بقلم العميد الركن د حسن حسين الر
حرصت القيادة العسكرية اليمنية ان تتبع اسلوباً خاصاً بها في ادارتها المعركة البحرية مع قوى دولية طاغية تمتلك ترسانة أسلحة وتكنو لوجيا متقدمة تمثلت في فرقاطات وسفن حربية ومدمرات وحاملات طائرات مما يحتم ان يتم اختيار الأنسب في إدارة المعركة البحرية وفي خوض الاعمال القتالية وفق مسرح العمليات العسكرية التي هي امتدادات متباعدة في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن , ووصلت الى مسرح عمليات حربية في المحيط الهندي المجرى الملاحي الدولي ومنذ الوهلة الأولى أدركت القيادة الجيوسياسية انها امام اختبار جدي للقدرات المتوافرة ومن خلال الوسائل الممكنة

وكان لابد ان توظف قدرات الطيران المسير في تحديد الأهداف وفي المراقبة الدقيقة، ثم اللجوء الى المعلومات الاستخبارية العسكرية والجيوسياسية، وهنا بدأت ملامح العبقرية اليمنية للعسكرية المقاتلة في هذا الجانب وبدأت جهود جميع المعلومات وتوثيقها ووضع قاعدة بيانات بما يهيئ القدرات العسكرية على وضع بنك أهداف مهمة وضرورية وهناك تكمن الأهمية ان الأهداف المحددة هي سفن حربية وسفن تجارية متحركة في أعالي البحار وتمر عبر موانئ عديدة قبل أن تلج الى البوابة الجنوبية للبحر الأحمر..

وهناك تكمن الخطورة إذ يجب ان تكون المعلومات دقيقة ومعرفة هوية كل سفينة ووجهتها وطريق سيرها.. ثم يأتي التحذير العلني والتواصل عبر وسائل عديدة لذلك التحذير.. ثم التهديد ثم الوعيد..

وحينما تتجاوز تلك السفن التحذيرات وتصر على خدمة الملاحة الصهيونية وعلى امداد الكيان الصهيوني بما يحتاجه من دعم واسناد لكي يستهدف إخواننا واهلنا في غزة وفي جنوب لبنان هنا يأتي تدخل القوات المسلحة حيث يصبح ضرورة وتوجبه القوانين الدولية لأننا نتعامل مع عدوان ومع قوة معادية أو جهة تصر على التعاون مع الكيان الصهيوني فكيف أدارت القيادة السياسية والعسكرية اليمنية مثل هذه المواجهة البحرية والمعركة المتعددة في أعالي البحار ونحن هنا نقرأ معاً في احد البحوث العسكرية في إطار ورقة بحثية مهمة ناقشت هذه الإشكالية وقد مت خلالها مقارباتها عن اتباع استراتيجية عسكرية يمنية تمثلت في :
أو لاً : اتباع استراتيجية الهجوم المعقد .
ثانياً : بناء وتغيير التكتيك الهجومي البحري .
ثالثاً: استراتيجية الهجوم المركز .

وقد تمكنت التكتيكات الحربية البحرية اليمنية من احداث أكبر ضرر معنوي ومادي في قدرات القوات البحرية الأمريكية التي لم يتردد قادتها عن الاعتراف بما واجهوه وما تعرضوا له من ضراوة المقاومة والتصدي بالأسلحة الممكنة بدءاً من ضربات الطائرات المسيرة الانقضاضية وصولاً الى الصواريخ المجنحة والغواصات المسيرة المفخخة والزوارق المفخخة حتى استخدام الصواريخ البالستية التي الأول مرة في تاريخ الصراع العسكري تدخل في استهداف السفن وحاملات الطائرات ..
ولهذا شعرت وتأكد للبحرية الامريكية انها امام امتحان صعب وتحديات شديدة الخطورة في مواجهة اليمن في معركتها البحرية .

وقد كشفت عيوب كثيرة في البحرية الامريكية التي ظلت هي مصدر هيبة وقوة للإمبراطورية الامريكية وظلت العصاء الغليظة والهراوة التي اخافت بها منظومة الدول العربية في المنطقة وغيرها في تلك الامتدادات الإقليمية والدولية .
ومن هنا ندرك ابعاد ما قامت به البحرية الامريكية من تحديات على نظام القتال "ايجيس" مدمراتها البحرية من حيث تحديات أنماط عمل البرمجيات .. وعملها ايضاً على تعزيزات التدريب التكتيكي التي توفرها إمكانيات سرعة وكثافة التهديدات .. حيث أكدت الانباء بان شركة لولهيد مارتن الأمريكية للمدمرات الأمريكية وهكذا تجسد التكتيكات القتالية البحرية اليمنية قد فرضت على مراكز الأبحاث العسكرية الامريكية لدراسة الحالة اليمنية واستنباط منها دروس وانماط تكتيكية لتطوير قدراتها العسكرية التي تعرضت للتأكل وهكذا استطاعت اليمن بقوتها العسكرية والبحرية وبصواريخها وبإصرارها على إدارة المعركة البحرية بكفاءة عالية وبإرادة قتال قوية وفعالة ان تضع اللبنات الأولى لمواجهة طويلة الأمد كان محورها البحار الأحمر والعربي وخليج عدن وامتداد الى البحر الأبيض المتوسط .. ومازالت القدرات تتصاعد والمسألة تخضع للتطوير والتحديث ..

ودون شك انه يتم قراءة المقاربات القائمة في هذه المواجهة واستيعاب متطلبات وموجبات المزيد من التطوير والتحديث في جانب التصنيع العسكري وتحسين جودة القائم وابتكار الجديد ..

وبكل تأكيد فان الاكاديميات العسكرية والكليات العسكرية والخبراء العسكريين في اليمن يخضعون كل الخبرات القائمة للدراسة واستيعاب الاحتياجات القادمة التي توفر فاعلية اقوى للبحرية اليمنية وللقوة الصاروخية وكذا للطيران المسير.
نتابع بإذن الله الحلقة الخامسة

حول الموقع

سام برس