بقلم / عادل عبدالله حويس
في صباحات اليمن التي تشرق على الوجع وتغفو على الحنين تمر ذكرى استشهاد رجل لم يكن كغيره من حكام الزمن العربي المتخم بالخذلان. في مثل هذا اليوم الحادي عشر من أكتوبر عام 1977م ارتقت روح الرئيس إبراهيم محمد الحمدي تاركة خلفها سؤالًا ينهش ذاكرة الوطن: أين كنا سنكون.. لو لم يغتل الحلم؟
الحمدي لم يكن مجرد رئيس يمر في دفتر الحكم بل كان مشروع نهضة متكامل يحمل بين أضلعه قلب الوطن وفي عينيه ترتسم ملامح الغد وفي خطواته تمضي سفينة التغيير بثبات نحو شاطئ الدولة المدنية الحديثة. دولة تحكمها القوانين لا الأهواء ويسودها النظام لا الفوضى ويتساوى فيها المواطنون تحت مظلة العدالة والكرامة.

لقد أحب اليمن بصدق ولم تكن السلطة عنده مطمعا بل وسيلة لانتشال الوطن من وهدة التخلف والتبعية. بسط نفوذ الدولة وأعاد هيبتها وأوقف عبث المشيخات وفتح أبواب التنمية وراهن على الإنسان كأغلى مورد في بناء الوطن.
أراد لليمن أن تكون قوية بعزة أبنائها غنية بكرامتهم مستقلة بقرارها.

ولكن.. في وطن اعتاد أن يجهض أحلامه بيديه كان للحلم ثمن باهظ. واغتيل الحمدي في وضح النهار لا لذنب اقترفه بل لأنه تجرأ أن يحلم بيمن مختلف.. يمن يليق بتضحيات أبنائه وتاريخه العريق.

اغتيل الرجل واغتيل معه مشروع الدولة وسقط الوطن في قبضة الفوضى، تنهشه أنياب التبعية وترهقه صراعات اللا دولة. وها نحن بعد عقود لا نزال نبحث عن ملامح ذاك الحلم الذي أجهضه الخونة والعملاء ذات خيانة.

لكن الشهداء لا يموتون والحمدي لم يكن رجلاً عاديا لينساه التاريخ. بقي في الذاكرة رمزًا للنقاء السياسي وفي الضمير الجمعي أيقونة لوطن كان يمكن أن يكون أجمل.. وأقوى.. وأكثر عدلًا.

إننا اليوم، لا نسترجع ذكرى استشهاد رجل فحسب بل نحيي ذاكرة وطن سرق من بين يديه الحلم ونستعيد قسمات مشروع ما زالت جذوره تنبض في قلوب الأحرار.

سلام عليك يا إبراهيم الحمدي يوم ولدت حرا.. ويوم مضيت شهيدًا ويوم يبعث اليمن من جديد على خطاك.
ولقاتليك لعنة التاريخ.. وخزي الدنيا.. وخسران الآخرة.

حول الموقع

سام برس