بقلم/ مصطفى بن خالد
في وقتٍ أحوج ما يكون فيه اليمن إلى حوارات حقيقية تفضي إلى سلام شامل، انعقد مؤخراً منتدى اليمن الدولي في عمّان، الأردن ، وسط إدعاءات بأنه يمثل جميع المكونات اليمنية ويسعى إلى تقريب وجهات النظر.

لكن من يتعمّق في تركيبة المنتدى وآلياته يدرك سريعاً أن هذا الادعاء لا يمتّ للواقع بصلة.

التمويل الدولي… ومفارقة الإقصاء

المفارقة الكبرى أن هذا المنتدى يُموَّل من جهات ومنظمات دولية تدّعي دعم حقوق الإنسان والمشاركة الواسعة، منها:

•السويد عبر الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (Sida).
•الاتحاد الأوروبي الذي يكرّس ميزانيات لدعم مشاريع السلام في اليمن.
•مؤسسات بحثية ومنظمات مانحة أخرى ترفع شعارات التعددية والانفتاح.

لكن على أرض الواقع، يتضح أن الأموال المخصصة لدعم الحوار الوطني تُستخدم لتمويل فعاليات إقصائية تُعيد إنتاج نفس السياسات الفاشلة، حيث يتم منح الصوت لفصيل واحد فقط، وهو الشرعية ومكوناتها، مع تجاهل متعمّد لمكونات رئيسية في المجتمع اليمني لها امتدادها التاريخي والحضاري، وتلعب أدواراً محورية في تشكيل مستقبل البلاد والاقتصاد والتنمية .

منتدى بنكهة الإقصاء السياسي

رغم مشاركة أكثر من 300 شخصية يمنية، وفق تصريحات المنظمين، إلا أن التعددية التي يُروج لها المنتدى ليست إلا صورة زائفة.

إذ غاب عن الحدث العديد من الفاعلين السياسيين والمجتمعيين الحقيقيين، والذين كان من المفترض أن يكونوا في قلب أي حوار جاد حول مستقبل البلاد.

في المقابل، تم منح المنصة لأطراف محددة تتبنى نفس الرؤية، في تكرار فجّ لنهج الإقصاء الذي فاقم الأزمة اليمنية، بدلاً من احتضان جميع الأصوات وخلق مساحة حقيقية للتفاوض.

سجل سابق من التحيّز

الإقصاء الذي شهده المنتدى ليس وليد اللحظة، بل يأتي امتداداً لسياسات متعمدة ينتهجها مركز صنعاء للدراسات، الجهة المنظمة للمنتدى.

•قبل سنوات، تم تنبيه رئيس المركز، ماجد المذحجي، إلى هذه التجاوزات خلال لقاء ودي في القاهرة، حيث وعد بعدم تكرارها، لكنه لم يلتزم بكلمته.

•المركز يتلقى تمويلاً مستمراً من جهات دولية بارزة، ورغم ذلك، لم يحرص على ضمان التمثيل العادل لكافة القوى الفاعلة، بل استمر في إدارة الحوار بمنهجية انتقائية، تُقصي من لا يتماشى مع أجنداته.

رسالة مفتوحة إلى الجهات المانحة:
إلى متى تمويل التفرقة؟

إن استمرار الجهات الدولية في دعم فعاليات كهذه دون مراجعة حقيقية لآلياتها يعني أنها تشارك — بوعي أو دون وعي — في تكريس الانقسام، بدلاً من تعزيز المصالحة الوطنية.

وعليه، نطرح الأسئلة التالية على المانحين:

•هل تدركون أن أموالكم تُستخدم لإعادة تدوير نفس الشخصيات والسياسات التي أوصلت اليمن إلى أزمته الراهنة؟

•كيف يمكن تبرير تمويل منتدى يدّعي تمثيل جميع اليمنيين، بينما يمارس الإقصاء بشكل فجّ؟

•ما هي الضمانات التي تضعونها لضمان أن دعمكم يذهب فعلًا نحو تعزيز التعددية ، وليس إلى جهات تخدم مصالح أطراف محددة؟

الختام:
لا سلام مع الإقصاء
إن أي مبادرة لا تستند إلى العدالة في التمثيل، والاحترام الكامل للتنوع اليمني، ليست إلا مشروعاً وهمياً يبتلع أموال المانحين ، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسامات.

وإذا كانت الجهات الدولية المانحة جادة في دعم السلام، فعليها أن تعيد النظر في سياساتها التمويلية ، وتتأكد من أن أموالها لا تُستخدم لتغذية الانحياز والإقصاء ، بل لدعم حوار حقيقي وشامل ، يُنهي الأزمة بدلاً من إعادة إنتاجها.

حول الموقع

سام برس