بقلم/ صلاح السقلدي
بريطانيا كانت دولة احتلال في عدن وعموم الجنوب ،هذه حقيقة من المعيب الجدال فيها.. هذا الكلام نقوله للذي يقول سلام الله عل الانجليز وينتقص ويهزأ من تضحيان الشهداء. فمن لا يعترف بوجود احنلال فهو بالضرورة لا يعترف بالثورة .
فلو لم تكن بريطانيا دولة احتلال لما ثار بوجهها الشعب ولما قامت ضدها ثورة.
بريطانيا صحيح اهتمت بعدن ولكن لمصلحة جنودها وأسرهم فقط. اهتمت بعدن دون المحميات، وهذا الاهتمام لم يحدث اصلاً إلا قبل خروجها بعشرين سنة واقل.. فالمصفاة وخزانات الزيت تم إنشائها في منتصف الخمسينات اي قبل الاستقلال ب ١٣ سنة فقط كمصفاة بديلة بعد تاميم محمد مصدّق رئيس وزراء إيران شركات النفط الايرانية التي كانت تحت تصرف بريطانيا- مثلما فعل الرئيس عبدالناصر بتاميم قناة السويس- ،وطرَدَ مصدق الشركات البريطانية من إيران . وانشأت شارع المعلا بالخمسينات ايضا، وفلل خورمكسر تم بنائها سكنا لضباطها المطرودين من مصر عبدالناصر بعد إجلاء القاعدة البريطانية من هناك وتاميم القناة بنفس الفترة تقريبا بأموال القطاع الخاص "بقروض بنكية".. اما المناطق الاخرى في الجنوب المحتل فظلت بحالة بؤس وحرمان.
فمن يترحم على الإحتلال فهو يهين دماء الشهداء ويشكك بأسباب ومشروعية الثورة.
فاخطاء دولة الجنوب التي اعلنت غداة ٣٠ نوفمبر ٦٧م لا يمكن تقييدها على ذمة الثورة .....
الدولة التي اتت كانت لها اخطاء نعم وكانت تشهد صراعات على السلطة شأنها شأن كل الانظمة الوليدة حينها. لكن كان لها ايجابيات ومكاسب كبيرة.فيكفي على سبيل المثال ان نذكر أنها قضت على الأمية بشهادة اليونسكو عام ٨٤م وجعلت التعليم اجباري ومجاني ، وانهت كل الأمراض التي ظلت مستوطنة تفتك بالناس، وسادت العدالة الاجتماعية وسلطة القانون وبناء جيش بولاء وطني حافظ على كل شبر ولم يفرط بذرة واحدة من ترابه، وأقامت مؤسسة امنية منضبطة كان المواطن يشعر في عهدها بالسكينة والأمان.
فمن يترحم على الاحتلال فهذا شانه ومن يقول سلام الله على عهد عفاش وعلى ايام المؤتمر والاصلاح فهذه قناعاته لكن لا يجب ان لا يفرضها على الآخرين او ينتقصها من دور الجنوب وثورته ودولته التي تلتها.
.... فالتاريخ لا يمكن تزييفه او اختطافه و العبث به.



























