سام برس
بقلم / عادل عبدالله حويس
مقدمة:
في وقت يفترض أن يكون فيه دعم الرياضة والشباب أولوية وطنية، يجد منتخبنا الوطني للناشئين نفسه غارقا في معاناة جديدة تضاف إلى سلسلة التحديات التي تواجه الرياضة اليمنية. فبدلًا من أن يكون التركيز على التحضير الفني والبدني، تهدر طاقات اللاعبين والجهاز الفني في معركة السفر والشروط اللوجستية التي كان من المفترض أن تكون مسؤولية الدولة ومؤسساتها.

تفاصيل الرحلة: معاناة برية بدلًا من رحلة آمنة

تستعد بعثة المنتخب الوطني للناشئين لخوض بطولة الخليج في قطر، لكن المفاجأة الصادمة هي أن البعثة ستغادر برًا من مدينة لودر بمحافظة أبين في رحلة شاقة تصل مسافتها إلى أكثر من 2300 كم، عبر صحاري الربع الخالي ومدن سعودية متعددة، مما يعرض أبناءنا اللاعبين لمخاطر التعب والإرهاق قبل حتى وصولهم إلى أرض المنافسة .

هذه الرحلة ليست مجرد رقم بل هي اختبار للصبر والإرادة حيث قد تمتد لأيام، يحمل خلالها اللاعبون الصغار مشاق الطريق بدلًا من الاستفادة من رحلة طيران مباشرة من مطار عدن الدولي الذي يفترض أن يكون بوابة الوطن للعالم.

غياب الدعم: اتحاد يكافح وحكومة تتفرج!

على الرغم من المحاولات الحثيثة لاتحاد كرة القدم لتأمين رحلة طيران مباشرة إلا أن الجهات المعنية، وزارة الشباب والرياضة والجهات الحكومية الأخرى، لم تتحرك بشكل جدي لدعم البعثة. بل ترك الاتحاد وحيدًا يواجه التحديات دون أي دعم ملموس حتى في أبسط الحقوق مثل توفير وسيلة سفر آمنة ومناسبة .

الأمر الذي يدفعنا للتساؤل: أين المسؤولية الوطنية؟ وأين وعود الدعم التي تطلق في الخطابات الرنانة؟ إن كان السفر برًا هو الخيار الوحيد المتاح، فلماذا لا توجّه الدعوات للقطاع الخاص أو المؤسسات الداعمة للمساهمة في تغطية تكاليف رحلة طيران؟!

عندما يتحول الانجاز إلى سباق للصور!

الأمر الأكثر إيلامًا هو أن بعض المسؤولين الذين يتغافلون عن دعم المنتخب في لحظات المعاناة، يتسابقون لالتقاط الصور مع اللاعبين عند تحقيق أي إنجاز وكأنهم هم من قدموا الدعم والرعاية!
هذه الازدواجية في التعامل تظهر انفصالًا كاملًا عن واقع الرياضة والشباب وتكرس ثقافة "الاستفادة من الانجاز دون بذل الجهد".

الخطر الحقيقي: اعتذار محتمل أو إرهاق اللاعبين

الخيارات محدودة أمام المنتخب: إما الاعتذار عن المشاركة في البطولة، مما يعني حرمان اللاعبين من فرصة تمثيل اليمن دوليًا أو خوض غمار الرحلة البرية الشاقة التي قد تستنزف طاقاتهم وتؤثر على أدائهم في المنافسات. أي من هذين الخيارين يمثل خسارة للوطن وللرياضة اليمنية .

نداء أخير: لا تتركوا أبناءكم يواجهون المصير وحدهم!

نوجه نداء عاجلًا إلى:

· رئيس الحكومة والوزراء المعنيين
· مسؤولي الشباب والرياضة
· المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص
· كل الغيورين على الوطن

لا تتركوا أبناء اليمن يخوضون معاركهم وحدهم! تداركوا الوضع قبل فوات الأوان، ووفروا لهم رحلة طيران آمنة تليق بمنتخب يمثل الوطن بأكمله. الدعم ليس كلمات تقال بل أفعال تتحقق.

خاتمة:

الرياضة ليست ترفا بل هي رسالة سلام ووجه مشرق لليمن. إذا كنا جادين في بناء مستقبل أفضل لأبنائنا فلنبدأ بدعم أحلامهم الصغيرة ولنكن سندا لهم في لحظات تحديهم. الوطن يستحق أكثر من ذلك.. وأبناؤنا يستحقون الأفضل.

حول الموقع

سام برس