بقلم/ مصطفى بن خالد
المقدمة
تدمير ممنهج للبنية اليمنية المدنية والتاريخية والحضارية ومخاطر التدخلات الإقليمية
اليمن ، بعد أكثر من عقد من الحرب، يقف على حافة كارثة وجودية. التحالف العربي دمّر البنية التحتية والتاريخية والتراثية والحضارية ومعظم مقومات الحياة، بينما تُفاقم التدخلات الإسرائيلية الجديدة التهديدات المتصاعدة، خصوصاً مع استهداف المؤسسات الخدمية بشكل مباشر.

في ظل تزايد التوترات الإقليمية والدولية بعد حرب غزة الأخيرة وتصاعد الصراع في البحر الأحمر، أصبحت اليمن بؤرة استراتيجية جديدة تستهدفها القوى الكبرى لإعادة صياغة الخريطة السياسية والعسكرية في المنطقة، ما يجعل الشعب اليمني الضحية الرئيسية لهذه المخططات.

أولاً: التداعيات الإقليمية والدولية للصراع
1- تأثير الصراع على دول المنطقة
• مصر:
• يمثل استمرار الصراع في اليمن تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، نظراً لاعتماد القاهرة على استقرار البحر الأحمر.
• تصاعد التوتر في البحر الأحمر يثير المخاوف بشأن تأثير ذلك على قناة السويس، التي تُعتبر شرياناً حيوياً للاقتصاد المصري.
• السعوديين:
• تزايد الهجمات على المنشآت النفطية والمناطق الجنوبية يجعل أمنهم عرضة للتهديدات المتزايدة، ما يضع ضغوطاً على استراتيجيات الدفاع لديهم .
• الإمارات:
• تهدد الصراعات المستمرة مصالح الإمارات التجارية واللوجستية، خصوصاً في موانئ دبي وأمالها في عدن وسقطرى، ما يعطل مشاريعها وأطماعها الاستراتيجية في المنطقة.
• دول القرن الإفريقي:

• تعاني هذه الدول من تزايد التدخلات الأجنبية بسبب قربها الجغرافي من اليمن، مما يزيد من تعقيد استقرارها السياسي والأمني.
• إسرائيل:
• ترى إسرائيل في أي توسع لنفوذ الحوثيين أو أي أطراف معادية أخرى في الممرات المائية تهديداً مباشراً لأمنها في فلسطين المحتلة .

2- تجميد عملية السلام في اليمن
• الحرب الطويلة والتدخلات الخارجية جعلت التوصل إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.
• ارتباط الحوثيين بإيران من جهة، وفساد الشرعية وارتهانها للخارج من جهة أخرى، زاد من تعقيد المشهد، حيث أصبحت الأطراف المتصارعة أدوات لتنفيذ أجندات خارجية بدلاً من العمل لتحقيق مصالح اليمنيين.

• غياب جهود جادة لتحقيق السلام العادل والمستدام أدى إلى استمرار الوضع الراهن، حيث تُدار الحرب بدلاً من حلها، مع تكريس واقع تقسيمي جديد على الأرض.

3. خطط الدول الكبرى في الساحل اليمني
• إعادة التموضع الاستراتيجي:

• تعمل القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، على تعزيز وجودها العسكري في البحر الأحمر، لتأمين الممرات المائية الحيوية.

* إبعاد الحوثيين عن الساحل:
• الهدف الأساسي هو تقليص نفوذ الحوثيين على الساحل اليمني ودفعهم إلى المناطق الجبلية الداخلية، مع التركيز على الضربات الجوية بدل العمليات البرية.

* استهداف البنية الخدمية:
• استهداف المؤسسات الخدمية في المناطق الخاضعة للحوثيين يهدف إلى شل قدراتهم الإدارية والسياسية، لكنه يعمّق المأساة الإنسانية للشعب اليمني.

ثانيًا: نتائج التدمير الممنهج في اليمن

1- انهيار البنية التحتية بالكامل:
• الحرب دمرت معظم المنشآت الحيوية، بما في ذلك الطرق والجسور والموانئ والمطارات، مما يعوق جهود إعادة الإعمار.
• استهداف البنية الخدمية يجعل التعافي شبه مستحيل على المدى القريب.

2- معاناة إنسانية متفاقمة:

* تفشي الجوع والمرض والفقر نتيجة لانعدام الخدمات الأساسية واستمرار النزوح.
• تضاعف أعداد النازحين داخلياً واللاجئين خارجياً.

3- عزلة اليمن دولياً

* تحول اليمن إلى دولة فاشلة يعزز عزلتها عن الجهود التنموية والدبلوماسية.
• غياب الحلول السياسية يزيد من تعقيد الأزمة ويُبقي البلاد رهينة للصراعات الإقليمية والدولية.

ثالثًا: مستقبل الصراع:
سيناريوهات محتملة

1- التصعيد العسكري في الساحل اليمني
• الهدف:
*تأمين مصالح القوى الكبرى وإسرائيل عبر إبعاد الحوثيين عن الساحل.
• الأداة:
• دعم جوي محدود دون تدخل بري مباشر.
• النتيجة:
• استمرار الحرب، مع تغيير في جغرافيا الصراع، ما يزيد من معاناة الشعب اليمني.

2- استمرار الجمود السياسي
• غياب جهود دولية حقيقية لحل النزاع يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن، مع تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية.

3- تدخل دولي شامل لتأمين البحر الأحمر:

*احتمال تدخل عسكري مباشر بقيادة القوى الكبرى لتأمين الممرات المائية، ما يُضعف الحوثيين لكنه يعمّق الانقسامات الداخلية ويُعقّد الحلول السياسية.

رابعًا: الحلول الممكنة:

1- إحياء عملية السلام الدولية
*استئناف جهود الوساطة:
• عودة الأمم المتحدة كوسيط محايد، مع تعزيز الضغط الدولي لإنهاء التدخلات العسكرية الخارجية.
• حوار وطني يمني :
• دعوة كافة الأطراف اليمنية إلى طاولة حوار تُمكّنهم من تقرير مصير بلدهم دون وصاية خارجية.
• دور الأمم المتحدة:
• تسهيل الحوار وضمان تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين جميع المكونات اليمنية.

2- معالجة الأوضاع الإنسانية
• تقديم مساعدات إنسانية عاجلة ودون تمييز.
• إعادة بناء المؤسسات الخدمية الأساسية مثل الصحة والتعليم والكهرباء.
3- الزام الدول التي شاركت في الصراع بتحمل تكاليف إعادة التأهيل والاعمار .
4- تأمين الممرات المائية عبر الحوار
* تشكيل لجنة دولية تضم اليمن ودول الجوار لإدارة الممرات المائية بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

الخاتمة:

الصراع في اليمن بات أحد أعقد الأزمات العالمية، مع تداعيات إقليمية ودولية خطيرة. استمرار الحرب وتصاعد التوترات يجعل الحل السلمي ضرورة ملحة. يحتاج المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لإنهاء التصعيد، تحسين الوضع الإنساني، وإحياء العملية السياسية، لضمان مستقبل مستقر وآمن لليمن والمنطقة بأكملها, قبل أن تتحول إلى ساحة مفتوحة للحروب طويلة الأمد تستنزف الجميع .
والله من وراء القصد

حول الموقع

سام برس