بقلم/ الدكتور حسن حسين الرصابي
قراءة من كتاب شذى المعارف بقلم مؤلفه القاضي الدكتور حسن حسين الرصابي
هل سقط بشار ولماذا؟ ثم ماذا بعد ؟!
المشهد الدرامي الذي طغى على سوريا والشام له أكثر من دلالة وله أكثر من سؤال.. فقد رحل بشار الاسد بعد سنوات من العنف ومن الصراع ومن سيلان الدماء الكثيرة ..
فهل جاءت المسألة عفوية أو نتاج ثورة شعبية واضطراب سياسي مشهود؟!
جاء بشار الأسد رئيساً على متن اسئلة عديدة اثر وفاة والده حافظ الأسد , وجاء التوريث وهذه كانت أولى المشكلات التي طالت الشعب السوري ..

فالنظام جمهوري ولكنه لحسابات عديدة جرى توريثه لأبنه "بشار" الذي جاء من لندن من دراسة طب العيون ليعتلي كرسي الحكم .. وبدأت المسألة بسلاسة أو هكذا صور .. لكن بقى في القلوب ما بقي لا سيما وأنه كان فظاً شديداً ماكراً مثل أبيه واشد وخاصة وان "حزبه البعث " المهجن المفصل على مقاس طائفة معينة وعلى مقاس أسرة الأسد ..
وبعد أن بدأت بوادر الربيع أو الفوضى الخلاقة التي نشأت لظروف موضوعية وكذلك بفعل فاعل بإيعاز من النظام العالمي الجديد الذي تتزعمه أمريكا والغرب أنكشف المستور وكشر الأسد عن أنيابه ومخالبه في أول اختبار له في مواجهة المطالبات الشعبية في التغيير ولا سيما بعد ان استفحلت مظاهر القمع والكتم والتكميم للأفوه وللآراء .. ثم تتالت الفوضى بفعل فاعل حيث اندفعت دول الإقليم لكي تلعب لعبتها من تمويل وتأجيج واحتضان واسناد ودعم بدءاً من تركيا ووصولاً الى الرياض والى الدوحة والى أبو ظبي وبقى نظام بشار في مواجهات حتى تقاطرت اليه كل افواج التطرف والارهاب التي وجدت في البيئة السورية ضالتها وخاصة ان المظالم تصاعدت إلى حد لا يطاق ولا حدود معقولة لاحتمالها وبدأت الأمور تتخذ :
أولاً : ملامح انشقاقات في أوساط الجيش السوري حيث انشق منه عدد من الضباط ولحقهم افراد كثيرون الذين وجدوا في تركيا ضالتهم وجندتهم لحسابات جيوسياسية ارتأت أنقرة أن تتبناها وخاصة مخاوف تركيا من الجيب الكردي الذي تم تغذيته من نظام بشار الأسد ليشغل أنقرة ويقض مضاجعها ..

ثم لتدخل أمريكا وتلتقط الخيط وتمسك بالجيب الكردي كورقة تلعب بها في مواجهة الاسلاميين المتطرفين من داعش والقاعدة وكذا لحسابات اخرى تخدم فيه الصهيونية وهذه ورقة استفادت منها الصهيونية في مشاغلة تركيا وفي مشاغلة ايران ويمثل لغماً خطيراً امام المنظومة العربية المتمثلة في سوريا ولبنان والاردن إذا اقتضت الحاجة لذلك .
ثانياً : كان لتركيا وقطر اهداف بدأت تتكشف في رغبة فرض سيطرة تركية لمد انبوب غاز من قطر عبر سوريا الى تركيا لمنافسة تغذية أوروبا من الغاز أمام السوق العالمية للغاز .

ثالثاً : كان للكيان الصهيوني اهدافه هو الآخر فهو قد عانى من القوة المتنامية المتعاظمة لحزب الله في لبنان الذي فرض معطياته وجيوسياسيته على الكيان الصهيوني وخاصة بعد انكساره امام حزب الله في العام 2006م .. وتراجع حساباته التوسعية في المنطقة العربية واستدعت الضرورة ان تتم ازاحة النظام السوري الذي تماهى مع ايران في محور المقاومة واصبح يمثل الشريان الحيوي لتغذية حزب الله باللوجستيات من اسلحة وغيرها التي كانت تمر عبر سوريا ..

وهكذا اصبح على سوريا والشعب السوري ونظام بشار أن يذهب إلى التاريخ لترتاح الصهيونية منه..
وقد عملت الادارة الامريكية على بسط نفوذها في الشمال الشرقي من سوريا واعتمدت على الجيب الكردي وفرضت سيطرتها على منابع النفط السوري وظلت تتحين الفرصة امام ايران وروسيا التين قامتا بفرض وجود كبير سواء في القواعد العسكرية أو النفوذ السياسي ايران لحسابات المقاومة واسنادها في المنطقة ضد الكيان الصهيوني فيما روسيا عملت على ترسيخ وجودها العسكري في قاعدتي طرطوس و حيميم ليكون لها موطئ قدم في المياه الدافئة على البحر الأبيض المتوسط ولا سيما بعد ان تعرضت في عهود سابقة للانكماش وانحسارها من اليمن ومن الصومال ومن اثيوبيا والسودان.. وكانت سوريا التعويض الأنسب للتواجد الروسي الذي بدأت بوادر الصراع القائمة بينه وبين اوروبا الغربية التي امتدت عبر الناتو الى بوابات روسيا في اوكرانيا ولاتفيا وجورجيا والمجر وبولندا مما نظر إليه الروس كانه تحد لأمنها القومي فجاء تحركها العنيف والسريع الى أوكرانيا .

اجمالاَ كان اسقاط بشار ضرورة صهيونية امريكية = عربية من لون معين .. رغم ان النظام البشاري كان ثقيلاً على شعبه .. الا انه كان يمثل :
• رأس حربة في محور المقاومة ضد الكيان الصهيوني .
• أحتضن النمط العروبي من خلال حزب البعث وكان ركناً مهماً في المعادلة العربية التي ظلت تمثل مواجهة دائمة مع الصهاينة وضد المشروع الصهيوني .
• حقق النظام السوري ما يشبه الاكتفاء الذاتي من موارد سوريا الغنية من الزراعة والصناعة وفي الادارة .
• احتضن تيارات فلسطينية عديدة في اطار المقاومة ضد الصهاينة رغم انه دخل في خلافات مع تيارات فلسطينية اخرى لم تتفق مع سياساته .
• ومؤخراً كان قد بدأ يبني جسوراً مع المنظومة العربية وتحديداً مع دول الخليج والجزيرة الذين تعاملوا معه بالمكر والخديعة والاحتيال.

والمثير للأسئلة أكثر ان سقوط نظام بشار وبروز المعارضة المسلحة قد فتح شهية الغرب نحو سوريا .. ولا نجد تفسيراً واضحاً لهذا الاهتمام الاوروبي الأمريكي .. فقد تواردت اخبار تحركات الوفود الغربية الى دمشق والى نضوج العديد من اجراءاتها السابقة وإزالة الشوائب منها في تحرك سياسي داعم اذ وصلت الى اطلاق وعود بإلغاء قانون قيصر الذي اتخذته امريكا ضد سوريا ورفع الحصار الاقتصادي عنها .. بل امتد إلى التوجه لإلغاء التوصيف الامريكي لهيئة تحرير الشام من وصمة الإرهاب مما يدل على ان كل ذلك كان توظيفاً سياسياً ينطلق حسب الرغبات وحسب الحسابات الأمريكية الغربية ..

وجاء التحرك الصهيوني لبسط النفوذ والسيطرة على الجغرافية السورية وظهرت المطامع الصهيونية في جبل الشيخ وفي القنيطرة إذ اصبحت القوات الصهيونية على بعد 20كيلومتر من العاصمة دمشق..
بعد أن اجهزت على معظم مقدرات الجيش السوري من قوات ومن لوجستيات ومن مراكز ابحاث علمية وعسكرية آخرها استهداف ورش خراطة مدنية في المدينة الصناعية بريف دمشق.
نتابع بإذنه تعالى : التاريخ 30 12 2024م

حول الموقع

سام برس