العميد / د/ حسن حسين الرصابي
الهيمنة الأمريكية في مهب الريح .. تحديات أمريكا هل يدفعها إلى المغامرة والفوضى؟
رغم ان الغول الأمريكي يتحرك بكل هيجان في كل اتجاه ويبحث عن مخرج من أتون مآزقه المتعددة .. مستنداً إلى مقولة ابتدعها دونالد ترامب وجماعة الماجا التي تعرضت خلال الأعوام التي مضت إلى تآكل كبير وإلى أنحسا رات عديدة في الاقتصاد وفي الجيوسياسية وفي الاستراتيجيات ..
ولهذا جاء المجمع الانتخابي الأمريكي بترامب وبتياره "ماجي" أي أمريكا أولاً .. ولا سيما بعد أن استفحل الدين الأمريكي الذي وصل حد الاختناق ولم يعد من مفر من التوجه نحو المزيد من الجهد المضاعف لجمع الأموال المبعثرة تحت مسمى الضرائب الجمركية ..
وهذا ما جعل أمريكا تمارس بلطجيتها الواضحة في الجباية الجديدة عبر التعرفة الجمركية وعبر رفع ضرائب الانتاج وغيرها .. ولم تقف أمريكا امام هذه البلطجية، بل امتد الجشع الأمريكي الى فرض جبايات كثيرة حتى على شركاء وحلفاء أمريكا .. لان أمريكا تتعرض للإغراق والانهيار وبقى على ان تتكئ على الشركاء ولو على طريق الابتزاز فهذا الاتحاد الأوروبي يئن ويعاني من هول الصدمات الأمريكية المتوالية التي اتجهت لمحاصرة أوروبا حتى تخضع لإملاءات أمريكا وتدفع أثمان ما ساندت به أمريكا في الحرب العالمية الثانية أو بعدها سواء مشروع المارشال أو اعداد مصفوفة تسوية مالية واقتصادية تكون الغلبة فيها للاقتصاد الأمريكي ..
وقامت إدارة ترامب بخطوات يمكن تحديد أبرزها في:
• فرض اتاوة على المنظومة الخليجية خلصت الى توظيف تريليونات الدولارات تضخ على سنوات في الاقتصاد الأمريكي تحت مسمى الاستثمارات المشتركة.
• فرض تعرفة رسوم جمركية على الاتحاد الاوروبي لصالح أمريكا.
• تحمل دول الناتو نفقات مالية واعتمادات تخفف عن مسؤوليات امريكا في الناتو.
• بدء التراجع الأمريكي عن الدعم الكبير لا وكرانيا وحربها ضد روسيا وتقاضي أثمان الأسلحة التي تطلبها أوكرانيا من أوروبا .
• فرض اتاوة واضحة على دول شرق آسيا وفي المقدمة منها اليابان وفيتنام وغيرها .
• جدولة المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل وبعض الأنظمة التي تدور في فلك واشنطن .
• قطع التزامات أمريكا للمنظمات الدولية المختلفة ومنها المساهمات الإنسانية.
• محاولة تجفيف الحروب الاقليمية والدولية التي تستوجب تدخلاً من أمريكا.
وازاء التغول الأمريكي ومحاولة استعادة القوة الامريكية الكبيرة وتحديداً في الاقتصاد جاء تحرك "البركس" كمنظمة اقتصادية دولية موازية وهذا يتجلى في تراجع هيمنة الدولار.
وكانت تقارير اقتصادية اقليمية قد صدرت محذرة من تراجع أهمية الدولار الذي كان ينظر اليه كعملة لها قوة هيمنة اقتصادية في اطار التجارة الدولية وكذا في الاحتياطات العالمية ..
فمثلاً سبق أن نشرت صحيفة غلوبس العبرية تقريراً اقتصادياً حيوياً وجهت من خلاله تحذيراً من هول تراجع مكانة الدولار في الاقتصادات العالمية وفي التبادلات ..
وهنا لوحظ ان الدولار قد سجل اسوأ اداء نصف سنوي له منذ نصف قرن فقد 12% من قيمته امام اليورو الأوروبي و 11% امام الفرنك السويسري وبحسب اقتصاديين فان فقدان الدولار مكانته سوف يؤدي إلى تباطؤ تدفق الاموال الأجنبية وارتفاع قيمة الفائدة وتراجع وضع الاستثمارات وبالتالي انخفاض قيمة الأسهم، وهذا دون ريب سوف يقود إلى ركود اقتصادي أمريكي لا سيما وان الحكومة الأمريكية تخطط لا اقتراض أكثر من 20 تريليون دولار حتى العام 2027م في سعي حثيث لتغطية ديونها المتراكمة يضاف الى هذه الاعباء التي تواجه الاقتصاد الأمريكي والتطلع الواضح والمصر لدول البر يكيس لتأسيس واصدار عملة دولية متعددة الجنسيات سوف تدعم كما تشير المعلومات بسلة عملات واحتياطات ذهبية وإذا نجحت مثل هذه المساعي ستكون ضربة مؤلمة جداً للاقتصاد الأمريكي التي ستضاعف من تحديات مواجهة العجز وتمويله وتصاعد حجم الديون الأمريكية.
وان كان ترامب قد اعلن تخوفه من تطلعات دول البريكس، وحذر من ذلك ومارس ضغوطاً على انظمة دوول عديدة لكي تتخلى عن نظام بريكس ..
ومن الواضح ان ترامب لا يخفي انه سوف يدخل أي مغامرة تضر بالدولار أو تناوئ الاقتصاد الأمريكي.



























