بقلم/ فيروز الولي
يطلبون مني أن أفتح ملفات "المرحومين"، وأن أتكلم عن فسادهم، وكأنني أعمل في محكمة عليا للآخرة! يا جماعة، الناس ماتوا، خلاص ، صاروا تحت التراب، وسلّموا أوراقهم للقاضي الأعلى. المشكلة مش فيهم… المشكلة في اللي باقيين، واللي يستخدموا نفس الملفات ويضيفوا عليها نسخة محدّثة كل فصل دراسي!

أنا تخصصي في قسم الأحياء، وهذا القسم تحوّل – بكل فخر – إلى نظام بيئي متكامل للفساد. عندنا تطور طبيعي، لكن مش في المناهج، بل في "تكتيكات السلبطة"! مثلًا: واجبات الطعام. لا أحد يعرف لماذا نسميها هكذا، لكن ما نعرفه تمامًا هو أنك لو نسيت تسلّمها، تروح عليك درجاتك، ولو سلّمتها بجهد، ما أحد يقرأها، ومع ذلك، الكل يتعامل معاها كأنها وثيقة دبلوماسية من الأمم المتحدة.

أما الدرجات؟ فتوزيعها يتم بنظام غامض، أشبه بطريقة هطول المطر في صنعاء: غير متوقّع، غير عادل، وغالبًا يصيب من لا علاقة له بالموضوع. ومن يدري؟ ربما يتم تقييمك حسب جودة خطّك، أو لون قلمك، أو مدى طاعتك العمياء.
والأدهى؟ لما تشتكي، يجيك الرد: "ليش ما تكلمت لما كانوا فلان وفلانة عايشين؟" وكأن الفساد كان ماركة مسجلة بأسمائهم، ويموت بانتهائهم! لا يا حبيبي، الفساد كائن متجدد، يتغذى على الصمت، ويتكاثر بالوراثة، ويعيش أطول من اللي أنشأوه.

في النهاية، لا أتكلم عن الأموات، لأن اللي بيحاسبهم فوق. لكني أتكلم عنكم أنتم، أصحاب "النهج الوراثي"، اللي ما زلتم تمارسون التعليم كأنه تجارة موسمية، والتقييم كأنه يانصيب!
اللي راح… راح. بس يا ليت الفساد راح معهم

حول الموقع

سام برس