغاز ولعب البرزاني اللعبة الاكبر في بيع النفط كما يريد دون مراقبة مركزية وهكذا تحول العراق الى بلد فقير بعد ان كان الدينار العراقي يساوي ثلاثة دولارات وثلث الدولار.

هل تخطط الولايات المتحدة في سوريا ما خطتته في العراق ما زلنا نتذكر ما قالته هذه الشريرة كلينتون عندما كانت وزيرة خارجية حول ربط شمال شرق سوريا بكردستان العراق ونقل النفط والغاز عبر تركيا لبيعه في اوروبا لصالح شركات امريكية كما لا ننسى ان الجولان اسست فسه شركة امريكية للتنقيب عن النفط اذ وجد ان الجولان يحتوي على ثروات هائلة من النفط والغاز وان هذه الشركة جلس على رأس مجلسها الاداري وزير الدفاع السابق ترامسفيلد هذه الشركة التي تنقب عن النفط والغاز في الجولان وتحتاج للمنطقة العازلة لاتمام هذه التنقيبات هم في معظمهم كاموا في مواقع عسكريةاساسية في الجيش الاميركي وكما يبدو اعطيت لهم هذه كنوع من المكافأة على المذابح والمجازر التي ارتكبوها في العراق وفي ليبيا والآن لنشاهد ماذا سيفعلون في سوريا.

كل النتائج حتى الآن والتبعات لما جرى في سوريا يشير الى ان الارباح تجنى من قبل اسرائيل والولايات المتحدة ولم يصدر عن الجهة الانتقالية او التي تسلمت سلطات الحكومة السورية واحدا واحدا لم يصدر عنها أي بيان يشير الى تصرف اسرائيل المرفوض دوليا وقانونيا وذلك بشن اكثر من 800 غارة على مواقع الاسلحة السورية التابعة للجيش العربي السوري وهذا اذا كان شرط من الشروط التي فرضت على الجهة التي ستنتقل لها السلطة وهذا وبال ودليل على انها ستساوم على حقوق شعوب كالشعب الفلسطيني وحقوقه.

نقول اسرائيل شنت 800 غارة وضربت كل مخازن الصواريخ البالستية وضربت انظمة الدفاع الجوي وضربت المسلحات والدبابات وسيارات نقل الجند والمدفعية والذخائر وبقيت النيران مشتعلة لايام في هذه المخازن خاصة في الجبال التي حفرت فيها مخازن عميقة لتلك الاسلحة وفي قرب مطار دمشق وحوله.

لماذا رحل بشار الاسد بهذه الطريقة !
شعر بشار الاسد اثناء المداولات في اللحظات الاخيرة وبعد ان بدأ بالدفاع عن مواقع الجيش العربي السوري في المناطق المحيطة بادلب والمحيطة بحماه شعر كانسان يشعر مع شعبه وما عاناه وما قاسى منه من شظف العيش والرحيل عن الوطن والنزوح نحو لبنان والاردن والعراق خوفا من الرصاص والقصف الذي شاهده في فترة مهاجمة داعش لاكثر من موقع من مواقع الجيش العربي السوري ثم انحدروا الى لبنان وقاومهم حزب الله وانهى وجودهم في لبنان وحمى لبنان منهم والآن لا يعرف احد ان كان من كان ولائه السابق لداعش سيعود لينظم صفوف داعش مرة اخرى وليقال ما قيل سابقا هذي بلاد الشام دولة الشام والعراق ولذلك هنالك خشية لدى العراق من تسلل عناصر داعش التي اوكلت لها الولايات المتحدة مهمة الانضمام للجولاني الذي كان داعشيا ثم لنتقل ليصبح من اصحاب التعصب الخاص به وبناء قوة عسكرية خاصة به واتصالات حتى مع العدو الصهيوني.

احس بشار الاسد انه اذا امر الجيش بالقتال فان الخسائر من الطرفين ستكون كبيرة وان الشعب السوري سيزداد الما وجوعا وستهبط قيمة الليرة السورية بحيث لا تستطيع اي عائلة ان تكفي نفسها طعاما لاطفالها وقرر بكل بساطة ان يقول للحلفاء وهم روسيا وايران والقوى الرديفة والمساندة ويقول لهم اذا كان الموضوع موضوع انا الجالس على كرسي رئاسة سوريا فانا مستعد ان ارحل حتى اجنب شعبي هذه المأساة الجديدة وشلال الدم الجديد والدمار الجديد لقد كفى شعبنا ما ناله من دمار وما ناله من قتل وما ناله من سفك دماء آن الاوان لشعبنا ان يعود لدياره وان يعمل لاعادة بناء ما دمر وان ينشط لتقوم سوريا مرة اخرى على قدميها وتنموا في صناعاتها وزراعتها وتمنع يد الغاصب عن ارضها وعندما سمع الجميع هذا ماذا ستفعل ايران اذا كان الرئيس سيسافر ويستقيل وماذا سيفعلون القرار بالقتال يجب ان يكون سوريا ويجب ان يتحمل مسئوليته رئيس الدولة السورية ودرس الروس هذا الوضع وأقروا برأيي وكان لهم ملاحظة هي انه ربما يرى الشعب السوري الخير في قيادتكويعود لانتخابك بدلا من انتخاب هؤلاء الذين لا نعرف ماذا سيفعلون وكيف سيتصرفون بشار الاسد لم يكن ذلك القائد كفيدل كاسترو او كالسيد حسن نصرالله او كحركة حماس او حركات المقاومة فقد كان رئيس بلد في دولة ومؤسسات بينما كانت القوى المعارضة المسلحة كجماس وحزب الله قرارها نابع من القلب بان من ينصر الله ينصره الله وان الذي يقاتل ويجاهد ان استشهد انتصر وان عاش انتصر لم يكن بشار الاسد من هذا النهج بل رئيس دولة يحاول ان ينمي قوى جيشه للتصدي للعدو المعتدي والذي يحتل قطعة من ارض سوريا التي هي من اخصب الاراضي السورية ومن اكثرها استراتيجية ومياها والان ماذا سيحصل كل الجهات تنتظر بما فيها الولايات المتحدة تنتظر موقف الحكومة الجديدة التي سيطلق عليها اسم الحكومة الانتقالية تهيئة لتعديل الدستور ثم اجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ولكن الاهم هو التصور الاستراتيجي لهذه الحكومة الائتلافية والانتقالية مما صدر ومما لم يصدر عن افراد هذه الحكومة او الجهات المؤثرة فيها نجد ان الانتماء القومي لسوريا ودورها القومي المركزي لم يشر له ببنان او بكلمة او ببيان استمعنا لما قاله محمد الشرع في الجامع الاموي واستمعنا لما قاله للناس وابتعد الرجل كل الابتعاد عن تحديد اي موقف من اسرائيل او من تأييد المقاومة الفلسطينية وتحرير ارضها وكذلك لم ياتي على ذكر الجولان او المنطقة العازلة التي زادت اسرائيل احتلالها احتلالا جديدا.

والان هذه احدى التبعات اي اين هو الموقف من فلسطين واين هو الموقف من اسرائيل وايت هو الموقف من ميثاق جامعة الدول العربية التي لها نصوص لقد قامت المملكة العربية السعودية بادانة اغتصاب والتقدم الاسرائيلي في المنطقة العازلة ولم نيمع من المسئولين الجدد كلمة واحدة حول تمدد اسرائيل في هذه المنطقة العازلة اما الخطر الثاني فهو تسوية الصراع بين الاكراد والاتراك فتركيا لها جيش كبير في الاراضي السورية وتحرير الشام تعتمد اعتمادا كبيرا على تركيا وفي نفس الوقت نالت تحرير الشام في تحركها الاخير نحو حمص وحماة ودمشق وادلب في تحركها هذا نالت تأييد الولايات المتحدة ورئيسها وبطبيعة الحال لا يهم رئيس الولايات المتحدة الصهيوني الا مصلحة اسرائيل ولقد اتاحت حركة هؤلاء المعارضة المسلحة الفرصة لنتنياهو بان يتوجه للمنطقة العازلة وان يبدأ بضرب وقصف مخازن الجيش السوري سلاحا وذخيرة مما جعل الجيش السوري الآن بلا سلاح تماما وبلا طيران كما دمر الناتو كل اسلحة الجيش الليبي وتماما كما دمرت الولايات المتحدة وانجلترا اسلحة الجيش العراقي وطيرانه عملت اسرائيل كل ذلك حتى تبقي اسرائيل مشلولة عارية من الاسلحة.
هل ستشن تركيا حربها على الاكراد ممثلين بمجموعة منتمية وراضخة للاوامر الامريكية سؤال مهم لانه في حال الاشتباك هذا يعني فتح الابواب لاشتباكات اخرى وفي ظل غياب جيش الدولة باسلحة دمرتها اسرائيل سوف نجد من الصعوبة من يتدخل لوضع حد لهذه الاشتباكات.

يبقى ان نقول ان رحيل بشار الاسد حسب رأيي جاء لاسباب انسانية ومصلحة سوريا والشعب السوري ولا بد من الاشارة الى التالي منذ الساعات الاولى للهجوم الذي شنه الجولاني وتحالف لكثر من عشرين الى خمسة وعشرين منظمة ارهابية حربه على المدن السورية الكبيرة وآخرها دمشق منذ الساعات الاولى سافر وزير خارجية روسيا الاتحادية لافروف الى قطر واستمر هناك لان قطر اصبحت عاصمة التحاور والتباحث حول الوضع في سوريا من عدة زوايا الزاوية الاولى هي ان قطر ممول للجولاني ولهيئة تحرير الشام وان قطر على علاقة وثيقة بتركيا كاخوان مسلمين رغم ان تركيا واردوغان يتصرفان انطلاقا من مصلحة تركيا وليس من اوامر الاخوان المسلمين وبحث لافروف مع الاطراف التي اجتمعت في قطر وتضم تركيا وايران والسعودية والامارات تباحث الجميع في ما العمل في سوريا وكانت النتيجة هي التي نراها الآن ولا شك ان العدوان والهجوم الشامل والكامل الذي تشنه اسرائيل على سوريا لتدمير جيشها لم يكن جزؤ من الاتفاق لكنه بمجمله اصبح موضوع صمت من كل هذه الدول باستثناء السعودية التي نددت باحتلال اسرائيل للمنطقة المحرمة المنزوعة السلاح الفاصلة بين الجولان المحتل من قبل اسرائيل والجولان غير المحتل سوريا .

وسنرى جميعا التبعات من خلال مواقف هذه الحكومة الائتلافية وما سيصدر عنها من دستور جديد وما سيحفظ الديمقراطية وما سيحفظ الاستقرار وما سيحفظ لسوريا ثرواتها لان مجيء هؤلاء وان كان قد ربطه بايدن باعترافهم باسرائيل مجيء هؤلاء يجب ان يعني انه لا سبب ولا مبرر لنهب نفط وغاز سوريا ونقله الى شمال العراق ولا يحق لاقلية كالاقلية الكردية التي تخضع للاحتلال الاميركي ان تستفرد بثروات سوريا لانها ملك لشعب سوريا كله بكل تلاوينه.

هذا امر واضح جدا ولكن الشيء غير الواضح هو ما تلعبه اسرائيل من خلف ظهور الجميع بما فيهم ظهور حلفائها فنتنياهو اطماعه التوسعية في الضفة الغربية لسحبها وضمها لاسرائيل لتصبح يهودا والسامرة وقطاع غزة وربما شرق نهر الاردن.
الحرب بدأت ولم تنتهي فلننتظر ولنبقي يدنا على الزناد، يبقى ان نذكر هنا موضوعا هاما ولكن لم يعر سابقا اهتماما كون الاولوية كانت للتصدي للعدو الصهيوني وموافقة سوريا الرسمية على تمرير الاسلحة للمقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية كان هذا هو الاولوية بالتفكير والقول اما فيما يتعلق بما بث ونشر حول المساجين والسجون فهذه وان كانت قد اعطيت سابقا حجما من ابداء الرأي الا انها في فترات القتال مع العدو الصهيوني لم تكن ذات اولوية بل كانت تبقى في الطوابق السفلى من من الملفات لكن هذا الشيء الذي لا يقبل به انسان ويمس صميم الحياة الديمقراطية في بلد من البلدان ويمس كرامة الانسان وحقوق الانسان فهذه قضية لا يمكن ان نتوقف عندها ونصمت بل لا بد ان نتحدث لان من يعاني في سجون العدو من اخوتنا ومناضلينا يعانون من نفس العذابات والتعذيب الذي يناله السجناء السياسيين وغير السياسيين في سجون الانظمة العربية ومنها سوريا.
*كاتب فلسطيني
نقلاً عن رأي اليوم

حول الموقع

سام برس