بقلم/ محمد شمسان
أحد أبرز رواد الصحافة اليمنية ونجم لامع من نجوم الإعلام اليمني خلال فترة ثمانينات وتسعينات القرن الماضي ، تميز بمواقفه الحازمة مع كافة القضايا الوطنية ، وخاض معارك كبيرة مع مراكز الفساد وسلطات الاستبداد السياسي ، ولم يداهن قط في آرائه وكتاباته التي عرفت طوال تلك الفترة بقوتها وحدتها في مواجهة الفساد وتأثيرها الكبير على الرأي العام الداخلي ، ووصفت بالمعبرة عن المواطنين وقضاياهم وهمومهم ، وكان هدفا للاقلام الرخيصة والمبتذلة التي كانت تسلط عليه من قبل مراكز النفوذ الحاكمة ، في محاولة منها لإسكات صوته وترويض قلمه الجامح .
الصحفي الكبير الراحل عبدالله سعد قدم رسالة صحفية ومهنية سامية ، جعلته في طليعةالصحفيين اليمنيين على مدى اربعة عقود ، وبقي إسمه محفورا في عالم الصحافة والإعلام وفي ذاكرة الاجيال المتعاقبة على الساحة الاعلامية اليمنية كنموذجا خالدا للأمانة المهنية والصحفي المحترف والمناضل الوطني الشريف والمخلص لوطنه وأبناء وطنه ، ولا نبالغ إن قلنا أن معظم صحفيي الثلاثة العقود الماضية هم من تلامذة هذه القامة الصحفية والشخصية الاعلامية المختلفة عن سائر الصحفيين ، من الناحية المهنية والادارية وغيرها ، وذلك لما عرف عنه أحترامه وإلتزامه الكبير بأخلاق وقواعد المهنة الصحفية .
في تسعينيات القرن الماضي بلغ الصحفي الراحل الاستاذ عبدالله سعد أوج شهرته وذروة مجده في سماء الصحافة اليمنية ، وبرز أسمه في طليعة أشهر والصحفيبن والاعلامييين المدافعين عن حقوق المواطنين وقضاياهم العادلة والمناهضين لمراكز الفساد والاستبداد إلى جانب الصحفي الراحل الفقيد عبدالحببب سالم مقبل والدكتور الراحل عبدالعزيز السقاف والدكتور المناضل أبو بكر السقاف وآخرين ، مما تسبب له في متاعب كثيرة إعترضت مساره وأعاقت عمله ، ورفعت ضده الكثير من القضايا والدعاوي أمام المحاكم بدعم وتمويل من السلطات القائمة في تلك الفترة ومراكز النفوذ المتضررة من الشفافية ومكاشفة الفساد ، لكنه وبثقة الجندي المتسلح بالإيمان بالله وحب الوطن ، وقف جبل شامخا في مواجهة تلك الدعاوي والقضايا وضل يصارع ويكافح بشجاعة منقطعة النظير ، لا يكل ولا يمل من مقارعة أركان النظام الذين يتقاسمون ثروات البلد بطرق غير مشروعه وينهبون خيراتها ومواردها فيما تفتقر البلاد لابسط مقومات الحياة من خدمات عامة واوضاع اقتصادية وصحية وتربوية وغيرها ، وكانت تجربته ولاتزال من أعظم واكبر التجارب الصحفية على الإطلاق.
لقد تولى الراحل الفقيد عبدالله سعد رئاسة تحرير صحيفة الشورى وجعل منها خلال سنوات قليلة ساحة مفتوحة لكل الآراء الوطنية وحولها إلى شعلة ضل نورها لسنوات ، ثم عين رئيسا لتحرير صحفية الوحدة الصادرة عن مؤسسة الثورة للصحاقة والنشر بصنعاء وتمكن من تحويلها إلى مدرسة صحفية نموذجية ووصلت إلى مستوى متقدم بين الصحف اليمنية في تلك الفترة ، ووصفه المرحوم الأستاذ حسن عبدالوارث بأنه "محي الصحف وهي رميم"
إضافة إلى اعماله الصحفية المختلفة وبصماته الكثيرة التي تركها في مختلف المؤسسات والوسائل الصحفية والاعلامية اليمنية ، ولايزال الكثير من الصحفيين والاعلاميبن اليمنيين يرون في عبدالله سعد القدوة الحسنة في مهنة الصحافة والإعلام والنموذج الرائدة الذي لا يغيب والنور المتقد الذي لا ينطفئ .
غادر الصحفي الكبير عبدالله سعد الحياة الدنيا آواخر العام 1999م ، لكنه ضل حاضرا في الاوساط الصحفية والاعلامية والسياسية بتجربته واخلاقه وتواضعه واخلاصه ومهنيته التي تفرد بها عن باقي الصحفيين .
رحم الله الصحفي الراحل الفقيد عبدالله سعد واسكنه فسيح جناته
الفاتحة.
من صفحة الكاتب بالفيسبوك



























