بقلم/ مطهر تقي
مثل يمني شائع يقول : يا جنازة رحّبي الي فوق الأموات... ويُطلق هذا المثل حين يأتي الفقير يطلب مساعدة ممن هو أشد فقرًا منه.
كان الاعتقاد السائد ومنذ سنوات طويلة أن هجرة الأفارقة من إثيوبيا و الصومال إلى اليمن هي هجرة عبور هدفها دول الخليج والسعودية في المقدمة نظرًا للحدود البرية بين اليمن والسعودية، وقد تحملت الحكومات اليمنية المتعاقبة في الماضي السعيد نتائج تلك الهجرات على اقتصادها وأمنها، وكان الأمر تحت السيطرة خصوصًا ومكتب الهجرة الدولية في اليمن (كان الأمين العام للأمم المتحدة الحالي مديرًا لهذا المكتب) كان يقدم عونًا بجانب عون الدولة اليمنية لتلك المجاميع التي بدأت هجرتها إلى اليمن بفعل المجاعات والحروب في القرن الإفريقي يوم كانت اليمن تنعم بالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي وتوفر فرص العمل لمن يطلبها وكانت الدولة وقتها تفتح معسكرات تجمع فيها كل الأفارقة بالتعاون مع مكتب الهجرة الدولية لتعيدهم الي بلدانهم.
وقبل سنوات كان أهم ما يقلق الحكومة اليمنية في ذلك الوقت هو انتشار الأفارقة في الشوارع في أكثر من مدينة يمنية، يمتهنون غسيل السيارات أو تنظيم المواقف لها، بالإضافة إلى استيلائهم على وظائف النظافة في المستشفيات والشركات وبعض مرافق الدولة نظرًا لقلة رواتبهم ليحلوا محل اليمنيين الذين بحاجة ماسّة لتلك الوظائف ولازال وبصوره أشد خطوره وحتى التاريخ ذلك التواجد واليمنيين أبناء البلد في الشوارع والجولات يطلبون الرزق والعون ولا معين لهم.
والملاحظ أنه في الآونة الأخيرة، وبالرغم من أن لا مجاعات ولا حروب في القرن الإفريقي، لكن الهجرات كثرت بالرغم من المجاعة والحروب في اليمن، ولم يصل عدد المهاجرين الأفارقة في أي شهر من شهور الأعوام السابقة إلى قرابة ثمانية عشر ألف مهاجر إفريقي في شهر واحد كما كان في شهر أكتوبر الماضي.
والمخيف في أخبار الشهور والأسابيع الماضية أن سلوكيات جديدة ظهر بها الأفارقة في اليمن، فقد حمل الكثير منهم السلاح، بل إن بعضهم تمكنوا من بناء مستوطنات منظمة لهم في بعض المناطق اليمنية محمية بالمسلحين منهم، كما أن الأخبار الواردة تؤكد تواجد التجمعات الكثيرة منهم في عدن تحت عين وحماية الانتقالي (أي حماية الإماراتيين)، وكذلك في صعدة تحت عين وحماية أنصار الله فكيف تمكنوا من تجاوز حدود التماس في محافظات الحديده و تعز والبيضاء واين أجهزة الأمن واين المشرفين الذين لا يسمحون بمرور اليمنيين خصوصا المسافرون منهم بين منطقة وأخرى إلا بعد عرض بطائقهم وتلفوناتهم للتأكد من شخصياتهم بل لايسمحون بمرور الطيور إلا بعد أن يعرفوا نوعيتها؟
أفيدونا يا أنصار الله ما هي الحكاية إن صحت تلك الأخبار؟ ومن قام بتسليح الأفارقة؟ وهل أنتم بحاجة إلى مسلحين؟ فما أكثر المسلحين لديكم! وما حكاية هيئة الزكاة في ضم أعداد من الأفارقة إلى قائمة الزواج الجماعي بالمقاطب والصمايد والمحزق والطيار والاليات....
لن نسأل الانتقالي هذه الأسئلة فهو بعيد عنا وله أجنداته الخاصة به، ولا يُعتبر وليّ أمرنا كما أنتم... ألا يمكن أن يكون بين الأفارقة جواسيس عليكم وعلى اليمن؟ فلا يُستبعد ذلك أبدًا خصوصا وأنتم من تكافحون الجاسوسية وتعرضون من تم القبض عليهم عبر وسائل الإعلام من منطلق الحرص الشديد على أمن وسلامة صنعاء وما تمثل ألا يمكن أن تكون دولة الإمارات التي أصبح لها مخالب قويه في السودان واثيوبيا والصومال وراء هذا التدفق الافريقي الخطير لزرع مشكله سكانية وامنية تكون نتائجها سلبية على اليمن و مستقبله؟
إن اللعب بورقة إدخال الأجانب بهذه الأعداد الكبيرة دون رقابة ودون نظام له أخطار كبيرة على اليمن سواء في الجنوب او في الشمال، ووراءه ما وراءه من المخططات الضارة باليمن، والمصيبة الكبرى أن الآلاف من أولئك الأفارقة أصبحوا مسلحين ولهم مصادر رزقهم إذا صدقت تلك الروايات، فذلك يعني أن هناك جهات تسلحهم وتؤمن معيشتهم وهذا جد خطير ويشكل قنبلة موقوتة تزعزع النسيج الاجتماعي اليمني وتشكل خطرًا على الاستقرار الأمني وعلى سلامة اليمن وأخشى أن يأتي زمن ونضطر أن نواخي إثيوبيا والصومال وخصوصًا منهم حركة الشباب الصومالية لطلب الحماية...
يكفينا يا أنصار الله مصائب، ضعوا حدًا للتواجد الإفريقي، فإني أخشى أن لا تتمكنوا من السيطرة عليهم إن استفحل الأمر عليكم مستقبلًا.
والله اعلم بالسرائر وماتخفيه المخططات فيا جنازه رحبي لا فوق الأموات وحسبنا الله ونعم الوكيل.



























