بقلم/القاضي حسن حسين الرصابي
في مشهدٍ تكرر فصولاً، تطل علينا الأحداث الأخيرة في إيران لتكشف عن وجهٍ جديد من وجوه الصراع الوجودي في منطقتنا.

لم تعد خافيةً تلك المحاولات الرامية إلى زعزعة استقرار الدول التي ترفض الانصياع للإرادة الصهيو-أمريكية؛ فما يشهده الشارع الإيراني اليوم ليس مجرد احتجاجاتٍ عفوية، بل هو في جوهره "ثورة مُصنَّعة"، أُعدت مطابخها في أروقة المخابرات الدولية، وتقودها إسرائيل برعايةٍ أمريكية مباشرة.
المخطط الصهيوني وتفكيك المنطقة
إن ما يجري يندرج بوضوح تحت "مشروع نتنياهو" المعلن، والذي يهدف صراحةً إلى تغيير وجه الشرق الأوسط عبر تفكيك دوله، وإعادة صياغة ملامحه الجغرافية والسياسية وفق رؤية صهيونية خالصة تضمن تفوق الكيان الغاصب. هذا المشروع لا يستهدف طهران كعاصمة فحسب، بل يستهدف "الفكرة" والموقف السيادي الذي تمثله في وجه الهيمنة.
انحسار الموجة وتراجع اللهجة
المثير للاهتمام هو ما شهدناه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية؛ حيث سجلت التقارير انخفاضاً ملحوظاً في حدة التوتر في الشارع الإيراني. وقد جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة لتعكس هذا الواقع الجديد، حيث أشار إلى "تراجع عمليات العنف" وتوقف تنفيذ بعض الأحكام، وهو ما يفسره مراقبون بأنه "نزولٌ من على الشجرة" بعد أن اصطدمت الضغوط الخارجية بصخرة الصمود الإيراني. هذا الهدوء النسبي لا يعني انتهاء المؤامرة، بل قد يكون إعادة تموضع بعد فشل الرهان على السقوط السريع.

طهران في قمة الجاهزية الاستراتيجية
اليوم، تقف الجمهورية الإسلامية في خندق الدفاع السيادي بصلابة، واثقةً من قدراتها الردعية. إن رسالة طهران كانت وما زالت واضحة: "لن نتردد في الرد الصاع صاعين". تقف إيران اليوم في قمة هرم جهوزيتها الاستراتيجية، ملوحةً بـ "اليد الطولى" القادرة على لجم أي حماقة أمريكية أو إسرائيلية قد تستهدف العمق الإيراني.
بين لغة التهديد وفرص الحوار
بينما لا تزال التهديدات تتردد في الأفق، برزت تحركات دولية أخيرة تحاول ترجيح كفة الحوار لتجنيب المنطقة انفجاراً شاملاً. ومع ذلك، يظل الوعي الشعبي هو الرهان الأكبر لمواجهة "الأجندات الصهيونية" التي تسعى لنشر الفوضى تحت مسميات براقة.
ختاماً.. إن الشرق الأوسط الذي يحلم به نتنياهو وتخطط له واشنطن سيصطدم دائماً بإرادة الشعوب والدول التي ترفض أن تكون مجرد أحجار شطرنج في أجندة "الشرق الأوسط الجديد".

حول الموقع

سام برس