الدكتور/ حسن حسين الرصابي
قراءة من كتاب شذى المعارف لمؤلفه الدكتور/ حسن حسين الرصابي
خيبات متوالية حلت على الكيان الصهيوني ووضع عراقيل عديدة امام توجهات اسرائيل وخططها في الشرق الأوسط .. وواضح ان هناك عوامل عديدة أحبطت الأهداف الصهيونية في ارساء مفاهيمها واساليبها ونمط سياساتها في منطقة الشرق الأوسط .. أولى هذه العوامل الصمود الاسطوري لمجاهدي غزة المرابطين في اعلى الأرض وفي باطنها في الأنفاق وقدرتهم على إدارة المعارك حتى اللحظة الأخيرة ..
كما ان نشوء محور مقاومة واضطلاعه بالمسؤولية والمواجهة ضد الصهاينة رغم حالات الانبطاح العربي والاسلامي المذل امام السطوة الصهيونية المعززة بالموقف الأمريكي المتما هي مع الحسابات الصهيونية
وكانت مواقف غربية شعبية رافضة للحسابات الصهيونية التي اظهرت مؤشراتها في مظاهرات ومسيرات لم تتوقف في دول اوروبية وكذلك في الولايات المتحدة الامريكية وفي كندا وفي استراليا وفي دول إسلامية أسيوية مثلت ضغطاً على أمريكا ادارة وحكماً ورموزاً بدأت هذه الضغوط تؤثر على الناخب الأمريكي والأوربي وعلى النخب الثقافية والسياسية والاعلامية .. مع ان السطوة الصهيونية المتعددة على وسائل اعلام اوروبية وغربية تحاول ان تلوي عنق الحقائق واليوم في هذه المرحلة لم تتوقف أوروبا عن تنظيم مظاهرات داعمة لغزة حتى بعد إعلان وقف اطلاق النار , وتأتي هذه المظاهرات لتعلن موقفاً ضد كل الحسابات الصهيونية التي اصبحت تستثير حتى الأوروبيين ذاتهم ووجدوا في غزة ومظلوميتها ضالتهم للتعبير عن حالة السخط من الوحشية الصهيونية وعن اهدافها العدائية في الشرق الأوسط وجاء تحرك المتظاهرين في بريطانيا الذين توجهوا الى مقر الحكومة البريطانية في وسط لندن وهي المظاهرة التي تحمل الرقم "23" مظاهرة منذ بدأ العدوان على غزة ومحاولة تل ابيب ان ترسم ملا مح الشرق الأوسط الجديد الذي يتوافق مع مقاسات اطماعها التوسعية التي تنطلق من غزة وتصل إلى الضفة الغربية وربما تتجه إلى غور الاردن .. بعد ان انكشفت تحركات الصهاينة في سوريا ولبنان .
وهكذا تمكنت غزة من تحطيم "لاءات" النازي الصهيوني المتوحش نتنياهو حين اعلنها هذا النازي الصهيوني انه لا لوقف الحرب .. لا للخروج من غزة .. لا لتبادل الأسرى .. لا لعودة النازحين إلى شمال قطاع غزة .. لا لرفع الحصار .. لا للانسحاب من محور فيلادلفيا .. ولا لبقاء حماس والجهاد في غزة وحجم الخسائر العديدة التي اصابت الكيان الصهيوني ..
وجاء الاعلان الذي صدر في 15يناير 2025م ليكشف هشاشة الكيان الصهيوني وتهاوي قوته بعد أن اُنهك الجيش الصهيوني وهروب العديد من الجنود الصهاينة من الخدمة ومن خوض المعارك في غزة ومرغماً أفاق نتنياهو على قبول وتراجعه عن لاءاته العديدة التي اعلنها جراء المقاومة الصامدة وكذا الضغوط الدولية وكذلك الحصار البحري الذي فرضه اليمن على المجرى الملاحي البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب وكذا البحر العربي .
وهكذا استطاعت المقاومة الشرسة وكذلك الالتفاف الشعبي العربي حولها من وضع قواعد اشتباك وفرض معطيات جديدة في المواجهة التي جرت وهي ستظل قائمة .. ومنها الجبهة اليمنية وكذلك الجبهة العراقية وقد انضمت الى عديد من المحددات المستقبلية :
أولاً : أعاقت حسابات الكيان الصهيوني في فرض حسابات شرق أوسط صهيوني قادم .
ثانياً : كشفت للمراقبين ان العرب رغم ضعفهم لديهم أوراق يمكن ان يلعبوها عبر المقاومة وعبر المواجهة ويفرضون معطيات جديدة في هذا الصراع القائم العربي الصهيوني.
ثالثاً : انكماش الأوهام الصهيونية في التوسع والاكتفاء ببعض الانجازات المحدودة في اختراق سوريا أو جنوب لبنان .
ربعاً : نشوء انقسام حاد في المجتمع الصهيوني وانكشاف واقع صراع مرير بين الراديكالية الصهيونية وبين قوى اليسار فيها سيترك أثره في المستقبل .
سادساً : تعرض الاقتصاد الصهيوني الى هزات خطيرة وحالات العجز المالي .. واضطراب ما يسمى سلاسل التوريد للعديد من الشركات الصهيونية في الداخل وفي الخارج الصهيوني .
سابعاً : الكيان الصهيوني خسر تأثيره في المحيط الدولي على المدى المنظور.
ثامناً : صمود غزة كسر إرادة نتنياهو وحفر قبر الصهيونية واوهامها في الشرق الأوسط الجديد إلى حين .
تاسعاً : اهتزاز صورة الكيان الصهيوني عالمياً وانعدام التأثير الواسع للدعاية الصهيونية على مجريات مصداقيتها ومجريات علاقاتها الدولية ..حيث يتعرض جنودها وضباطها للملاحقة القانونية من محكمة الجنايات الدولية .
اجمالاً ان حسابات الصهيونية في ارساء شرق أوسط يكون محوره اسرائيل قد تم ترحيلها في هذا المدى المنظور واحتياج الكيان الصهيوني إلى فترات طويلة من الترميم لعلاقاتها وصورتها في العالم .



























