بقلم/ مصطفى بن خالد
مقدمة
مرة أخرى ، يقف المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن ليكرر دعوته إلى التهدئة والمفاوضات ، بينما تزداد الأوضاع في اليمن تعقيداً ، وتغرق البلاد أكثر في مستنقع الأزمات الإنسانية والعسكرية.
وبينما تتحدث الأمم المتحدة عن خفض التصعيد والحوار، فإن لغة المدافع كما هو واضح هي التي سوف تفرض نفسها على الأرض، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الإحاطات ومدى فعاليتها في وضع حد لهذه الكارثة المستمرة منذ عقد.
التصعيد العسكري:
فشل الجهود الأممية في فرض التهدئة
رغم حديث المبعوث الأممي عن ضرورة خفض التصعيد، إلا أن الواقع يؤكد عجز الأمم المتحدة عن فرض أي التزام حقيقي على الأطراف المتحاربة.
فالتجهيز والاستعداد لتصعيد قادم على كل الجبهات العسكرية، مستمر على قدمٍ وساق، كذلك الأحداث الإقليمية – من استهداف البحر الأحمر إلى الضربات المتبادلة – زادت من تعقيد المشهد.
ويبدو أن الأمم المتحدة لا تزال عاجزة عن فرض وقف إطلاق نار دائم وشامل، وإعمال الدستور والقانون النافذ في البلد، أو حتى تقديم ضمانات حقيقية لالتزام الأطراف بأي اتفاقات سابقة.
الأزمة الإنسانية:
الأرقام ترتفع والحلول غائبة
بحسب الإحاطة الأممية، فإن 19.5 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وأكثر من 17 مليون شخص غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية، مع استمرار إنتشار الكوليرا وسوء التغذية بين الأطفال.
لكن السؤال الأهم:
أين هي الحلول الفعلية لهذه الأزمة؟
•الأمم المتحدة تطالب بالمزيد من التمويل، لكنها لم تقدم آليات جديدة لضمان وصول هذه المساعدات بفعالية ودون إستغلالها سياسياً من قبل الأطراف المتصارعة.
•الحديث عن إحترام القانون الإنساني الدولي يبدو مجرد شعار، في ظل إستمرار الهجمات على البنية التحتية والموانئ والمطارات، دون أي خطوات عملية لردع هذه الانتهاكات.
الملف السياسي:
مبادرات غامضة دون رؤية واضحة
يتحدث غروندبرغ عن “حوارات سياسية” تشمل الأحزاب اليمنية والمجتمع المدني، لكنه لم يوضح أي تقدم حقيقي في هذا المسار، في ظل الانقسامات العميقة بين الأطراف المتصارعة، كيف يمكن تحقيق إختراق سياسي دون وجود ضغط دولي فعّال يفرض حلولاً قابلة للتنفيذ؟
خارطة طريق لإنقاذ اليمن: ما المطلوب الآن؟
بدلاً من الاكتفاء بتكرار البيانات، يجب أن تتبنى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مقاربة جديدة أكثر صرامة وفاعلية، تتضمن:
1- وقف شامل لإطلاق النار تحت إشراف دولي ملزم، وليس مجرد دعوات غير قابلة للتطبيق.
2- فرض عقوبات على الأطراف التي تعرقل جهود السلام، سواء كانت جماعات محلية أو قوى إقليمية تستغل الصراع.
3- إطلاق عملية سلام حقيقية، تشمل ضمانات دولية وتفاهمات إقليمية لإنهاء التدخلات الخارجية في اليمن.
4- تحييد الملف الإنساني عن الصراع السياسي، بحيث تضمن الأمم المتحدة وصول المساعدات بعيداً عن أي استغلال عسكري أو سياسي.
5- دعم إستقرار اليمن كأولوية عربية وإقليمية، عبر تكثيف الجهود العربية لإطفاء الأزمات الداخلية في اليمن والسودان وليبيا والصومال، حتى لا تتحول هذه الدول إلى بؤر مستدامة للصراعات.
ختاماً :
إذا كانت الأمم المتحدة جادة في تحقيق السلام في اليمن، فلا بد من تجاوز مرحلة “الإحاطات الشكلية” والانتقال إلى خطوات فعلية تلزم جميع الأطراف بحل سياسي شامل.
أما الاستمرار في سياسة إدارة الأزمة دون حلها، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الكارثة، وتحويل اليمن إلى نموذج آخر للفوضى طويلة الأمد.



























