بقلم / عادل حويس
في شوارعنا وجوه أنهكها الصقيع قبل أن ينهكها الجوع أجساد تلوذ بالسماء بحثا عن دفء لا يأتي وسقوف غائبة تركت المساكين في مواجهة ليل يعض برده العظم. أرصفة لا تعرف الرحمة تبسط قسوتها على الفقراء كما تبسط المقابر صمتها على الموتى فيما الأطفال تصفع وجوههم برياح لا يشعر بوحشيتها من احتموا خلف الجدران السميكة والبيوت العامرة بالدفء والضوء.
أصبحت ملامح البؤس مشهدا يوميا تتابعه العيون بلا اكتراث نظرة عابرة تعليق باهت ثم نتابع السير إلى عوالمنا المريحة كأن الفقر مجرد خلفية باهتة لحياتنا لا صرخة تستحق التوقف.
ما أشد قسوة أن يصبح امتلاك بطانية حلماً وأن يتحول الخبز – أبسط حقوق الإنسان – إلى غياب موجع على موائد الفقراء. أطفال ينامون على الأرض أمهات يحاولن خداع البرد بملابس لا تصلح لمساء ربيعي رجال ينتظرون صباحا أقل قسوة من ليلة سبقت وكأن الأيام تتواطأ عليهم.
أين نحن من كل هذا؟
سؤال يجب أن يضرب ضمائرنا نحن الأفراد قبل أن نلقيه على عاتق المؤسسات والميزانيات. نحن الذين نرى الوجع فنمضي فوقه دون أن نلتفت. فصول السنة ليست مسؤولة عن الألم نحن المسؤولون حين نسمح له أن يتمدد بيننا.
من يملك بطانية إضافية قد ينقذ روحاً.
من يقدم وجبة دافئة قد يوقف دمعة.
ومن يمد يده بالرحمة قد يعيد قلباً منحدراً إلى هاوية اليأس.
لا نحتاج شعارات موسمية ولا صورا تلتقط عند أول عاصفة ثم تنسى. ما نحتاجه هو وعي حي يدرك أن الفقر ليس خبراً يقرأ ولا مشهدا يصور بل بشر من لحم ودم لهم أسماء وأحلام وكرامة تهان حين نغض الطرف.
كل مرة نترك فيها إنساناً يرتجف في زاوية شارع نترك جزءاً من إنسانيتنا يتجمد معه.
ليكن شتاء هذا العام صرخة…
صرخة تقول إن الصمت جريمة وإن ترك المحتاجين وحدهم في مواجهة البرد أول علامات السقوط الأخلاقي. فليكن دفء قلوبنا أوسع من برد الرياح ولنجعل من إنسانيتنا سقفا يتسع للجميع قبل أن يسقط الفقراء واحدا تلو الآخر في صمت لا يليق بكرامة البشر.



























