بقلم/ احمد الشاوش
أن يتحول التربوي الذي يجب ان يكون عنواناً للسلوك والرحمة والانسانية الى وحش كاسر والمعلم الذي يجب ان يكون منارة اشعاع وقدوة يتمتع بالحكمة ورجاحة العقل والصبر تجاه أي مشكلة الى رجل مسعور وحيوان مفترس سلاحه العصاء الغليظة وينقض بما يملك من قوة وسادية وجبروت على طفل في أحد المدارس بوحشية لامثيل لها فذلك ضرب من الجنون ..

وشاهد الحال المأساوي ان تلك الواقعة جريمة مكتملة الاركان وأصبحت اليوم حديث الشارع اليمني وقضية " رأي عام " ، بعد تلك المشاهد الخطيرة التي تدق ناقوس الخطر وتنذر بكارثة اخلاقية وانتشار الرعب والتسيب في صفوف الطلاب من المدارس بسبب امثال هذه العاهات من المدرسين والمعلمين الذين يفتقدون الى أبسط وسائل التربية والتعليم.

أطلعت وغيري من المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي على فيديو عنيف وفظيع وصادم ألتقطه بعض طلبة الفصل الدراسي ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي وفيه مشاهد مروعة ولقطات صاااادمة وفيه من الضرب والسحب والملاحقة وصراخ تلميذ " ضحية " في عمر الزهور ما يهز جبل نقم وعيبان والطالب المظلوم والضحية يهرب من بطش وجنون سفاح التربية والتعليم الذي تحول الى مسعور أمام بقية زملاء الطالب الذين صدموا وتجمدوا على كراسيهم من هول الموقف المرعب والجريمة النكراء والطالب المفجوع يستنجد بمن ينقذه من القتل أو يغير عليه من اجراااام تربوي وقسوة معلم منزوع الرحمة وفاقد للقيم الدينية والاخلاقية والقانونية والانسانية.

لم يكتف التربوي المسعور والمعلم المجرد من الضمير بالضرب بالعصاء بل واصل مهاجمة الطالب الضحية الذي لا حول له ولا قوة للدفاع عن نفسه ومحاولة الافلات من مخالب الوحش الذي كان يمسك برأس ورقبة"التلميذ الضحية وجره ارضاً بصورة لا نراها الا في عالم الحيوان والضواري المفترسة!!.

المشهد صادم بكل ماتعنيه الكلمة ولا أعتقد أنه يحدث لاول مرة كما انه سَبَب للطفل الضحية صدمة نفسية رهيبة وعلامات وكدمات نستحي ان نقول ان هذا المعلم الذي كاد ان يكون رسولا يمني أو عربي أو مسلم او حتى انسان طبيعي.

كما ان المشهد الرهيب في نظر المجتمع سبب حالة نفسية رهيبة لكافة زملاء الطالب في الفصل وسبب حالات من الرعب لدى الطلبة والاباء والامهات والاخوات والبنات وكل من يريد ان يسجل أو يواصل تدريس اولاده في أي مدرسة حتى وان كانت المدرسة نموذجية بعد ان شاهد طلبة الفصل وشاهدنا فيلم تحت عنوان " اجراااام معلم" .

صحيح ان هناك الكثير من التربويين والمعلمين يملكون منظومة من القيم والعقل والحكمة والصبر والخبرة والكفاءة وقبل ذلك الرحمة والانسانية ، وحدثت الكثير من هذه الجرائم في دول عربية .. الا ان بعض المعلمين اليمنيين تجرد من كل هذه القيم الفاضلة وتحول الى كارثة على اطفال وطلبة العلم وكارثة على البلاد ومعول لهدم التعليم .

نرسل اولادنا بـ" كرامة " للتعليم في المدارس الحكومية والخاصة واذا بكرااااامة ابناءنا تُنتهك وكراااامة الطلاب تُنزع بالكلام الجارح والشتم والضرب والسحب واللطم في غياب رقابة وزارة التربية والتعليم ومكاتبها التي تفضل حالة الصمت والبيات الشتوي والمشغولة بالخطابات السياسية..!!.

صحيح ان هناك بعض الطلبة الفوضويين وتلاميذ غير مؤدبين نتيجة لسوء تربية بعض الاسر أو لصغر أعمارهم وطيشهم ومراهقتهم لكن هناك اساليب وطرق وقوانين وانظمة لوقف حد كل طالب فوضوي من خلال اجراء استدعاء الطالب او ولي امرة أو انذاره حتى لو وصل الامر الى الفصل ان كان سلوكه سيء حماية للطلبة الآخرين ولكن المشهد الذي رأيناه لا يعطي أي مدرس الحق في ان يتحول الى جلاد على غرار التصرفات والتجاوزات الطائشة في بعض الاجهزة الامنية وأجهزة البحث الجنائي او تنظيم داعش الارهابي هنا وهناك مع بعض المتهمين أو الاعداء!! بما يخالف الشريعة..

حديثي عن هذه المشاهد العنيفة والصادمة والمسيئة ليس الهدف منه الاساءة الى هذه الجماعة او تلك الحكومة أو ذلك الحزب أو المدرسة الحكومية والقطاع الخاص أو توظيف واستغلال الحدث بقدر ماهو تسليط الضوء على قضية الساعة ووقف كل عبث وتجاوز وتفعيل الرقابة الصارمة وتطبيق العقوبة بكل من تسبب ويتسبب في ممارسة هذه الافعال السلبية والاجرامية ضد ابناءنا الطلاب .

السؤال الذي يُردد على لسان المجتمع اليمني وكل أب وام أين وزير التربية والتعليم في صنعاء أو عدن او تعز او مأرب من هذه القضية .. وهل تم نقل المشهد الفظيع والرهيب والمخجل والمهين بأمانه له .. وأين دور مدراء عموم مكاتب التربية والتعليم في الجمهورية اليمنية .. وأين دور مدراء المدارس .. وأين وزارة الداخلية مما يجري .. وأين دور النيابة العامة مما حدث .. وأين دور نقابة المعلمين من المصيبة التي احدثت شرخا كبير في المجتمع واصابته بالاحباط والخوف والقلق على ابناءهم.. وهل هناك من يريد بهذه الجرائم تطفيش وتفريغ المدارس من طلبة العلم خدمة لاجندات داخلية وخارجية أم ان الجريمة تصرف شخصي ومالاسباب التي دفعت تربوي ومعلم الى اقتراف هذه الجريمة !!؟.

وأغرب من تلك الجريمة اننا لم نسمع بيان توضيحي صادر عن كل تلك الجهات الرسمية وغير الرسمية بأعتبار هذه المأساة قضية " رأي عاااااام " وتدمر النسيج الاجتماعي والامن القومي .

والحقيقة ان هناك الكثير من هذه التجاوزات والتصرفات الصادمة في أكثر من مدرسة من بينها مدارس طلاب وطالبات وما خُفي كان أعظم ولكن لا تجد طريقها للنشر وفقاً لسياسة الصمت والحلول السلبية والخوف من لغة العيب ونظرة المجتمع السلبية.

أخيراً .. التربية والتعليم أمانة وأطفالنا وبناتنا أمانة لدى كل مَدَرسة ومُدرس ومُعلم حتى وان شاغب بعض التلاميذ المراهقين فهناك اساليب وطرق للتربية والتعليم وضبط كل طالب حركي او مشاغب وعلى كل مدرس الا يعكس مأساته ومعاناته وضيق معيشته ومشاكلة الاسرية وفشله ونفسيته المريضة على طلبة العلم والانتقام من جيل الغد لان الطالب الذي يتعرض لمثل هذه الجريمة وانتهاك كرااااامته واااانسانيته امام خلق الله لن يستطع أن يمحي او ينسى الالم والوجع والعنف والتعنيف والضرب والاهانة والتشهير امام زملاءه وعدم الاقتصاص له من معلم ظالم ونزوع الضمير والرحمة.

لذلك سيتحول الطالب الضحية أكبر منتقم من المدرس مستقبلاً و التربية والتعليم الذي لم تنصفه وتأخذ حقه وحق غيره من الطلبة والطالبات بالعدالة وسيصبح بلا هوية ولا ولاء وطني لدولة لم تنصفه وفقاً لمقتضيات العدالة..

الشارع اليمني ينتظر اليوم اصدار بيان توضيحي عن هذه الماساة والجريمة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي مثل كرة النار التي افزعت واحرق قلب كل بيت واب وام وطالب وطالبة وتربوي شريف .. أملنا كبير .. مالم فالجهة المختصة تتحمل جزء من المسؤولية.. فالحقيقة والمكاشفة والتوضيح أفضل وأجدر من الهروب وحالة الصمت القاتل بدلاً من استغلال وتوظيف الاخرين للحدث بما يخدم اجندات معينه لاثارة البلبلة والرعب في المجتمع اليمني.
[email protected]

حول الموقع

سام برس