بقلم/ محمد الخامري
مؤتمر الباحثين والخبراء الذي تنظمه مؤسسة توكل كرمان بتركيا يمثل في جوهره جهد ممتاز يُحسب لمن سعى إلى تنظيمه وجمع نخبة من العقول اليمنية في زمن التشتت والانقسام، فاجتماع هذا العدد من الأكاديميين والمتخصصين لمناقشة قضايا اليمن من زوايا علمية وفكرية هو بحد ذاته خطوة إيجابية في طريق البحث عن حلول واقعية ومستندة إلى المعرفة، بعيداً عن الصخب السياسي والضجيج العبثي والمزايدات الحزبية..

???? اعتقد أن أي حراك فكري يسعى إلى مقاربة الأزمة اليمنية بعقلانية هو عمل يستحق التشجيع لا النقد والتسفيه، فليس بالضرورة نقد كل شيء وتحويله إلى مادة تمزيقية نختلف عليه نحن اليمنيين.
ورغم موافقتي للتحفظات التي أُثيرت حول المسمى وآلية التنظيم التي أرى انها تحمل وجاهتها من الناحية العلمية والمنهجية، لأن المؤتمرات العلمية لها معايير صارمة تتعلق بالإعداد المسبق، وتحكيم الأبحاث، والإعلان المبكر، وضمان التمثيل العادل للجامعات والخبراء، إلا ان جوهر الحدث يظل مهم جدا إذا ما أُحسن استثماره لاحقا عبر لجان متابعة وتوصيات واقعية تُترجم إلى مبادرات عملية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو شخصي..

???? أما الانتقادات التي وُجهت للمؤتمر على خلفية أن توكل كرمان هي من موّلته، أو لأن بعض المشاركين ينتمون إلى محافظات محددة، أو لأن رئيس المؤتمر استدعى شقيقه أو مقربين منه كما قال بعضهم، فهي في الحقيقة مماحكات عبثية لاترقى إلى مستوى النقد الجاد، إذ ان الموقف من أي فعالية فكرية يجب أن يُبنى على محتواها وماتقدمه من أفكار، لا على هوية الممولين أو صلات القرابة بين المشاركين..!!.

إن رفض حدث علمي بهذه الضخامة لمجرد ارتباطه باسم توكل كرمان أو غيرها يعكس ذهنية مشوشة أسيرة للحساسيات الشخصية، لا لعقلية البحث والنقاش الموضوعي لقضايا مستقبل اليمن.

???? اليمن اليوم بحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار للعقل وللغة الحوار، لا إلى تكريس ثقافة التخوين والتشكيك، وبدلا من محاكمة النوايا، الأجدر دعم أي جهد يسعى إلى جمع الكفاءات اليمنية تحت سقف واحد لتبادل الخبرات والتفكير المشترك في مستقبل البلاد.

النقد الحقيقي يجب أن يكون وسيلة لتقويم التجربة لا لهدمها، لأن الأوطان لاتُبنى بالمناكفات، بل بالمبادرات والجرأة على التفكير خارج الاصطفافات، وأرى ان مايجري في اسطنبول عمل عظيم لو تم استثمار مخرجاته جيداً..

???? أختلف مع الأخت توكل كرمان في العديد من تصريحاتها وممارساتها، لكني أرى انها ليست شيطان رجيم نرفض كل مايأتينا منها، ولا ملاك معصوم نأخذ ونؤيد كل ماتقوله أو تقدمه دون نقاش، بل هي بشر، تخطئ وتصيب، ولديها تطلعات كبيرة وطموحة وتعمل بجد للوصول إليها عبر الاطر والوسائل التي تراها مناسبة من وجهة نظرها، وقد تقع في أخطاء ننتقدها، وتُحسن في أخرى نمتدحها، ويبقىٰ الإنصاف والعقل والمنطق مطلوب في كل الحالات، مع أو ضد..
من صفحة الكاتب بالفيسبوك

حول الموقع

سام برس