بقلم/ محمود كامل الكومى
لم يكن عهد عمرو موسى على رأس الجامعة العربية مجرد مرحلة عابرة فى تاريخ مؤسسة أنشئت لتوحيد الأمة، بل كان علامة فارقة على طريق تفكيكها وتهميش دورها.

ففى سنوات توليه الأمانة العامة، انهارت العراق وتفجرت ليبيا واشتعلت سوريا واليمن ، وتراجع المشروع القومى العربى لصالح مشروع آخر ترعاه عواصم خليجية وتغذيه الأموال والدولارات.

لقد أُشيد بـ"تسريحة" الجامعة العربية فى عهد موسى من قبل قطر والإمارات والسعودية، لا حبًا فى وحدة العرب، بل تنفيذًا لمخطط مجلس التعاون الخليجى الذى وجد أن الطريق للقضاء على الجامعة يمر عبر تحويلها إلى منبر لتبرير الحروب والارتماء فى أحضان الغرب، وتمهيدًا للتطبيع مع العدو الصهيونى.

كان راتب الأمين العام يُدفع بالدولارات من خزائن الخليج، مئات الآلاف التى تحولت مع الوقت إلى ملايين فى جيوب موسى، بينما كانت الأمة تنزف وتُستباح أوطانها. انتهت دورته، وانتهت معها فعالية الجامعة العربية، فغادرها مثقلًا بأموالها، ليبدأ فصلًا جديدًا من الدعاية عبر كتابه "أيّامى فى الجامعة العربية".

فى كتابه ذاك، لم يكتف موسى بتبرير الانهيار، بل مضى إلى ما هو أبعد: تشويه الزعيم جمال عبد الناصر، رمز النهضة العربية، مدعيًا أنه كان يستورد الجبن السويسرى لوجبة إفطاره! لكن الحقيقة أن عبد الناصر كان زاهدًا متقشفًا، يكتفى بالجبن القريش، ويرى فيه رمزًا للتواضع والارتباط بالشعب.

حين دعا موسى لإلقاء ندوات فى بيروت وعمان، كان رد بعض الحضور أن قذفوه وأخرجوه من القاعة، لأنه تجرأ على الكذب على عبد الناصر، وحاول النيل من صورة الزعيم الذى لا تزال ذاكرته حية فى وجدان الأمة.

وإلى اليوم، ما زالت الإمدادات المادية والخليجية تتدفق على عمرو موسى ليواصل حملته ضد عبد الناصر ومشروعه القومى. لكنه يغفل أن الأكاذيب لا تصمد أمام الحقائق، وأن من يحاول أن يشوه صورة أعظم زعيم عربى، لا يكشف إلا عوراته هو:...، إلى ملايين الدولارات التى خرج بها من بوابة الجامعة.

إن محاولة موسى ومن وراءه تشويه عبد الناصر ليست سوى فصل جديد من مؤامرة أوسع: مؤامرة على المقاومة، على الوحدة، وعلى الحلم العربى. لكن الأجيال الجديدة تعرف الحقائق، وتدرك أن عبد الناصر سيظل الرمز الذى لا يزول، بينما يسقط المزيفون فى مزابل التاريخ.

*كاتب ومحامي مصري

حول الموقع

سام برس