بقلم / عادل عبدالله حويس
في زحمة الأقلام والأصوات تبرز شخصيات كالنجوم في ليل طويل تضيء الدرب ليس فقط بما تكتب بل بما تكون. وعلي ناجي الرعوي رئيس تحرير صحيفة "الثورة" اليمنية كان أحد هذه الكواكب التي لا تنسى ترك في عالم الصحافة والإدارة بصمة لا تمحى، وذكرى لا تطوى.

لم يكن الرعوي مجرد رئيس تحرير عادي يشغل كرسياً ويمضي يومه بين الأوراق. كان حارساً أميناً على معبد الكلمة مهووساً بجمال التفاصيل ودقتها. فما كان يمر خبر أو مقال تحت بصره إلا وتخضع أدق تفاصيله لعدسته المكبرة وكأنه صائغ يحول الحروف إلى حليٍّ ثمينة. كان يشرف بنفسه على العناوين يختار لها أزياءها من خطوط وألوان، ويراقب الإخراج الفني بعين الفنان الذي يعلم أن الجمالية وعاء المضمون وأن الروح تسكب في الشكل قبل المحتوى.

ولم يكن ليهدأ له بال حتى يرى الثمرة بين يدي القارئ. كان يتابع العمل حتى اللحظة الأخيرة حتى طلعات الفجر مطمئناً على وصول "الثورة" إلى الأكشاك في وقتها وكأنه أب يودع أبناءه إلى المدرسة حريصاً على أن يظهروا بأبهى حلة.

لكن وراء هذه العبقرية المهنية كان هناك قلب نابض بالإنسانية.

كان الرعوي.. فوق كل شيء إنساناً طيباً تتسع روحه للجميع. كان متواضعاً كالنجوم تعلو لكنها لا تتكبر. كان خلقه حسناً سجيته ورحمته بالناس فطرته. وكان الإنصاف دينه فما ظلم عاملاً ولا بخس مجتهداً حقه بل كان يغدق التقدير والاحترام على من يستحق فخلق حوله جواً من المحبة والولاء جعل العمل ليس واجباً بل شرفاً ووفاء.

هذا الحب للإنسان كان امتداداً لحب أكبر حب للوطن.
كان يعمل بدؤوب وتفان لأنه كان يرى في كل حرف يكتب وفي كل عدد يطبع لبنة في بناء وطنه. فكانت صحيفة "الثورة" في عهده لا تساير الركب بل تقوده.

لقد كان عهده عهد نهضة.
حول الصحيفة كماً ونوعاً ..فأصبحت منارةثقافية شاملة. وأنشأ ملحقات متخصصة لكل منها هويتها وقيمتها المادية والفنية حتى غدا التنافس بين مسؤوليها مصدر إبداع وتطوير. شهدت تلك الفترة حراكاً صحفياً نادراً وحيوية عز نظيرها لأن القائد نفسه كان مصدر إلهام.

وها هو اليوم وإن غاب عن نظرنا فإن إرثه باق.

إرث من الإنجازات الملموسة وتأثير إنساني أعمق. تأثر به كل من عمل معه ليس لأنه كان رئيسهم بل لأنه كان نعم المرشد والأخ والإنسان..حيث تبقى كلمات الشكر والعرفان قاصرة عن وفاء حق هذا الرجل العظيم .فشكرا لك أيها الأستاذ علي كل لحظة بذلتها وعلي كل حرف رققته وعلي كل قلب أشعرته بأن الصحافه مهنة الأنبياء وان الثورة بيت لأبنائها الموظفين ..ونسال الله ان يطيل في عمره ، وان يجزيه عنا خير الجزاء

ونختم كما بدأنا بالتواضع الذي تعلمناه منه معتذرين عن تقصير كلماتنا في حقه فلو أن البحر بحره والغيث منهله لأصبح البحر بعد مده زبدا رابيا وأمسى الغيث بعد عطائه قطرا متقطعا بسيرته العطرة التي تحتاج الي مجلدات وكتب وهذه سطور نضئها شمعة متواضعة في معبده الفسيح والأقلام لا تنضب حبرا لتروي بعضا من سيرته .

حول الموقع

سام برس