بقلم/ مطهر تقي
من الأشياء التي حرصت قيادة أنصار الله الاهتمام بها طوال العشر السنوات الماضية السيطرة الكاملة على جباية الزكاة وعلى أراضي الدولة (ما كانت تُسمى بالأملاك) وعلى أراضي الأوقاف... وأن تهتم بدافع الحرص على سلامة جمع الزكاة بصورة شرعية إسلامية صحيحة ودون ظلم أو مبالغة في الجباية، وأن تحرص على الأراضي المملوكة للدولة وعلى أملاك الأوقاف الشرعية من العبث والاستيلاء عليها بصورة غير شرعية ولا قانونية من المتنفذين الذين لا يخافون الله، ومن قبل بلاطجة الأراضي الذين لا ضمير لهم، فذلك هو المطلوب، والجميع يتمنى لهم التوفيق والقيام بواجب الحفاظ عليها...
لكن ما يحصل من ممارسات في الواقع يختلف عن المؤمَّل والمرجو منه، ولنأخذ ممارسات موظفي هيئة الأوقاف مثلاً على ذلك، الذي أتمنى على رئيس الهيئة بتصحيح تلك المسارات والممارسات التي يشكوا منها الكثير من الشرفاء الذين عملوا بصدق وخبرة في وزارة الأوقاف سابقًا وهيئة الأوقاف حاليًا، وتم الاستغناء المقصود عن بعضهم من مناصبهم الإدارية في الهيئة، واستُبدلوا بقيادات جديدة لا تملك من الإمكانات والخبرة شيئًا يُذكر غير الولاء والحرص على مصالحهم وتوظيف أقاربهم.
وحُرمَت تلك القيادات والموظفون أصحاب الخبرة من أبسط حقوقهم المالية والقانونية، غير شيء رمزي لا يُغني من جوع، في حين تستلم القيادات الجديدة مبالغ مالية بين (٤٠٠ الف) و(٨٠٠ الف) شهريًا، كلٌّ حسب درجته، كما أكّد لي ذلك صديق من أسرة طيبة كان مسؤولًا في الأوقاف، الذي كان بإمكانه أن يكسب مالًا كثيرًا من منصبه الذي استُبعد منه لولا خوفه من الله ومن ضميره الذي رفض صرف مبالغ مالية بالأمر التلفوني، وكان جزاؤه استبداله وإرغامه على البقاء في منزله مثل غيره من أصحاب الكفاءات. وكان يؤمَل بعد إنشاء هيئة الأوقاف أن يُنصف وتستفيد الهيئة من خبرته ونزاهته، بالرغم من محاولته مقابلة رئيس الهيئة...
ويُؤخذ كذلك على هيئة الأوقاف محاولة موظفيها زيادة دخلها بفرض أجور لأراضي الأوقاف بمبالغ مالية مبالغ فيها جدًا، تصل إلى مائة ضعف ما كان سابقًا وما يجب شرعًا وحسب رغبة الواقف الأصلي للأرض ، والملفت للنظر، وحسب ما يؤكده العارفون ببواطن الممارسات، أن هيئة الأوقاف تحاول أن تسابق هيئة الزكاة في إجمالي الإيرادات السنوية، وتحاول أيضًا إقامة مشاريع استثمارية لا ادري ما راي الشرع منها، والأخطر من كل ذلك أن موظفيها الميدانيين، الذين يتميزون بالقسوة والغلظة من خلال الطقوم المسلحة، يحجزون أي أرض سواء كانت تابعة للأوقاف أو تابعة للمواطنين، وعلى المواطن أن يثبت أن الأرض ليست وقفًا، وبهذا الأسلوب العجيب دخلت الهيئة مع المواطنين في إشكالات لها بداية وليس لها نهاية، حتى تملّك المواطنين عقدة استئجار أرض من الأوقاف أو حتى دفع إيجار أرضية منزله التي عليه أن يسلمها إلى الأوقاف بعد أن تراكمت إلى ملايين عديدة بفعل المبالغة في رفع الإيجارات وبأثر رجعي يصل إلى أكثر من عشرين سنة ماضية بدون أي سند قانوني أو شرعي، مما جعل مديونية المواطن تفوق قيمة البيت نفسه.
إن أمام الأخ رئيس هيئة الأوقاف مسؤولية جسيمة أمام الله وأمام مسؤولياته القانونية أن يعيد النظر في ممارسات موظفي الهيئة سواء من ناحية التشريع أو من خلال الممارسات الخاطئة بفرض المبالغ الضخمة على مستأجري أراضي الأوقاف خارج وصايا الأوقاف التي كان هدفهم فعل الخير، خصوصًا مع المساكين والضعفاء، فجعلوا الإيجار رمزيًا وفق إمكانيات المستأجر ودخله. كما أتمنى عليه، وهو رجل يُشاد بعقليته مع موظفي الهيئة، إعادة الاستعانة بالموظفين أصحاب الخبرة الشرعية بأمور الأوقاف ومقاصد الواقفين للأراضي، وأن يوقف عبث بعض المسؤولين الجدد الذين يتعمدون إقصاء الموظفين من وظائفهم واستبدالهم بأقاربهم ومعارفهم من أبو فلان أو أبو فلانة، وأن يتم الاستعانة بأصحاب الخبرة من الذين يخافون الله في مسؤوليتهم في الحفاظ على أراضي الأوقاف...
أما أصحاب الولاء الذين لا يملكون الخبرة ولا يعرفون مقاصد الشريعة المنظمة لحقوق الأوقاف، فضررهم كبير جدًا على الأوقاف وعلى البلاد وعلى سمعة أنصار الله.
وما ذكرته من تجاوزات في الأوقاف يوجد مثلها في هيئة الزكاة وهيئة أراضي وعقارات الدولة الذين يتسابقون جميعا على زيادة الإيرادات. أسأل الله أن يُلهم قيادة البلاد في صنعاء أن تستعين بالشرفاء أصحاب الكفاءات والخبرة، فهم الأصلح والأبقى من أصحاب الولاء عديمي الخبرة والضمير.



























