سام برس
هذه رسالة شخصية كتبتُها بصدق ، وأشاركها بصفحتي لأن الشوق غلبني، ولأنني أؤمن أن بيت الله لايُطرق إلا بالقلب المفتوح ، ليس بالمواقف ولا بالخصومات..
إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله
إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله
إلى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع حفظه الله
إلى سعادة السفير محمد ال جابر، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أكتب إليكم هذه الرسالة لابصفتي صحفي، ولا يمني، ولا صاحب رأي، بل بصفتي مسلم أنهكه الشوق، وأتعبه البُعد، وأثقل قلبه الحنين إلى بيت الله الحرام التي نشأ على مقربة منها، وتنفس هواءها طفلا وشابا..

أنا محمد الخامري، صحفي يمني بسيط، لا أنتمي لتنظيم حزبي، ولا أحمل صفة سياسية، ولا أعمل ضد أحد، ولم أكن يوما صاحب عداوة للمملكة العربية السعودية، التي عرفناها منذ نشأتنا ملاذا للخائفين، وحامية للحرمين، وراعية للمقدسات، وخادمة لضيوف الرحمن دون تمييز..

لقد عبّرتُ، كغيري من الصحفيين، عن آراء سياسية في مراحل مختلفة من الحرب، التزمتُ فيها أدب الاختلاف، ولم أتجاوز يوما إلى إساءة أو تحريض، إيمانا مني بأن الرأي شيء، وحرمة المقدسات وحق العبادة شيء آخر لايجوز مصادرته أو الخلطه بينهما..
​لقد كنت، يا أصحاب الجلالة والسمو والمعالي، ممن اعتادوا لثم الركن اليماني شهرياً، وممن قضوا أجمل سنين العمر بين ردهات الحرم الشريف، واليوم، وأنا في عقدي الخامس، أجد نفسي غريباً في بلاد بعيدة، يداهمني الحنين في جوف الليل فأبكي كطفلٍ فُطم عن أمه شوقا الى سجدة واحدة في رحاب البيت العتيق، ودعوة صادقة في الروضة الشريفة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي زرته آخر مرة قبل أكثر من 13 سنة..

بلغني (كما يبلغ الكثير من اليمنيين) حديث عن قوائم سوداء ومنع واحتياطات ، وتحدثتُ مع شخصيات قيادية في الشرعية اليمنية، وبحت لهم بمكنون شوقي للكعبة المشرفة، فاعتذروا بلطف، وقالوا إنهم لايستطيعون ضمان ماقد يحدث لي إن دخلتُ لأداء العمرة..

الخوف وحده بات حاجز بيني وبين الحرمين الشريفين، لهذا ألجأ إليكم بعد الله جل وعلا، لا عبر وساطة، ولا نفوذ، ولا ضغط، بل عبر هذا الرجاء الصريح؛ أن تأذنوا لي ولأسرتي بأداء العمرة، وأن تطمئنوا قلبي بأن بيت الله مفتوح لمن قصده خالصا، لايحمل إلا نية العبادة..
وأقولها بصدق كامل؛ إن كان عليّ أي حساب، أو مساءلة، أو توضيح بعد أداء الشعيرة، فأنا مستعد، بلا تردد، أما أن أُحرم من العمرة بسبب ظنون أو مخاوف أو تصنيفات عامة، فذلك كسر لايحتمله قلب أنهكه الغياب، ومكة ليست ساحة موقف، ولا ميدان اصطفاف، بل قبلة المسلمين جميعا، وأنا لا أطلب امتياز، بل أتشبث بحقي كمسلم أن أطوف، وأسعى، وأبكي هناك بدل أن أبكي بعيدا..
أسأل الله أن يجعل هذه الكلمات تصل إلى قلوبكم قبل مكاتبكم، وأن يجزيكم عن الحرمين وأهلهما خير الجزاء،
وأن يكتب لي ولأسرتي زيارة بيته وزيارة مسجد نبيه، زيارة أمان وسكينة، لاخوف فيها ولا وجل..
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،
المخلص
محمد الخامري
صحفي يمني
من صفحة الكاتب بالفيسبوك

حول الموقع

سام برس