بقلم/ العميد الدكتور حسن حسين ال
المخاوف الصهيونية من محور تركي في المنطقة
تركيا مستعدة للأزمة القائمة مع تل أبيب
في ظل التنافس الاقليمي والدولي على منطقة الشرق الأوسط تبرز تركيا أور دوغان لأخذ موقعها في هذه الخارطة الصراعية المضطربة وواضح ان انقرة حددت اتجاهات نفوذها في هذه المنطقة المضطربة المسماة نواة الشرق الأوسط الجديد وعلينا أن ندرك ان المنطقة العربية وتحديداً الشرق الأوسط في مخاض وازمات وصراعات تحديد الزعامات والتنافس على الريادة والسيادة تجري على شحذها وهي مشرعة على احتمالات عديدة .. فقد برزت الى جانب الكيان الصهيوني تركيا الباحثة عن دور محوري وفق الترتيبات التي يجري طباختها على نار هادئة, ولذا فان المخاوف التركية الجديدة من أي دور مستفحل للكيان الصهيوني مبرر من واقع ان المخابرات التركية قد رصدت وترصد طبيعة الاطماع الصهيونية في المنطقة وكذا لجوء تل أبيب لاستثمار مختلف الأوراق لصالح بناء وتوسيع جغرافية إسرائيل في المدى المرحلي وكذا في المدى المستقبلي المنظور كون أنقرة لها أيضاً أطماع نفوذ وسيطرة واستحواذ وحسابات تركيا حسب المؤشرات التي جرت وتجري في منطقة الشام والمنطقة العربية بكاملها واضحة جلية لاسيما وان في الأفق تلوح لمسات جديدة من سايكس بيكو جديدة ولكن بحسابات متداخلة دولية وإقليمية فالأتراك لهم حسابات الطورانية وتوسيع النفوذ التركي في آسيا الوسطى وكذلك في الشام وفي المنطقة العربية.. إذ نلمس:

أولاً : بروز دور تركي أكثر فاعلية وأكثر تحركاً في قضايا إقليمية ومحلية .. فليس بخاف التواجد التركي في القرن الإفريقي وحضوره المكثف في الصومال وفي السودان وفي غيرها من مناطق القرن الإفريقي.
ثانياً الدور التركي الواضح في إزاحة الرئيس بشار الأسد وفي نجاح وانتصار أحمد الشرع "الجولاني" وجماعاته في سوريا.
ثالثاً : هناك تحالف وتواجد تركي في قطر ووجود قوة عسكرية ضمن اتفاقيات عسكرية بين قطر وتركيا .
رابعاً : حرص تركيا أن يكون لها وجود بحري في باب المندب وفي جنوب البحر الأحمر سواء من خلال دورها وحضورها عبر قوات بحرية تتبع الناتو أو ضمن قوة بحرية تركية مستقلة.

كما إن التواجد التركي الواضح في ليبيا وتأثيرها في الغرب الليبي بشكل جلي ومؤثر.
وفي اليمن بدأت الأصابع التركية تمتد عبر تحالفها مع مجاميع الإصلاح.. بل هناك من يشير إلى ان هناك قوات يمنية جرى تأسيسها وانتاجها تدين بالولاء لتركيا ناهيك عن استضافة تركيا لعدد كبير من اليمنيين في دولة المنافي.
وهناك من يرى إن انقرة تسعى بكل ثقلها إلى أن تكون واحدة من مرتكزات المهمة أو اللبنة والبنية للشرق الأوسط الجديد في تنافس واضح مع دول إقليمية أخرى في المنطقة.

هكذا موقف وهكذا دور تركي اثار اهتمام تل أبيب التي استشعرت المخاطر جراء النفوذ التركي في منطقة الشرق الأوسط مما دفع لجنة "ناغل" التابعة للجيش الإسرائيلي إلى المطالبة بالاستعداد للحرب على تركيا هذه اللجنة التي يقودها الجنرال يعقوب ناغل في تقريرها التي طالبت إسرائيل بان تكون مستعدة لمواجهة مباشرة مع تركيا التي وصفتها بانها ترغب في استعادة المكانة المفقودة للإمبراطورية العثمانية في ذات المنحى يرى ارد وغان ان إسرائيل مصدر تهديد لتركيا فقد قال في تصريحات صحفية بان إسرائيل تستند الى التورات المحرفة وبفعل التعصب الديني ستسعى بعد فلسطين ولبنان إلى تركيا ..
ويرى مثقفون أتراك ان وجود إسرائيل يشكل تهديداً للبشرية الذين يؤكدون ان منذ يوم تأسيسها لم تجلب شيئاً سوى الضرر لتركيا وهي تهدف بشكل واضح الى التهام تركيا..
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد نشرت تقريراً بعنوان: دور إسرائيل ضد تركيا صراع القوة المتصاعد في الشرق الأوسط وهذا التقرير اعده مراسل الصحيفة للشؤون الخارجية ياروسلان تروفيموف قال فيه: ان تركيا وإسرائيل هما المستفيدتان الاستراتيجيتان من انهيار النظام السوري ويقول أيضاً اصبح هذان الحليفان لأمريكا ويقصد تل أبيب وأنقرة على مسار تصادمي خاص بهما في سوريا وخارجها..

فيما تقول غونول تول مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط الإسرائيلي :
لا يريد المسؤولون الاتراك ان تكون سوريا الجديدة ناجحة حتى تتمكن تركيا من امتلاكها وهم يشعرون بان الإسرائيليين قد يدمرون كل شيء ولا يخفي المسؤولون الإسرائيليون ازعاجهم من ان المحور الجديد الذي تقوده تركيا من الإسلاميين قد يصبح خطراً داهماً بنفس القدر بمرور الوقت في ضوء دعم الرئيس التركي أو ردغان لحركة حماس وهذه التوترات في العلاقة بين انقرة وتل أبيب هي من دفعت رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع يرلي او لشتاين إلى القول :

بان العلاقة مع تركيا في وضع سيء إذ يتطور الأمر إلى اشتباكات مع مسلحين من تركيا ولذا فان هناك من يقدر الغضب التركي من تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي قال مؤخراً بان على إسرائيل ان تنظر الى الأكراد الذين يصفهم بانهم مضطهدون من تركيا وايران على حد سواء ويجب اعتبارهم حلفاء طيعين وتعزيز العلاقات معهم ومع الأقليات الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وتبقى الأمور على هكذا تناوش إقليمي قد يصل إلى حد المواجهة ولو من خلال الحروب بالوكالة من أجل ارساء حسابات اقليمية على هامش الحسابات الدولية للكبار أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين التي تراقب عن بعد ما يجري في الشرق الأوسط ويعلم الله عن المألات وهكذا تناوش وصراع ومن يراقب المشهد السوري ويرصد تحركات عديدة فيه لتركيا واسرائيل يصل إلى رؤية أن تل ابيب وانقرة في تنافس محموم وصراع خفي على النفوذ في سوريا أو في التهام الجغرافية السورية عبر ذرائع عديدة كثير منها مصطنع ويجري بفعل فاعل.

حول الموقع

سام برس