بقلم / العميد الركن/ دكتور حسن
*مواجهة الإنزال البحري .. وخطوط المواجهة المفترضة
بقلم / العميد الركن/ دكتور حسن حسين الرصابي
يمثل الإنزال البحري واحدة من أخطر التحديات مع المعركة البحرية من منطلق ان هذا العمل إذا لم يتم مواجهته بفاعلية يمكن أن يشكل احدى المخاطر العسكرية , ولهذا يتوجب أن توظف لمواجهته قدرات عديدة وتوضع من أجل نجاح العمليات المستقبلية الخطط العسكرية المناسبة والتمرين عليها مسبقاً ولذا فانه يخصص لذلك قوى مواجهة تتحلى بإبراز سمات القوة ومتسلحة بالمتاح وماهرة في استعمال هذا المتاح بمهنية عالية وإيمان واخلاص .. ويمكن أن تشترك جميع تشكيلات القوة البحرية لصد الإنزال البحري بعد اعدادها من جميع الوجوه ورفع كفاءتها القتالية وتشترك القوات والاسلحة والوسائل البحرية التالية :
- الغواصات والزوارق المسيرة
- صواريخ الطوربيد
- الصواريخ البحرية بمداياتها بحسب اقتراب العدو من ميدان مسرح العمليات والهدف الحيوي ..
- الزوارق السريعة المفخخة متعددة المهام
- الزوارق التي عليها المدفعية والرشاشات
- سلاح الألغام والقوات الخاصة
- المدفعية والصواريخ الساحلية
ويتوقف حجم الوحدات المشتركة في صد الانزال المعادي على حجم عملية الإنزال نفسها ونطاقها وظروف الموقف ..
يكون دور كل نوع من الوحدات المذكورة في صد الإنزال المعادي في مختلف مراحلها باستخدام صواريخها ومدفعيتها وايضاً زرع حقول الالغام والحواجز في الاتجاهات المحتملة للإنزال.
1. المدفعية والصواريخ الساحلية تدمير قوات الإنزال بالتعاون مع مدفعية القوات البرية ومدفعية الزوارق والمفخخات والغواصات المسيرة ..
- القوات الجوية : مقاربات وتكتيكات قتالية مناسبة .. تقوم القوات الجوية بتوجيه الضربات الجوية ضد قوات الإنزال الجوي والبحري المعادي في مناطق التحشد على البر أو على حاملات الطائرات والسفن والمدمرات وعند الإركاب لإنزال أكبر الخسائر في قوات العدو لإجباره على التخلي عن عملية الإنزال أو تأخير توقيت تنفيذها.
- توجيه ضربات ايضاً لسفن العدو اثناء ابحارها وعند إنزالها على الشاطئ كما تقوم بمقاتلة طيران العدو وتامين الحماية للوحدات المدافعة عن الساحل والوحدات البحرية أثناء مهامها عرض البحر من هجمات العدو الجوية اضافة الى قيامها بزرع الالغام قبل ابحاره والقيام بأعمال الاستطلاع .
- إذا لم تتمكن القوات الجوية والبحرية من انزال خسائر جسيمة في قواعد الانطلاق وقواعد الإبحار عندئذ توجه الضربات الرئيسية قرب الساحل وتصل عمليات القوات الثلاث ذروتها عند اقتراب قوات الانزال من منطقة الانزال حيث تكون ضعيفة تجاه الضربات من الجو والبحر ومن الشاطئ وفي الوقت الذي يجري فيه صد الإنزال يتم الاستطلاع الجوي بكثافة وقتال طيران العدو .
- يقوم الطيران المسير واسلحة م|ط المتاحة بتدمير الطائرات المقاتلة وطائرات اليهل الحاملة لقوات الابرار الجوي في الجو وعند محاولة الهبوط.
- التخطيط والإعداد لعمليات القوات المشتركة في صد الإنزال المعادي .
وحرصاً على الانجاز القتالي العسكري فيجب ان يكون الاعداد لعمليات القوات المشتركة متناسقاً وتحدد له مساقات عمل لكل جهة لأحداث أكبر الأثر على سير المعارك
- لذلك يتطلب التخطيط والإعداد للعمليات البحرية في صد الانزال البحري المعادي القيام بمجموعة اجراءات معقدة لتنظيم هذه الاعمال واعداد القوات المشتركة فيها ويبدأ التخطيط مجرد استلام أوامر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان والتي يوضح فيها الاتي :-
1. الأهداف العامة ومهام قوات صد الانزال مع تحديد هذه المهام لكل عمق العملية طبقاً للوقت والمكان .
2. قائد عمليات صد الإنزال .
3. القوات والوسائل المخصصة لتنفيذ العملية من قبل القوات الثلاث والمهام العامة لكل منها وتنظيم ارتباطها بالقيادة المكلفة بصد الإنزال .
4. المهام التي سيجري تنفيذها بواسطة تشكيلات أخرى بحرية أو جوية لصالح قوة صد الإنزال البحري .
5. تنظيم القيادة والسيطرة واماكن مراكز القيادة .
6. الوقت المتيسر للإعداد لتنفيذ العملية .
- تقع على عاتق القائد البري وهيئة ركنه بالاشتراك والتنسيق مع القائد الجوي والقائد البحري مهمة تخطيط وتنظيم عملية صد الإنزال وتعتبر المراحل التالية الاساس المنطقي في تخطيط وتنظيم هذا النوع من العمليات العسكرية الكبيرة وهي :
مرحلة تقدير الموقف واجراء الحسابات الخاصة بالقدرات القتالية للطرفين .
رحلة تحديد المناطق المحتملة لقوت الإنزال وخطوط سيرها المحتملة.
مرحلة تحديد مهام القوات الثلاث في عملية صد الانزال .
مرحلة تحديد قوات الاحتياط ومصادرها ..
تنظيم القيادة والسيطرة في عملية صد الانزال البحري المعادي :
- والحقيقة ان نجاح تنظيم القيادة والسيطرة وتحديداً في جانب التصدي لعملية الانزال البحري المعادي يقوم على جملة من الخطوات التي يجب ان تكون متناسقة ومتكاملة في عملها في ادارة المواجهة ضد أي انزال بحري معادي الذي يحقق نجاحاً ملموساً حسب الخطط المرسومة .. لتنظيم القيادة والسيطرة في عملية صد الانزال البحري المعادي لابد من اعتماد مبدأ القيادة الواحدة (المركزية) لجميع القوات المشتركة في صد الإنزال , وعادة يكون قائد القوات البحرية هو القائد الأقدم جميع القوات المشتركة حيث يؤمن هذا المبدأ استخدام كافة المصادر والمعدات والتجهيزات والوحدات المختلفة بشكل فعال وكفؤ ومرن واقتصاد في الجهد بهدف تدمير قوات الانزال المعادة وذلك باستخدام القوة المناسبة في المكان والوقت المناسب , وتكون مسؤوليات القادة الثلاثة كما يلي :-
- القائد البري هو المسؤول عن تنظيم الدفاع المضاد للإنزال في المنطقة المعينة وذلك بالسيطرة على كافة القوات المشتركة وتقع عليه مسؤولية التعامل مع الموقف واصدار الأوامر اللازمة لتنفيذها بالتعاون مع باقي القوات المشتركة .
- القائد البحري مسئول عن استخدام وحداته ومعداته اثناء توجيه الضربات على قوات الانزال المعادي بمختلق مراحلها وتقع عليه مسؤولية التعامل مع الموقف البحري واصدار الأوامر اللازمة لتنفيذها بالتنسيق مع باقي القوات وضمن الاطار العام للخطة الصادرة من مقر قائد القوات المشتركة .
- القائد الجوي مسئول عن تنظيم الضربات الجوية على قوات الانزال خلال مراحلها المختلفة بالتنسيق والتعاون مع باقي القوات .
الخلاصة تعتبر عمليات صد الانزال البحري من العمليات المشتركة الصعبة التي تحتاج الى تحضيرات كبيرة تبدأ وتتكامل منذ وقت السلم ويجري تعزيزها وتطويرها في وقت الحرب لمواجهة المواقف التي لم يجرى حسابها أو توقعها كما ان اساس نجاح مثل هذه العمليات يعتمد بدرجة كبيرة على التنبؤ والتوقع بنوايا العدو لأعماله المقبلة وكذا تنظيم التعاون الفعال بين القوات الثلاث ..
- ان القتال بشراسة وعزم لعزل وتدمير القوات المعادية التي تمكنت من ايجاد موطئ قدم لها على الساحل من الأهداف الرئيسية للقوات البحرية القائمة بعملية صد الانزال بالتعاون مع القوات الاخرى كما يجب الانتباه الى التعامل مع قوات الانزال الجوي في الوقت المناسب .
- كما ان الاقتصاد في الجهد وايجاد الوسائل البديلة وتحديد الاسبقيات لإحداث أكبر الخسائر في القوات المعادية خلال عملية صد الانزال من المهام الضرورية لقائد عملية صد الانزال ففي حالة قلة الجهد الجوي المخصص لتدمير قوات الانزال قبل نزولها على الساحل يمكن تعويض ذلك بتكثيف مناطق زرع الألغام والموانع الصناعية والخنادق الكبيرة التي تعرقل الأليات المعادية مع تنشيط النيران بكثافة لتدمير العدو عند توقفه عند الموانع .. قاعدة الموانع تعرقل ولا تمنع .
بقى ان نؤكد هنا ان مثل هذه الرؤية لا تغيب عن قيادتنا العسكرية التي استطاعت ان تدير الصراع العسكري بكفاءة عالية وتعي جيداً حجم التحديات الراهنة وما توجبه من اعداد متكامل لمسارح العمليات القتالية العسكرية براً وبحراً وجواً وقد اثبتت كفاءتها في معركتها البحرية ضد اعتى قوة دولية عرفها التاريخ البحرية الأمريكية والغربية التي اصبحت في وضع لا تحسد عليه جراء الضربات المتلاحقة التي اصابتها من القوات المسلحة اليمنية وبقواتها الصاروخية والبحرية وطيرانها المسير وغواصاتها وزوارقها المسيرة وهي كفيلة بان تدرس في اعلى الأكاديميات العسكرية .
يتبع الحلقة الثالثة بإذن الله سبحانه



























