بقلم/ يحيى محمد القحطاني
إلى الدكتور حمود عباد، أمين العاصمة :
هذه ليست شكوى عابرة ، بل صرخة غضب وصورة صادقة من أرض الواقع، من قلب صنعاء، منطقة حدة، التي كانت يومًا رمزًا للجمال والنظام ، مبانيها جميلة، وحدائقها منسقة ، وشوارعها أَسفلتية ناعمة ، تحتضن السيارات بحنان ، وتمشي عليها بلا أنين ، صارت اليوم خرابًا مليئًا بالحُفَر والمطبات، تُحطّم السيارات وتُرهق المواطن الفقير، الذي لم يعد يملك حتى ثمن إصلاح سيارته .
شوارع حدة كان يمشي عليها الإنسان مُرتاح البال، واليوم لا إنسان مرتاح، ولا حيوان سالم، حتى الجماد تعب من كثرة الارتجاجات ، وتكسرت السيارات من كثرة الاهتزازات ، لذلك فنحن لا نحتاج إلى خطب وشعارات منكم ، ولا إلى أسواق ودكاكين قات جديدة ، بل إلى ترميم حقيقي للشوارع ، ورؤية شاملة تُعيد للمدينة كرامتها ولشوارعها رونقها، فالإصلاح لا يكون بترقيع الحُفَر كما يُرقَّع الثوب البالي ، وإنما بصيانة جذرية تحترم المواطن وتحافظ على ممتلكاته .
يا أمين العاصمة، والله تعبنا وتعبت سياراتنا من ترقيعاتكم الهشّة، الحُفَر تبتسم بسخرية في وجوهنا كل يوم، والمطبات تُحطّم سياراتنا وتنهش ما تبقّى من جيوبنا الفارغة ، لا عمل ، لا دخل ، ولا مرتبات منذ سنوات ، فكيف يُعقَل أن تتحوّل شوارع أمانة العاصمة إلى نكبة علنية ، أشبه بنكبات الحروب ، نتيجة فوضى وإهمال مسؤولي أمانتكم، الذين لا يتحرّكون إلا إذا اشتعلت الأزمات وارتفع الغضب؟ .
وما ذكرته عن شوارع حدة ، كيف كانت وكيف صارت في عهدكم ، ليس إلا قطرة من مطر أمام ما تعانيه بقية أحياء العاصمة المنكوبة ، معظم شوارعها غارقة في الظلام رغم أعمدة الإنارة الصامتة ، وكأن الكهرباء قُطعت عنها عمدًا ، والحفر والمطبات تبتلع السيارات بلا رحمة ، والأسوأ أن الجِمال والأبقار والحمير والأغنام والكلاب تتجول فيها وكأننا في قرية مهجورة لا في قلب العاصمة ، كفى تصويرًا واستعراضًا بكلمات منمقة؛ فالمواطن لا يريد خطبًا فارغة، بل شوارع آمنة مستقيمة ، لا ميادين سباق "قفز الحواجز" التي تحصد أمواله وتفتك بمركباته. إن المواطن البسيط هو الضحية الأولى والأخيرة لهذا الإهمال .
وأخيرًا يا أمين العاصمة: الشوارع ليست مجرد طبقة أسفلت، بل هي شرايين الحياة اليومية للمواطنين، لكنها في عهدكم تحولت من نعمة إلى نقمة، ومن مصدر راحة إلى سبب عذاب، فإما أن تتحملوا مسؤولياتكم وتقدموا حلولًا جذرية تُعيد للمدينة كرامتها، أو تفسحوا المجال لمن هو أقدر على خدمة الناس وحمل همومهم، المواطن لم يعد يحتمل وعودكم وأعذاركم، بل يريد حقه الطبيعي في شوارع آمنة، نظيفة، تحفظ سيارته وتصون كرامته، وهذا حق مشروع ، لا منّة فيه ولا فضل من أحد.
والله من وراء القصد .



























