بقلم/ يحيى القحطاني
عندما نتحدث عن مفهوم الدولة اليمنية العادلة، يتبادر إلى الذهن جوازات السفر، والحدود، والنشيد الوطني، والمباني الحكومية، والأعلام التي ترفرف فوقها، ولكن :-الدولة أكبر من ذلك بكثير، فهي كيان وكرامة، وجدت لخدمة الإنسان، وضمان لحقوقه الأساسية في الحياة الكريمة، لا بإعتبارها فضلا أو منة، بل بإعتبارها حقا أصيلا لا ينتزع، وهي أمن وأمان، ولقمة عيش شريفة، دون حاجة للذل أو التسول، وهي وظيفة محترمة، وراتب يصرف شهريا يكفي إحتياجات الحياة، وهيا المدرسة المجانية لأبناء الفقراء، والمستشفى الذي يستقبل المريض دون أن يسأله عن قدرته على الدفع ، هي الكهربا التي لا تنقطع، والشارع الآمن الذي لا يهدد أطفالنا، فما قيمة الدولة إذا كان مواطنوها يشعرون بالخوف على أرواحهم، أو يعانون من الجوع والمرض، أو يهانون في سبيل لقمة العيش؟ .

الدولة العادلة يشعر المواطن فيها، بأنه يعيش في وطنه، لا في فندق مؤقت، ولا في ساحة صراع وحروب دائمة، ولا ترى الإنسان مجرد رقم، بل تعامله كمحور الدولة، تضمن له تعليم وصحة وعمل وكرامة، ولا تهين كرامة مواطنيها في طوابير المساعدات، بل تنزل إلى الشارع وتسمع صوته، وتستجيب لمطالبه ومشاكله، دولة لا تختبي خلف الأعذار، بل تتحرك سريعا لإصلاح الخلل، تحارب الفساد لا بالتشريع فقط، بل بالممارسة اليومية، تبعد أصحاب المصالح الضيقة وتقرب أصحاب الكفاءة، والدولة التي لا تنصف الفقير، ولا تفتح أبوبها للشباب، ولا تحترم الإنسان في شيخوخته ومرضه، ليست سوى سلطة ظالمة، ودولة غيرعادلة .

وفي الدولة العادلة، يتساوى المواطنون في الحقوق والواجبات، وتضمن للجميع فرصا متكافئة، ويستطيع المواطن أن يتنقل بحرية بين المحافظات والمدن، ويسافر خارج وطنه من أي مطار شاء دون تصاريح أوعوائق، الوطن فيها واحد، والقرار فيها واحد، والناس فيها متساوون، دولة لها عملة واحدة وحكومة واحدة، لا حكومتان تتنازعان سلطتهما على حساب الشعب، لكن في اليمن انقسم الوطن، وتعددت السلطات وتمزقت السيادة وتضاعفت المعاناة، صرنا نحتاج إلى إذن للسفر، ونحسب سعر صرف العملة حسب الجغرافيا، وهكذا أصبح حال المواطن اليمني غريبا في وطنه، لا حول له ولا قوة .

وفي النهايةكيف نتصور الدولة العادلة في مفهومها النبيل، بشوارعها المكسرة والتي تجلب المخاطر للمواطن والسيارات؟ وكيف نتصور مواطنًا يدفع رسوم مجاري بينما لا تصله المياه؟، وكيف يُطلب من شاب يحب وطنه، وهو لا يجد وظيفة، ولا يجد مأوى يحميه من قسوة الحياة؟ بينماالوجب على الدولة، أن تسمع للفقير قبل الغني، وتنصت للمعترض ولا تقصيه، بإعتبار النقد مصدر تصحيح، لا تهديد للسلطة، فكيف نطالب من موظف يصرف له نصف راتب كل ثلاثة أشهر أن يحب الدولة أوالوطن، بينما مسؤولين الداخل أكلوا الزكاة والضرائب والجمارك وفارق أسعار البترول والغاز والكهرباء، ومسؤولين الفنادق أكلوا عائدات اليمن من البترول والغاز كمرتبات، إضافة إلى الإعتمادات الشهرية من اللجنة الخاصة السعودية كما يستلم مروان نعمان وغيره ، فالشعوب التي تشعر بالأمان، وتجد العدالة والفرص ، هي من تحب وطنها، وتنهض بها، وتدافع عنها، وتعطي أكثر مما يؤخذ منها، والله من وراء القصد ..!!

حول الموقع

سام برس