بقلم/ ايمن نور
المشهد الاقتصادي المصري ، يؤكد ثمة حقيقة لا يمكن إنكارها : أن الأزمة ليست وليدة الحروب وحدها، بل هي نتاج سياسات ممتدة من التراخي وسوء الإدارة.
فالحكومة اعتادت أن تُعلق فشلها على شمّاعة الظروف الطارئة، وكأن الأزمات العالمية هي وحدها المسؤولة عن تراكم الديون ، واتساع عجز الموازنة، وتراجع قيمة العملة الوطنية.
???? لقد بات المواطن المصري هو الضحية الأولى والأخيرة، يدفع فاتورة فشل السياسات قبل أن تندلع أي حرب، وقبل أن تعصف المنطقة بأي توتر. فالمديونيات الضخمة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات طويلة من سوء التخطيط وغياب الرؤية الاستراتيجية، حتى أصبحت الدولة تدور في حلقة مفرغة من الاقتراض لسداد الديون، دون أن يكون هناك إنتاج حقيقي أو نمو مستدام.
???? إن الحديث عن “الظروف الطارئة” لم يعد يُقنع أحدًا، فالعالم كله يمر بأزمات، لكن الفارق أن الدول التي تمتلك رؤية حقيقية تستطيع امتصاص الصدمات، بينما نقف نحن عند أول اختبار عاجزين عن المواجهة، ونُحمّل المواطن عبء التضخم، وارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات.
???? إن المطلوب اليوم ليس فقط تشكيل وحدات لإدارة الأزمات، بل المطلوب هو إرادة سياسية حقيقية للاعتراف بمواطن الخلل، والبدء في إصلاحات جذرية تُخرج الاقتصاد من دائرة الفشل المزمن. لا يمكن أن نواصل الاعتماد على الدعم الخارجي أو انتظار المنح والمساعدات، وكأننا دولة بلا موارد أو شعب بلا قدرات.
???? المعركة الحقيقية ليست فقط في ميدان السياسة الخارجية، بل في ميدان الإصلاح الداخلي، الذي يضمن لمصر اقتصادًا قويًا لا يهتز مع كل عاصفة، ويضمن للمواطن حياةً كريمةً لا تُختزل في مجرد النجاة من أزمة إلى أخرى.
???? مصر تستحق أفضل من مجرد تبريرات، وتستحق قيادة تُدرك أن الأزمات هي امتحان للقدرة على الإصلاح، لا فرصة للتهرب من المسؤولية. فهل نرى يومًا هذا التغيير؟ أم سنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها؟.
نقلاً من صفحة الكاتب بالفيسبوك



























