بقلم / عادل عبدالله حويس
على ضفاف البحر الأحمر حيث تختلط زرقة الماء برمال الصحراء انعقدت قمة شرم الشيخ وتصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشهدا بدا أشبه بمسرحية مرتجلة فيها من الثرثرة ما فاق الحاجة ومن النكات ما لا يليق بسياق الألم ومن تبادل المدح ما يعكس خواء الخطاب لا عمقه.

سبع خطابات ألقاها ترمب خلال نصف يوم تجنب فيها ذكر "فلسطين" وكأنّها حكاية عابرة لا تستحق الذكر ولا "القدس" ولا "الضفة" ولا حتى "اللاجئين".

لم يلمح إلى قرارات أمم متحدة ولا إلى احتلال مستمر منذ عقود بل أطلق جملة بدت أكبر من قاموس الواقع: "أنهي اليوم صراعاً عمره 3000 عام في الشرق الأوسط!".
يا لسخرية العبارة! فالصراع الحقيقي لم يتجاوز الثمانين عاماً. إنه صراع نشأ مع قيام دولة الاحتلال على أرض فلسطين عام 1948 يوم طرد شعب من دياره وسرقت ذاكرته أمام أعين العالم. ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف مأساة الفلسطينيين ولم تشف الأرض من جراحها.

مأساة ترمب.. كما بدت من خطابه أنه لا يرى الاحتلال جوهر الصراع. يظنه مجرد عنف متبادل يجب أن يتوقف! وهو لا يؤمن أصلاً بأن مأساة هذا الشرق تبدأ من احتلال قائم ومستوطنات تبتلع الأرض وجدران تقسم المدن وقرى تمحى من الخرائط.

هو لا يتحدث عن "السلام" بمفهوم العدالة بل عن "تطبيع" عربي–إسرائيلي بلا حقوق..ولا عودة.. ولا كرامة.
لذا.. فإن قمة شرم الشيخ لن تكون أكثر من استراحة محارب هدنة مؤقتة تحت ظلال التوتر لا بوابة لسلام حقيقي دائم.

صحيح أن المساعدات الدولية بدأت تتسلل وأن مشاريع التهجير فشلت – بفضل صمود الأرض قبل أي جهة – لكن شيئًا لم يتغير في جوهر المعادلة: الأرض ما تزال محتلة والضفة محتقنة وغزة تنزف واللاجئ ما زال بعيدًا عن مفتاح بيته.

في النهاية لا تكفي النكات.. ولا تكفي التصريحات. ما لم يرفع الاحتلال سيبقى النزف مستمرا.
فالأرض لا تغفر..والتاريخ لا يشترى بابتسامات أمام الكاميرات.

حول الموقع

سام برس