بقلم/ احمد الشاوش
مادرينا من المسؤول أو صاحب المعجزة والعصاء السحرية في أخراج اليمن والمواطن من دوامة الضياع والعنف .. من نخاطب .. من نكلم .. مع من نتحدث .. لمن نشتكي .. هكذا هو حديث الشارع اليمني..

كل الابواب مغلقة والطرق مقطوعة وبعض المسؤولين خارج اطار الخدمة والبعض خارج اطار التغطية والمكاتب التي كانت تديرها الكفاءات والخبرات والشخصيات الانيقة أصبح عليها ملائكة شداد غلاظ ومحروسة بالمسلحين .

المواطن بيذرع اليوم الشوارع من وزارة الى وزارة ، ومن مؤسسة الى مؤسسة ، ومن محكمة الى محكمة ، ومن نيابه الى نيابة ، ومن مسؤول الى مسعور ، ومن طاهش الى ناهش ، الى قباض الارواح ، في محاولة لانصافه وايصال معاناته وقضيته ومظلمته ولكن كما يقال " يوم الدولة بسنة " ، بعد ان أصبحت كل النوافذ مغلقة والامآل متبددة والتفاؤل تحت درجة التجمد مثل دجاج ثلاجة الغراسي .

شعب عجيب رغم شجاعته وجبانته وطيبته وسذاجته وتاريخه الحضاري والثقافي المتخلف والمتنور يحمل كل المتناقضات وبحاجة الى متخصص في علم النفس لمعرفة اسراره مع فن التخاطب مع الاخرين ..

شعب يحب النظام ويلتزم به في الخارج مثل الالف ولا يحب النظام في الداخل مثل " الحرباء " يتقلب في كل لحظة وكأنه معجون من ألوان " الفوضى" .

لا يستطع العاقل ان يصل مع البعض الى كلمة سوا نتيجة التباين السياسي او الفكري والحزب والقبلي أو المذهبي والشللي ..

لا تدرى من أين تجي للمسؤول أو المواطن او كيف تتحدث معه او تقنعه أو يقنعك بالعقل والمنطق والقانون بأستثناء الهدايا والرشوة ولغة " المال " ، لانه تعرض لجرع سياسية وثقافية ومدارس انتهازية عبر التاريخ خارج اطار العقل وما قذفت به الاقدار من نظام سياسي فتح له المخ وعباه بالفكر الجديد ولو حتى غساول!!..

جاءت الديانة اليهودية فـ تيهود " اليمنيون وجاءت الديانة النصرانية فـ " تنصر " اليمنيون وجاء الائمة وبيت حميد الدين فتحولوا الى فرق زيدية وهادوية وجاء الآخرين وتحولوا الى شافعية ومعتزلة ومكارمة واسماعيليه ووهابية واخوان مسلمون وقاعدة وداعش وسلفيين وتقدميين ويسار ويمين ، ليس في تصوري السواد الاعظم عن قناعة وايمان وانما على دين ملوكهم وحُباً في المصالح الشخصية وكل ماجاءت موجة عصرية جديدة دخلوها بدون فرامل..

غزاء البرتغاليون اليمن وعمل بعض اليمنيون معاهم هزة وكله بمقابل وجاء الغزاة البريطانيون واشتغلوا واسسوا لهم سلطنات ضد بعضهم البعض بجنيهات معدودة وصار لهم تابعيات وجاء الغزو التركي وقاتل جزء من اليمنيين معهم بدراهم معدودة .

وجاء الاسلام وآمن اليمنيون برررررسالة عن بُعد قبل مايظهر ايلون ماسك وقوقل وواتس آب وبدون مقدمات المهم حاكم صنعاء "باذان" الفارسي اسلم واحنا بعده وفتحنا الشرق والغرب .. بينما اليهود طَلَعْوا روح موسى عليه السلام وحاوروه وطلبوا منه المستحيل حتى آمن به البعض وبالتوراة .

توفي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأرتد بعض اليمنيين وغير اليمنيين عن الاسلام وامتنع البعض عن اداء الزكاة والبعض ادعى النبوة ، مما يدل على ان جناااان اليمنيين ثاني ، و" مع اليمنيين مش حتقدر تغمض عينيك".. كل شويه يصطفوا مع الاقوى.

أكرم الله تعالى اليمنيين بجنتان عن يمين وشمال ولكن اجدادنا عقين والديهم بطروا بالنعمة وقالوا .. ربنا باعد بين اسفارنا .. فبطش الله بهم والارض الطيبة ومزقهم شر مُمزق وجعلهم عبرة للعالمين ومازلنا ندفع ثمن " البطرررررة" والغرور والهنجمة حتى اليوم وكل عشرين سنة يقرحوا السياسيين الدنيا ويولعوا البلد نار وجوووو والنُخب أررررررض والشعب الى المقابر .

استوردنا النظرية الشيوعية والافكار الاشتراكية الهدامة للاسرة والمجتمع والدين كالسيل الجارف من الاتحاد السوفيتي فآمن بها الكثير من الطلبة اليمنيين المبتعثين بهم تحت أكليشة محاربة النظام الراسمالي وبناء دولة الفقراء " رغم انه ليس من اختصاصنا الاصطفاف مع الروس او الامريكان ، لاسيما وان الشيوعية تقوم على الالحاد ومقولة لا آله والحياة مادة والنظام الرأسمالي متوحش يمتص دماء الفرد وخلف لنا الدب الروسي والعم سام المآسي على مستوى الوطن الواحد في اليمن من خلال الجبهة الوطنية وحروب المناطق الوسطى وفي معاركها مع امريكا والغرب ودول الخليج واحداث 13 يناير 1986م ، والضحية اليمنيون ، ولولا المال لما أعتنق اليمنيون تلك الافكار والنظريات والمذاهب الهدامة وثقافة البنادق والخنادق ولكن القرش يلعب بحمران العيون.

صدروا لنا الاشتراكية عبر النُخب الفاسدة والاحزاب الساقطة والشخصيات القروية والمناطقية الحاقدة التي تم تجنيدها بالداخل والخارج وتم تعبئة الشعب مثل دبة الغاز .. وجاءت النظرية الشوعية التي ليست على مقاسنا ولا من ثقافتنا وطباعنا وديننا وأعرافنا وتم تعبئة المجتمع اليمني بالقوة مثل تانكي البترول القابل للانفجار وكلة من اجل عيون الصديق لينين والرفيق ماركس ..

وجاءت الناصرية بقيم عبدالناصر المثالية ثم انحرفت بوصلتها بأنحراف نُخبها التي باعت كل المبادئ للعم سام والرجعية وتم تعبئة الشعب مثل خزان النفط وجاء البعث الذي انقسم الى قسمين بعث " صدام حسين " جناح العراق وبعث " حافظ الاسد" جناح سوريا وأثر في المجتمع اليمني بالمال ، رغم ان كل تلك الاحزاب لاتؤمن بالديمقراية والحرية وانما بالاستبداد وطغيان الحزب الواحد والولاء الخارجي ولمن يدفع أكثر.
وجاء الحوثيون الى السلطة بعد ان خدمتهم الظروف الداخلية والخارجية وهم يرفعون شعار الموت والحقوق والعدالة ويرددون مقولة الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام " لوكان الفقر رجلاً لقتلته " ، ونسيوا كل شيء بعد الوصول الى السلطة بأستثناء الزكاة والصدقات والضرائب واذا بالواقع عكس شعاراتهم كمن سبقهم في الاستحواذ على السلطة وعليهم مراجعة النفس..

سقطت الملكية وسقط الامير " البدر" محمد بن احمد حميد الدين في اليمن وفر الملكيون " الهاشميون" الى السعودية وسكنتهم السعودية في أفضل الفلل والبيوت الحديثة وأغدقت عليهم الاموال كمعارضة لوقت الحاجة حماية لحكمها وشوكه في وجه من النظام الجمهوري الجديد .

وساد النظام الجموري بانتصار ثورة 26 سبتمبر بدعم مصر ، ولولا المال المصري والسلاح المصري والجندي المصري واستقطاب الضباط والثوار اليمنيين لما سقطت الملكية.

وعندما حانت الفرصة والتفاهم بين القاهرة والرياض اتفقت مصر عبدالناصر والسعودية بقيادة فيصل بن عبدالعزيز رحمة الله عليهما على اجراء المصالحة الوطنية في اليمن بعد ان تعرض الجيش المصري للهزيمة من قبل اسرائيل عام 1967م ، وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية وخرجت مصر من اليمن وملآت الفراغ السعودية وسيطرة الرياض على القرار السياسي والسيادي في اليمن بعد نكسة حزيران وعبر تحكم " الهديان" وغيره واستقطاب بعض قيادات ورموز الدولة ومشايخ القبيلة والدين وبعض الشخصيات المؤثرة وربطها بالرياض مباشرة من خلال صرف رواتب من اللجنة الخاصة في السعودية للبقاء على العهد والتبعية.. وكذلك المؤلفة قلوبهم من قادة ومشائخ وشخصيات اليمن الجديد بعد 2011 وحتى اليوم..

والحقيقة انه لولا المال السعودي لما خضع وآمن كل أولئك القادة الكبار من اصحاب النياشين والمشائخ والعلماء اليمنيين الذين كنا نعتقد انهم كبار في صنعاء وعرتهم الازمات والحروب بانهم صغار في الرياض وموسكو ولندن وواشنطن وباريس واسطنبول وإيران وقطر وعُمان مجرد شقاة بالاجر الشهري.

لقد اصبح قادة الملكية والجمهورية " زلطيين" زمثلوا عبئاً واحراجاً كبيراً على الرياض التي أصبح " أمنها من اليمن وشرها من اليمن " والعكس صحيح ، " فما حصلت من فتنة في اليمن غبارها في الرياض " و " ماحصلت من قتنة في الرياض غبارها في صنعاء" ، لذلك فكل هؤلاء الامعات من اليمنيين على استعداد لبيع الرياض وغير الرياض من اول زبون يدفع اكثر!!؟.

ومن باب النصيحة لا بد للرياض من اعادة النظر في تحسين العلاقة الاخوية مع الشعب اليمني وليس مع قيادات وشخصيات ملكية وجمهورية وانفصالية انتهازية وخائنة عفى عليها الزمن واصبحت محل سخرية واستياء اليمنيين بل " طرش بحر" ، نظراً لعمالتهم وخيانة وطنهم فمن خان وطنه من السهل ان يخون الكفيل ، كما نامل اعادة الاعمار والتواصل مع كل حكومات الامر الواقع لصناعة السلام في اليمن والمضي نحو الاستقرار والتنمية وازدهار الجميع ، لاسيما في هذه الظروف الاستثنائية.
زعماء اليمن :
طار الرئيس المشير عبدالله السلال أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية وطار الرئيس القاضي عبدالرحمن الارياني وطار الرئيس ابراهيم الحمدي وطار الرئيس احمد الغشمي وطار الرئيس علي عبدالله صالح وصعدت ارواحهم الى السماء وهم الان بين يدي الله بدون سلطة وجاه وحراسة وحشم وخدم واموال .. وعلى قادة وزعماء اليمن وتجار الحروب الجدد الاعتبار وخدمة شعبهم.

الكل بيصيح :
الحكومة بتصيح .. المشرف بيصررررخ .. الوزير بيغَوَر .. المسؤول بيدق جنان ..التاجر بيهلوس .. رجل الاعمل عيقرح فيوز .. الطبيب .. المهندس .. الموظف .. الطالب ..العامل.. السجين ..الدكتور ..القاضي .. صاحب البسطة .. الجزار ..الحلاق ..المطعم .. البوفية ..ايش القصة..أيش الخبر.. الله اعلم!!.
كيف الوصال الى طريقك دلني ..بعد ان تقطعت السبل وتغلقت الابواب والنوافذ وأصبحت حكومات الامر الواقع هنا وهناك خلف القصور والفلل والخنادق والبدرومات وكثُر الحُجاب وتاه الناس وبقي بصيص امل في بعض الشرفاء..

كل واحد يشتي يوصل الى الرأس الكبير والذراع اليمين والذراع اليسار .. أو من يمثله بدل الوسطاء والسماسرة والكذابين والانتهازيين والمنافقين ليحصل على حقوقه والجواب الشافي دون مماطلة أو تسويف أو خطابات.

كل مواطن يريد ايصال معاناته الى الجهات المختصة لكن حديث الشارع يقول أكيد الحكومة مشغولة ولاهية ببرامج ثقافية وتاريخية وندوات وورشات وافتتاح معارض العسل والبصل والخضروات والفواكة والسيارات والملابس وجعالة العيد ..
والمواطن أولاً واخيراً يريد من أي حكومة تتحدث عنه وتقول انها تمثله حل مشكلته .. ومظلمته .. وانصافه وتطبيق عدالة السماء والارض وتقديم الخدمات بينما لسان الحال يقول " مغني جنب أصنج" ، فهل من رجل رشيد يلتقط هذه الملاحظات والنصائح بعين الاعتبار لاسيما بعد ان كثرت ادارات الشكاوى في كل مؤسسة وأصبح وجودها وعدمها سوا مع عدم تواجد المسؤولين والمختصين ..
أملنا كبير في الالتزام وإيجاد الحلول ووقف أي فاسد بدون تحسس او تأويل وتوزيع التهم على الاقل لامتصاص غضب الناس والكتابة جزء من العلاج .
shawish22@gmail,com

حول الموقع

سام برس