بقلم/ محمد الدلواني
في الأماكن التي تضيق فيها الحياة، لا يختبر صبر الإنسان فقط… بل تختبر إنسانيته.
فحين يصبح القلق زادا يوميا، والانتظار أسلوب حياة، والتعب رفيقا دائما… يبدأ السؤال الحقيقي: كيف نتحول إلى نسخة قاسية من أنفسنا؟
ففي البلاد الصعبة، لا يموت الإنسان فجأة… بل يتآكل تدريجيا.
يتخلى عن شغفه، ومن ثم عن لطفه، ثم عن صوته الداخلي الذي كان يهمس له "كن أفضل".
ومع كل تنازل صغير، يظن أنه ينجو… بينما هو في الحقيقة يفقد أهم ما يملك.
فالحفاظ على الإنسانية هنا ليس ترفا… بل مقاومة.
أن تبتسم رغم الضيق، أن تعتذر رغم القسوة، أن تساعد رغم الحاجة… هذه ليست أفعالا عابرة، بل مواقف شجاعة في وجه الانهيار.
وأن تبقى طيبا في بيئة تدفعك للغلظة… هذا انتصار.
أن تحترم مشاعر الآخرين بينما البعض متجاهل وآخر مشغول بنفسه… هذا وعي.
أن لا تبرر القسوة لأنها منتشرة… هذا نقاء نادر.
ففي البلاد الصعبة، تتغير بعض القيم بسرعة، ويصبح البقاء للغالبية هو الهدف الوحيد.
لكن الحقيقة التي لا يجب أن تنسى هي بانه يمكننا أن نبقى… دون أن نفقد أنفسنا.
يمكننا أن نقاوم الظروف… دون أن نصبح جزءا من قسوتها.
الإنسانية لا تحتاج ظروفا مثالية لتبقى…
بقدر ما تحتاج فقط قرارا يوميا :
بأن نكون بشرا… رغم كل شي

حول الموقع

سام برس