بقلم/ احمد الشاوش
ان معركة البناء والتنمية في اليمن أصبحت اليوم أصعب بآلاف المرات من معركة الهدم والدمار واستنزاف الدولة ومؤسساتها ومواردها وثروات شعبها بطول اليمن وعرضها ، لاسيما بعد مرور خمسة عشر عاماً تقريباً على نكبة الربيع العربي " المتصهين" و " فتنة" ثوار وبلاطجة الشوارع الذين اسقطوا البلد الآمن والمستقر الذي كان يأتيه رزقه من كل مكان ، فسقطوا في الفتنة ، نتيجة للتآمر الداخلي من قبل بعض النُخب والأحزاب الفاسدة ، والتدخل الإقليمي والدولي الذي حول اليمن الى بركة من الدماء والدمار والاطلال.
تلك المؤامرات الخبيثة و السيناريوهات القاتلة والتخريب الممنهج الذي تعرضت لها الدولة اليمنية ومؤسساتها المدنية والعسكرية لتفكيكها واضعافها واجتثاثها والتهيئة لاستباحة وبيع قرارها السياسي والسيادي لقوى إقليمية ودولية ووضع اليمن تحت البند السابع نكاية ببلد عريق وغزو موانئها وجُزرها وشواطئها ونهب ثرواتها الطبيعية وأثارها وتراثها التاريخي وتشويه سمعتها بين الأمم من خلال سرقة واستنزاف كل غال ونفيس وترويع اليمنيين .
لحظة قاتلة تحول فيها أبناء الشوارع الحاقدين والمسعورين وبعض الامعات والاغبياء الى رموز وابطال كرتونية تحت حلبة التجاذبات السياسية وتأثير " الوهم " ومُخدر " الفجور السياسي" وأفيون " الايدلوجيا المدمرة " وفجور الانتقام الذي حول كل شيء الى جحيم برفع سقف المطالب ووفقاً لثقافة " عليا وعلى أعدائي " فسقط المعبد والبيت الآمن وطاح الشعب وتحول الانتهازيون والافاكون وأصحاب السوابق ومتسولي السفارات الخليجية والأمريكية والبريطانية والقطرية والتركية وغيرها الى تجار حرووووب ورجال اعماااال وأصحاب بزززززززنس وكل واحد فر الى الدولة التي أرضعته حليب الخيااااانة والارتزاق والحقد والكراهية والمناطقية المقيته.
والاغرب من ذلك ان النُخب السياسية الفاسدة التي تقمصت لحاف الوطنية وثورة 26 سبتمبر وتجار حروبها من الأحزاب والدكاكين والمعسكرات الايدلوجية تحولوا الى حُماة التشطير والتجزئة وتفتيت وتفكيك الوطن وضرب النسيج الاجتماعي وتحطيم ثقافة وحب الوحدة اليمنية في قلوب وعقول الشعب وفق مخططات قاتلة واهداف مدمرة لليمن ارضاً وانساناً بعد ان حصلت على الدعم السياسي والمالي والأستخباراتي ومختلف الأسلحة الحديثة لملاحقة واغتيال وسجن وتعذيب كل وطني شريف رافض لك الاجندات المشبوهة.
والعجيب في ذلك ان جميع نُخب ألوان الطيف السياسي ومعاتيه الايدلوجيا العابثة والقاتلة والمرتهنين هنا وهناك يتباهون في وسائل الاعلام والفضائيات الاقليمية والدولية بالعمالة والخيانة والارتزاق والتخندق والتعصب دون حياء او خجل مع هذه الدولة الغازية أو العابثة أو المدافعة عن اليمن ووحدته الوطنية وسيادته زوراً في سبيل تحسين صورتها وتحقيق أطماعها الغير مشروعة ضد وطنه " اليمن" الحبيب مقابل المال المدنس .
والمضحك والمبكي ان كل طرف من اطراف الفوضى الخلاقة وأدواته السياسية والإعلامية والالكترونية تحمل الطرف الآخر مسؤولية ما يحدث في اليمن وكل واحد يزايد بالنظام الجمهوري والعلم الجمهوري وثورة 26 سبتمبر ، وكل طرف مارق يرمي بلاوية على النظام السابق كشماعة رغم ان النظام السابق جزء من المأساة ، دون أن يعترفوا او تكون عندهم جرأة حقيقية للاعتذار للشعب اليمني وتكفيراً للذنب مما تسببوا فيه من تدمير للوطن وللشعب ولا نفسهم ، او يفتحوا صفحة جديدة مع كل المكونات السياسية من اجل السلام.
المواطن اليوم يُدرك ان كل شيء أصبح واضح وتعرت معظم النٌخب السياسية وافتضحت الأحزاب الكرتونية ومشائخ الدين والقبيلة الذين شاركو في فتنة اليمن الكبرى ومدوا أيديهم للمال الملوث ، وسقط كهنة الناصري من أمثال عبدالملك المخلافي والعتواني وعبدالله نعمان والجندي وغيرهم الذين شغلونا وأصموا اذاننا ليل نهار بالرجعية وفي النهاية أصبحوا تحت أقدام الرجعية رغم المساحيق والحركات وكل واحد دفع بأبنه وقريبة لاداء اليمين في الرياض ، وسقط من كان نضنه جبل الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان وزمرته في وحل المصالح الشخصية والنفس الطائفي والقروي وتوريث اقاربة بعض الوظائف ، وسقط الزنداني وعبدالله صعتر واليدومي والانسي وغيرهم من كتية الإسلام السياسي وفتاوى التكفير والموت وسقط كبار قادة المؤتمر الذين تغيروا في لحظة وضحاها وذابوا بين الأحزاب الأخرى والدول ، وسقطت كتائب حزب الحق وشعارات حيا بهم حيا بهم وأخوانهم من هذا اللون ..
ويقى الاحترام والتقدير لكل من خرج الى الساحات في أحداث الربيع من أجل قضية وطنية او مظلمة أو تصحيح أخطاء وتجاوزات أو المطالبة باصلاح النظام وليس اسقاط الدولة ولم تتلوث يده بالمال الحرام و الدم و الخراب أو تعصباً مع النظام او ضد النظام .
اليوم الحمدلله لم نعد نرى عمليات اغتيال و تفجير المساجد و البيوت أو تصفية قيادات ورموز وكفاءات عسكرية ومدنية وامنية وطنية في احتفالات الأعياد والمعسكرات والأسواق والشوارع والمدن بعد ان كل متعهد وكل جماعة حققت اغراضها بالتناغم مع اللاعب الإقليمي والدولي وأصبح الامن من أولوياتها وهذه نعمة كبرى ، بينما بالأمس غرف العمليات شغالة أكلت أرواح زهرات اليمن ودمائها ستظل لعنة في من خطط ونفذ وأرعب الشعب اليمني!!.
مخرب غلب ألف عمار :
لذلك يقول المثل اليمني " مخرب غلب ألف عمار " ، فما تم بناءه خلال ستين عاماً من مؤسسات ووزارات ومصالح حكومية وشبكة طرق ومواصلات واتصالات وكهرباء ومرافق صحية وتعليم ومدارس وجامعات ومعاهد مهنية ومخرجات تعليم وحقوق للمواطن والموظف وغيرها من المنجزات المتواضعة كان ومازال رصيداً للمواطن اليمني وان كان في غير الطموح ، كما ان الممارسة الديمقراطية والانتخابات وحرية الرأي والتعبير ووجود مئات الصحف والمجلات ومشاركة المرأة وما امة العليم السوسوة وهدى الضبة ورؤفة حسن وعشرات النساء إلا نموذج مُشرق في زمن الوعي والامل والطموح والفرص الواعدة .
على الأقل كان لليمنيين دولة ومؤسسات وجيش وأمن صمام أمان للاستقرار وان كان يتبع مراكز قوى مقارنة باليوم ، وكان لديه وظائف ومرتبات ومكافآت وأجور أضافية وحقوق وخدمات من ماء وكهرباء رمزية وعملة وطنية لابأس بها وحركة تجارية وانتعاش اقتصادي وأسعار مناسبة والشعب يؤمن بقيم التعايش والتكافل وكان لجواز السفر هيبة وللمواطن احترام في مطارات العالم ، لكن الحقد والكراهية والفجور السياسية والمناطقية والحزبية والنُخب المرتهنة التي كانت شريكة للحاكم في الفساد وممثلة في الحكومة وفي كل مؤسسة وهيئة ووزارة بدلاً من ان تقدم برامجها وتنافس بشرف وكفاءه وجدارة في الانتخابات وتُمثل ظل الدولة تحولت الى شريك في الفساد ومبتز ودخلت على أكليشة خط التوريث ونفس النُخب تمارس الاستبداد والتوريث في أحزابها ومؤسسات الدولة وتعيين أولادها واسرها وأبناء قريتها لذلك قلبت رأس المجن عند اول خلاف شخصي أو مصلحي وتحولت الى قديس وراهب وثائر عبر قاطرة السفارة الامريكية والبريطانية بصنعاء لقلب اليمن عاليها سافلها تحت مبررات الفساد رغم أن السلطة والمعارضة غارقين في الفساد حتى أخمص القدمين.
اليمن بحاجة الى معجزة:
اليمن اليوم بحاجة الى "معجزة" حقيقية للخروج من المأزق والتحرر من النفق المظلم وانهاء حالات الانقسام والتشتت بدلاً من استقواء حكومات الامر الواقع بالسلاح والمال والدعم الإقليمي والدولي .. وانه آن الاوان لتحكيم لغة " العقل " و " المنطق و "الحكمة" والجلوس على طاولة حوار حقيقي الهدف الأول والأخير منه " مصلحة اليمن" وإيقاف سلسال الدم وهدير المدافع وفوهات البنادق .
اليمن بحاجة الى حكومة وطنية شريفة وشفافة بعيداً عن المشهد الحالي برمته وأبعد مايكون عن المحاصصة والقروية والمناطقية والشللية والمزايدين والانتهازيين والعملاء والخونة وشقاة السفارات والولاءات الإقليمية والدولية ، لتحمل المسؤولية الدينية والاخلاقية والوطنية والإنسانية ، لإدارة شؤون البلاد والعباد وفقاً للدستور والقوانين واللوائح والأنظمة
كم نحن بحاجة الى قيادة صادقة وامينة لإعادة ترميم البيت اليمني وانهاء الثارات وجبر الخواطر وإعادة الرواح الى النسيج الاجتماعي المنهار ووقف بلدوزر الانفصال والتحرر من الطغيان والاستبداد ورفع النقاط والبراميل وفتح المطارات والموانئ والمدن واحترام إنسانية الانسان..
عملية البناء والتنمية بحاجة الى قرار جريء لبنك مركزي واحد تُصب فيه كل الإيرادات الدولة وإعادة توحيد العملة الوطنية ووضع حد معقول لأسعار العملات الأجنبية وسياسة نقدية حرة ، وتطبيق العدالة والعمل بالشروط والمعايير القانونية وصرف رواتب الموظفين بما يتناسب مع الحياة المعيشية واحترام رجال الاعمال والتجار والمستثمرين والمصنعين وعودة الرأس مال الوطني من الخارج بمجرد إحلال الامن والاستقرار وتسيهل الخدمات لأنشطتهم بعيداً عن الاتاوات والضرائب والجمارك المجحفة والشراكة بالحماية وغيرها.
كما أن معركة البناء بحاجة الى استشعار المسؤولية واثبات حسن النية وتعزيز الثقة والمصداقية والصرامة وتحري الشفافية والتركيز على العلوم العصرية وإيجاد نهضة علمية بما يفيد سوق العمل ويساهم في التنمية والبناء والازدهار وانعاش الاقتصاد ومشاركة الدولة للقطاع الخاص وتوطين الصناعة اليمنية وعودة الخدمات الضرورية المرتبطة بحياة المواطن .. وقبل ذلك التركيز على " العلم" باعتباره المفتاح الرئيسي لانتقال اليمن من عصور الجهل والتخلف الى المستقبل المنشود..
وبدون حكومة وحدة وطنية نظيفة " اليد " و " اللسان " و"القلب" والهوى والهوية وأكثر بعداً عن الولاءات الداخلية الضيقة والتبعية الإقليمية والدولية لم تقم لليمن قائمة كون تدوير تجار الحروب والخونة والمرتزقة والامعات من كل ألوان الطيف جريمة مضاعفة .. نسأل الله تعالى ان يرفع عن الشعب اليمني الفقر والجوع والظلم ويحقق ما فيه خير اليمن.
[email protected]



























