بقلم/ يحيى محمد القحطاني
الفساد يعد من أكبر التحديات ، التي تواجه اليمن واليمنيين على مر العصور ، وقد أثر بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة في البلاد ، في الإدارة ، والإقتصاد ، والعدالة ، والتعليم ، والصحة ، والبنية التحتية ، وغيرها من الخدمات،.

ويتجسد الفساد في أشكال متعددة، مثل الرشوة ، والمحسوبية، والتلاعب بالموارد العامة والثروة الوطنية ، ويعوق التنمية ويزيد من معاناة المواطنين ، مما يؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة، وإرتفاع معدلات الفقر والجوع ، ويتسبب في تسرب الأموال العامة بطرق غير مشروعة، إلى جيوب وأرصدت الفاسدين ، والفساد أيضاً كالجرثومة الخبيثة ، تفترس الحكم الجيد ، وتدمر الشرعية السياسية ، وتنهب المواطنين ، وتساهم في تشويه القرارالإقتصادي والسياسي ، فتكون الخيارات والقرارات خاطئة ، في تحويل خدمات البنية التحتية من الفئات التي هيا بأمس الحاجة إليها، إلى كبار القوم من قادة الأحزاب والجماعات، وللمشائخ والتجار والمسئولين، فيهتز أركان الحكم، وتضيع المساواة والعدالة الإجتماعية، وتغيب سيادة القانون، وتتحول حياة اليمنيين كلها سنين عجاف، وأحوالهم تسير من سيئ إلى أسوء

والتطور والتقدم الذي تحقق لهم، هوا استفحال الفساد المالي والمؤسسي والمهني، في كافة مفاصل الدولة، فرئيس الدولة يطلع بإنقلاب عسكري أو يفرض من الجماعة، وليس بالإنتخابات الديمقراطية الحرة ، رئيس الوزراء يعين من المقربين ويجيد فن الخطابة، وزير التربية إما شيخ قبيلة أو تاجر كبير ، أو قائد معسكر، وزيرالخارجية خريج كمبيوتر وأمن سيبراني، وزير الأشغال والطرق طبيب أطفال، والسفير يعين بتلك الدولة التي يرتبط بعلاقة حزبية معها، أو طالب لآ يزال يدرس في الجامعة، والمحافظ خريج ثانوية، وعضو مجلس النواب يقرأ ويكتب، وهكذا تتم التعيينات في المناصب الحكومية، مماأضعف أداء المؤسسات الحكومية، وفي الفساد المهني العامل اليمني في الجولة، الذي لآ يفهم إلآ العمل بالمفرس والزبرة والكريك، يتحول إلى سباك، وكهربائي، وبناء، ومرنج، ومبلط، وحداد، ونجار، مما يسبب خسائر مالية ومادية، ونقص للجودة، وزيادة للمخاطر على أصحاب العمل، دون تأنيب لضميره وأمانته، المهم يحصل حق القات والغداء، وبعدها تقرح قنابل، كل ذلك الفساد والتجاوز للتخصصات، بسبب قلة الوعي بالقوانين والحقوق، ولعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بحسب كفائته المهنية والتخصصية، ولعدم وجود برامج تدريب وتطوير مهني للعمال، تعزز من ثقافتهم المهنية، وتضمن جودة العمل، والحد من الخسائر المالية .

مع العلم بأن الدوله التي تعاني من مشكلة هذا الفساد، تواجه صعوبات كبيرة في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى داخلها، باعتبار البيئة الفاسدة، هي بيئة طاردة للاستثمارات، مهما طورت من التشريعات، ومهما قدمت من إغراءات، ومهما تعددت الأجهزة الرقابية المعنية بمكافحة الفساد، فكنا ولآزلنا نرى الفساد ينخر في البلاد والعباد، ولآ نرى أي حساب أو عقاب ضد الفاسدين، لذلك فإن محاربة الفساد وتجفيف منابعه، يجب أن يكون من الأولويات الأساسية لتحقيق الإستقرار والتنمية، إذا توافرت الإرادة السياسية القوية، وتعزز دور المؤسسات الرقابية المستقلة، وتوفرنظام قضائي مستقل، يفرغ دوائر في المحاكم، للنظر في قضايا الفساد، ووضع تعريف محدد لقضايا الفساد، والجرائم التي تندرج تحته، وتقديم المتورطين في قضايا الفساد للمحاكمة العاجلة، والله من وراء القصد ..!!

حول الموقع

سام برس