بقلم القاضي د/ حسن حسين الرصابي
رمضان شهر القوة والجهاد والجود والعطاء والنصر على الأعداء المتمثل بثالوث الشر أمريكا وبريطانيا وربيبتهما إسرائيل الغير شرعية وكل من ينصاع للأجندة الغربية المعادية ويواليهم ويسكت على حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة وكذلك عدوانهم البربري على أصل العر ب وجذوة الاسلام ونواته وابطال الفتوحات الاسلامية أحفاد الأنصار .. نعم انه رمضان شهر الانتصارات والمعارك الفاصلة في الاسلام وشهر الجهاد والصبر والاحتساب لا كما يتصور ويعتقد البعض من الصائمين إن شهر رمضان هو شهر للكسل والخمول فتراهم يقللون من عملهم ويعطلون من نشاطهم وينكفئون على أنفسهم فيلجئون إلى النوم نهارا والسهر ليلا وهذا يخالف الحكمةَ من الصوم ولا يتَّفق مع الغاية منه؛ لان من أسرار الصيام، أنه يبعث القوة في نفوس الصائمين، فالإسلامَ هو دائما وابدا دينُ الأقوياء وليس دين الخانعين والخاملين ولا دين النّوَم والكسالى؛ فالكسل من صفات المنافقين قال تعالى:( وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ), يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير..).وهذا يرسم جانباً من أهمية القوة في الإسلام، والحث على الابتعاد عن الضعف والعجز والتخاذل والكسل .. أنه شهر الجهاد والنجدة, والمجالدة والنضال , ونصرت المظلومين من اخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم نصرته للمظلومين والمستضعفين فقد كان يصل الرحم , يعين الضعيف المكلوم ويحرص على نصرة المظلوم لذلك فنصرة الفلسطيني واجب شرعي وإنساني كم في الناس منكسري الخواطر وجرحى القلوب الذين لم يجدوا من يسعى عن كشف الغم عنهم بدافع من خُلق النُصرة ونعني بالنصرة تلك الغيرة الإيمانية التي تدفع المسلم لرفع الظلم عن أخيه المسلم المستضعف في أرض الرباط في غزة والضفة إذاً نصرة المظلوم وفضح الظالم الطاغي فرض واجب على كل المؤمنين العرب والمسلمين .
فالعقيدة حين تتمكن من القلوب تصبح مَعِينا لا ينضب للجهاد والنشاط المتواصل، والعمل الدؤوب والحماس الذي لا ينقطع, كما إن صدق العقيدة وصحتها تضفي على صاحبها قوة تظهر في أعماله كلها، فهو يأخذ تعاليم دينه بقوة لا يشوبها وهنا ولا ضعف كما هو عهد الله مع أنبيائه والمؤمنين.. يقول جل وعلا :(يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) ويقول سبحانه: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا ) إنه اذن أخذ بعزيمة لا رخاوة معها، ولا هزال ولا استرخاء. ويقول تعالى: (خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ) ومما اتانا الله هو شهر رمضان الفضيل بخيراته وببركاته فعلينا ان نشمر عن سواعدنا ونزيد من هممنا وعزائمنا لنكسب اكثر ما يمكن من بركات هذا الشهر الكريم وخيراته.
إن السبيلُ الصحيحُ إلى حياة حرة كريمةٍ سعيدةٍ هو أن تتضافرَ المادةُ مع الروح، على تقويم الإنسان، وبناء معيشته، وكما أمرنا رب العزة بأن نقيمَ الصلاة ، ونؤتيَ الزكاة وهما من أبرزِ دعائم القوةِ الروحيةِ المعنوية أمرنا أن نضربَ في الأرض ، ونمشي في مناكبها ، وأن لا ننسى نصيبنا من الدنيا وان لانهمل عملنا الدنيوي الذي هو سبب معاشنا ومنه نؤمن قُوُتَنا الذي يؤمن صحتنا ويحقق قوتنا واقتدارنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إن من الذنوب ذنوباً لا تكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة ، قالوا : فما يكفرها يا رسول الله ؟ ، قال : الهموم في طلب المعيش.
وضرب القرآن المثل بأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، التي تجمع بين القوتين ، قال تعالى : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) ، (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ) وهذا عنوان القوة المادية ِ (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) وهذا عنوان القوة المعنوية ، ( تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً) وهذا ثمرةُ الجمعِ بين القوتين ، وأبرزُ عناصر السعادة للأمة التي تجمع بينهما .
إن الصيامُ يجمع بين القوتين المادية والمعنوية جمعًا رائعًا متلائمًا؛ فهو من الناحية الصحية قوةٌ للجسم، يدفع عنه كثيرًا من الأمراض، ويشفيه من كثيرٍ من العلل ؛ وهو من الناحية المعنوية يعطي المسلم قوًى معنويةً متنوعةً، لها أكبرُ الأثرِ في سعادة الأفراد والجماعات ، فيعطيه : قوةَ الصبرِ، وقوةَ النظام، وقوةَ الطاعة، وقوةَ التحملِ والمجاهدة، وقوةَ الإيمانِ . . أترون معاركَنا التي انتصرنا فيها في رمضان كيومَ بدرٍ ,فتح مكة بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم , القادسية، وجلولاءَ ، وحطينَ وعين جالوت وغيرها، هل كانت تتم بهذه الروعةِ المُعجزةِ، التي لا تـزال تذهل كبار الباحثين في أسرارها لولا أن أهلَها كانوا صائمين في رمضان و يتخلَّقون بخلق الصائمين ؟ !!



























