بقلم/ مصطفى بن خالد
مقدمة
تُعد القضية الفلسطينية واحدة من القضايا المحورية في تاريخ المنطقة العربية والعالم، حيث ظلت لعقود تمثل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، ومنذ اندلاع النكبة عام 1948، كانت مصر في طليعة الدول التي دافعت عن الحقوق الفلسطينية، مسخرةً دبلوماسيتها وجهودها السياسية والعسكرية لدعم هذه القضية العادلة. ومع استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، يتجدد التأكيد على أن غياب الحل العادل هو السبب الرئيسي في حالة عدم الاستقرار التي تعاني منها المنطقة.
مصر والقضية الفلسطينية:
موقف تاريخي ثابت
منذ ما قبل نكبة 1948م، كانت مصر حاضرة بقوة في مسار القضية الفلسطينية، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.
فقد شاركت القوات المصرية في حرب 1948 دفاعاً عن فلسطين، وخاضت عدة حروب لاحقة في سياق الصراع العربي-الإسرائيلي، مثل حرب 1956، وحرب 1967، وحرب أكتوبر 1973، التي أثبتت فيها مصر قدرتها على تغيير موازين القوى في المنطقة.
لم تقتصر الجهود المصرية على البعد العسكري، بل امتدت إلى المسار الدبلوماسي، حيث لعبت القاهرة دوراً محورياً في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، بدءاً من جامعة الدول العربية، ومروراً بالأمم المتحدة، وانتهاءً بالجهود الثنائية مع القوى الإقليمية والدولية.
اتفاقيات السلام والالتزام المصري بالحقوق الفلسطينية
رغم توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، لم تتخلَّ عن دعم القضية الفلسطينية، بل استمرت في التأكيد على ضرورة تحقيق حل شامل وعادل.
وقد حرصت القاهرة على أن تكون القضية الفلسطينية بنداً أساسياً في جميع مباحثاتها الدولية، مؤيدةً إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وكانت مصر من أوائل الدول التي دعمت منظمة التحرير الفلسطينية، واحتضنت القادة الفلسطينيين في مختلف الفترات، كما لعبت دوراً رئيسياً في تحقيق المصالحة الفلسطينية بين الفصائل المختلفة، خاصة بين حركتي فتح وحماس، لضمان وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
الدور المصري في التهدئة والمفاوضات
مع اندلاع كل موجة تصعيد بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، تتدخل مصر فوراً لاحتواء الأزمة ومنع تفاقم الأوضاع.
فمنذ انتفاضات الشعب الفلسطيني إلى الحروب الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، كانت القاهرة تسعى دائماً إلى وقف العدوان، وفتح قنوات الحوار لتهدئة الأوضاع.
وفي العدوان الأخير الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023، أكدت مصر أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لتجاهل الحقوق الفلسطينية، مشددة على ضرورة إيجاد حل سياسي دائم يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وكثفت القاهرة جهودها السياسية والدبلوماسية لإيقاف نزيف الدم الفلسطيني، مع تحركات نشطة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلاً عن التنسيق مع الدول العربية والدولية الفاعلة.
مصر والدعم الإنساني لغزة
لم تقتصر الجهود المصرية على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل امتدت إلى الجانب الإنساني، حيث لعبت مصر دوراً أساسياً في تقديم الدعم الإغاثي لسكان غزة، من خلال معبر رفح، وهو الشريان الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي دون سيطرة إسرائيلية، عملت القاهرة على إيصال المساعدات الطبية والغذائية للفلسطينيين، كما استقبلت الجرحى لتلقي العلاج في مستشفياتها.
وفي ظل الأوضاع الكارثية التي تعيشها غزة نتيجة الحصار والتصعيد الإسرائيلي، بذلت مصر جهوداً استثنائية لتخفيف المعاناة الإنسانية، وسط ضغوط دولية وإسرائيلية تهدف إلى تقييد هذا الدور الإنساني.
الموقف المصري في ظل التطورات الأخيرة
أكدت مصر مراراً أن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة هو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، وأن أي حلول مؤقتة أو محاولات لفرض واقع جديد بالقوة لن تحقق الاستقرار.
وقد جاء تصريح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مؤخراً ليعيد التأكيد على هذا الموقف الثابت، حيث أشار إلى أن استمرار الصراع منذ 7 أكتوبر وحتى اليوم هو نتيجة مباشرة لغياب حل عادل للقضية الفلسطينية.
وتعمل القاهرة بشكل مكثف على حشد الجهود الدولية والعربية للضغط من أجل وقف التصعيد، ومنع التهجير القسري للفلسطينيين، والتأكيد على رفض أي حلول تهدف إلى تصفية القضية أو تقويض الحقوق الفلسطينية.
الخاتمة:
على مدار العقود الماضية، أثبتت مصر أنها الحليف الأبرز للقضية الفلسطينية، ولم تتخلَّ يوماً عن دورها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، سواء في المحافل الدولية أو من خلال جهودها .



























