بقلم/د.أحلام القباطي
نظرية "التنمية كحرية" للفيلسوف والاقتصادي (امارتيا صن)، تعد رؤيا إبداعية بامتياز خصوصا للعالم الثالث ،حيث يختزل ساسة العالم الثالث التنمية في محور واحد :هو التنمية الاقتصادية مع إهمال بقية المحاور الحياتية الأخرى وعلى رأسها الحريات بمعناها الواسع والتي تمثل أدوات وقدرات الافراد في فرص اختيار وصنع الحياة.
وقد بنيت نظرية " صن" على اساس نظري لبه أن التنمية هي عملية توسع في الحريات الحقيقية التي يتمتع بها أفراد المجتمع.

و تمحورت نظرية "صن" حول فلسفة منهجية مفادها أن السعي لتحقيق التنمية المجتمعية لابد أن يرتكز على توفر ثلاث حريات أساسية :
(١) _ الحريات المدنية والسياسية، والحق في التعبير لأفراد المجتمع و فئاته .
(٢)_ حرية الفرص الاقتصادية، و كفالة تكافؤ الفرص لكافة أفراد المجتمع في الحصول على العمل والتمويل.

(٣) الحماية من الفقر لكافة أفراد المجتمع عبر برامج بناء القدرات و الدعم وتنمية المهارات و تقديم الإعانات.

يتم بناء الخطط والبرامج التنموية المجتمعية وفقا" لاحتياجات المجتمعات و الافراد، وبدون توفر الحريات لا يمكن معرفتها بشكلها الفعلي.
كما أن التنمية الفاعلة يصاحبها مسار الرقابة للتقييم والتقويم، وبدون توفر الحريات لن تكون هناك رقابة حقيقة.
بمعنى أن النهضة التنموية بكافة مجالاتها تستلزم إزالة جميع المصادر الاساسية لافتقاد الحريات منها :
_ الاستبداد والطغيان منابع الفساد و الفقر.
_انعدام أسس المساواة و العدالة المجتمعية في الفرص الاقتصادية والحياتية.
_ الظلم الاجتماعي.
_إهمال مرافق البنية التحتية للخدمات المجتمعية، والتسهيلات العامة.
إن تحقيق التنمية يتوقف بالكامل على مستوى الفعالية للحرية للشعب. و إن ما يمكن للأفراد أن ينجزوه ايجابيا يتأثر بالفرص الاقتصادية والحريات السياسية وبالقوى الاجتماعية وبالشروط الميسرة لضمان صنع حياة مناسبة لأفراد المجتمع.
ووفقا لنظرية "صن" التنموية فان الفقر هو نقص الحريات، وليس نقص الدخل،
أن المعوزين من يعانون من ويلات الفقر المدقع يتضورون جوعا لا لشيء سوى أن صلاحياتهم لا توفر لهم طعاما كافيا !!
و الفرد الفقير هو من فقد حريته و لا يمتلك مهارات حياتية تمكنه من خوض معترك الحياة ومواجهة الازمات و التحديات بطرق توافقية بنائة،و لا يملك قدرات كافية تمكنه من دخول سوق العمل والتعامل مع مستجداته، و ليس من لا يمتلك دخل كاف.

وللاسف الشديد أغلب الانظمة العربية ومنها نظام بلدنا المنكوب تخاف الحريات ، وتعتبرها تمرد وفوضى و ناقوس خطر، فتم مصادرة الحريات ومن ضمنها حرية المطالبة بحقوق المواطنة !!

وهنا يواجهنا سؤال موجع و ملح لسلطات اليمن وشعبها، كيف يمكن النهوض بالتنمية المجتمعية بكافة مجالاتها في بلد شعبها بدون حريات !!؟؟؟

حول الموقع

سام برس