سام برس
من السهل ان تُهان كرامة الانسان في اليمن بدلاً من صونها والحفاظ عليها واحترام انسانية الانسان لاسيما بعد ان انحرفت القبيلة اليمنية وبعض رموزها وابناءها عن أصالتها ورصيدها الزاخر من القيم والاخلاق والعادات والتقالبد والاسلاف والاعراف النبيلة التي تحتكم الى العقل والحكمة والعدالة والرجولة والنخوة والانصاف ورفع الظلم والانتصار للمظلوم ووقف الظالم عند حده.

لكن اليوم للاسف الشديد المشهد صادم بعد ان تأثرت القبيلة ومشائخها ورموزها بثقافة التماهي مع العنف والاعتداء والبطش والغرور والتعالي والتنمر والقتل والخطف وقطع الطريق واشاعة الخوف بين الناس بعد ان تجرد البعض عن الحكمة وزينة العقل وتحول الى بندق بيد القادة والساسة والنُخب والاحزاب ورجال المال والاعمال وعنواناً حتى لنهب الاراضي ..

و تحت ايقاعات هذا حاشدي ونغمة هذا بكيلي وسيمفونية هذا خولاني وزامل هذا صعدي ، وبرع حيمي ومطري وحرازي وهمداني وجوفي ومأربي وتعزي وابي ، ويمن اسفل ويمن أعلى وغيرها من المسميات والثقافات المسمومة التي فرقت الشعب اليمني الواحد أصبحت العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية المسالمة مسرحاً للقتل والخطف والثأر وتصفية الحسابات القبلية والسياسية لاسيما بعد ان أصبح السلاح والقنابل والخناجر في يد كل طفل ومراهق وشاب ورجل وشيخ طاعن في السن يتجول به في المدن اليمنية مستعرضاً وبدون فرامل قانونية تنظم حمل السلاح الذي أصبح سبباً في قطف ارواح آلاف البشر لمشاكل واسباب تافهة..

كانت القيم والعادات والتقاليد والاسلاف القبلية الاصيلة تُحرم الثأر ضد أي شخص في المساجد والمدارس والاسوق أو قتل أي شخص امام عائلته بينما أصبح اليوم البعض يترصد لغريمة بمهاجمته الى بيته وأثناء ما هو راكعاً او ساجداً يؤدي الصلاة بين يدي الله وقد يصيب من بجواره او يطلق النار على من يحاول ايقافه عن القتل

للاسف الشديد صار بعض الاغبياء والحمقى يقتل بدواعي الانتقام في سوق القات او احد المطاعم او في صالون حلاقة دون احترام الضحية ومن بجواره من الابرياء واحياناً مجرد اشتباه في الصورة ويتسبب في قتل انسان بريء دون ذنب واخافة الناس وترويع المجتمع وتشويه سمعة الدولة.

شاهدت اثناء دراستي الثانوية في مدرسة الكويت أثناء الراحة ونحن نشرب الشاي وبجانبنا احد الطلاب الاتقياء والاذكيا والابرياء " محمد " من خولان وكيف دخل شخص معاق ومعتوه المدرسة واطلق الرصاص على الضحية من مسدس الجريمة فتفرقنا في ذلك المشهد المرعب والصادم والمأساوي بعد ان سٌفكت دم طالب العلم وفاضت روحه الى السماء وسيطر الخوف على كل طالب وأسرة وجاء اليوم الثاني الدكتور عبدالعزيز المقالح يلقي محاضرة عن تلك الكارثة ومآسي الثارات القبلية دون ان يدرك ان الحل اولاً واخيراً بيد " الدولة " التي اعطت مساحة كبيرة للقبيلة لتكون دولة داخل الدولة ورُعب المشايخ ، وماجرى في الجعاشن ويجري في سجون المشايخ في صنعاء وعمران وخمر وحجة وإب وغيرها من المدن والقرى من ظلم وقهر ونهب وبسط وافقار حدث ولا حرج ، رغم ان المشيخ يفترض ان يكون عاملاً مساعداً في الامن والاستقرار وحل مشاكل الرعية بالعدل.

واكثر ماشجع على ارتكاب تلك الجرائم والمغامرات والاحداث والوقائع المأساوية هو تزاوج المصالح بين الرؤساء وقيادات الدولة وصمت الحكومات اليمنية المتعاقبة وسكوت النظام الجمهوري ودعم بعض الدول الاقليمية للمشايخ وخوف العامة و سلبيات الثورات اليمنية التي لم تغير في وعي المواطن اليمني حتى اليوم .

ماحدث لنائب رئيس الوزراء اليمني الدكتور حسن مكي جوار الادارة المحلية بمنطقة الحصبة بالعاصمة صنعاء من جريمة اعتداء وشروع في عملية اغتيال ممنهجة مرتبطه بشقها القبلي والسياسي من قبل شيخ نافذ هو اكبر دليل على ضعف الدولة والثورة وغياب الدستور وتعطيل القوانين وايقاف ميزان العدالة .. واللجوء الى أكليشية التحكيم والتضحية بعرض واستعراض شعبي" بثور وثورين " وجزار في مقدمة الموقف وطرح عدد من الجيهان وشيلان اللف والدوران المدمرة لهيبة الدولة وسمعة الحكومة وكرامة انسان في موقف قبلي "عقيم" الهدف منه ايصال رسالة نحن هنا لا سلطة فوق سلطة الشيخ والقبيلة ولا يمكن تجاوز الخطوط الحمراء!!؟.

وفي مشهد ثاني تعرض عدد من الصحفيين اليمنيين الى عملية اختطاف في منطقة صرواح مارب اثناء سفرهم الى المهرة من بينهم الصحفي ابراهيم الاشموري وياسين الزكري واحمد الشميري .. بذريعة الضغط على الدولة لتوظيف أبنائهم في مؤسسات الدولة في لحظة تاريخية تنسف تاريخنا من القيم والاخلاق واحترام انسانية الانسان ، بينما الحقيقة قد تكون ابعد من ذلك الطلب وأقرب الى العمل السياسي البشع المجرد من القيم..

وفي مشهد اجرامي لامثيل له يتم الاعتداء على ضابط المرور من بين "النهمي" بسبب خلاف تافه من قبل بعض القبائل الذين اقتحموا منزله واعتدوا عليه بالضرب المبرح وقاموا " بقلع عينه " في جريمة وحشية صدمت ابناء العاصمة صنعاء ، بينما الدولة تف موقف المتفرج وتتخذ اجراءات أشبه بخطوات السلحفاة وتتداخل الوساطات والجيهان والضغوط واساليب الترهيب والترغيب وفي النهاية الدولة لاتحمي ابناءها وموظفيها ولا هي التي تطبق القوانين او حتى تصيغ قوانين صارمة ضد كل من تسول له نفسه بقتل او خطف أو تعذيب او قام بعملية اغتصاب او تقطع وسرقة أو عقوبة قصوى ضد كل من يتاجر بالاعضاء وغيره من المواطنين اياً كانوا محسوبين على القبيلة او مدنيين غير محسوبين عليها أو موظفي دولة .

حتى "كلفوت" الذي كان يتم استئجاره من قبل بعض المشايخ النافذين لدواعي ومماحكات سياسية لتعطيل الكهرباء على العاصمة صنعاء وحرمان الشعب وخسارة الدولة الملايين من خلال الحديث عن خبطة كلفوت التي يلقيها على خطوط الضغط العالي للكهرباء لاحداث ازمة للدولة وسمعة سيئة للامن وتذمر الشعب ضد النظام السابق من حالات الاطفاء في شهر رمضان وغيره كانت الدولة تعرف " غريمها" وعدو الشعب والنور ولكنها كانت عاجزة عن ضبطه والتحقيق معه وفقاً للدستور والقانون مجاملة او خوفاً من الشيخ الكبير أو حرصاً على المصالح وعدم الاصطدام وتبقى الدولة هي الحلقة الاضعف بسبب القيادات الضعيفة والمشيخات الانتهازية والمتوحشة التي ترى ان مشاركتها في الثورة والنظام الجمهوري حول الدولة الى صك لها مع الاسف الشديد.

تعددت حالات التقطع والخطف للسياح الاجانب من المانيا وبريطانيا وفرنسا وامريكا وغيرهم من خلال استخدام بعض المشايخ لبعض "أدوات" القبيلة " من القتلة واللصوص وقطاع الطرق لاثارة الخوف وتشويه سمعة الدولة وضرب السياحة والتأثير على الاقتصاد والحقيقة ان الهدف الاول والاخير سياسي بحت ولا يجرؤ ان يقوم به حزب سياسي او بعض النُخب ، ورغم ذلك عجزت الدولة ان تتخذ مواقف صارمة تجاه مراكز القوى العابثة من المشائخ الذين جمعوا بين سلطة المشيخ والسلطة التشريعية وقيادة بعض المعسكرات بالاضافة الى الحصول على الدعم الاقليمي والدولي ولم تستطع الدولة ان توقف تلك الجرائم والافعال الرخيصة بعد ان تحولت الى غول.

والحقيقة ان مشاهد الثأر والقتل والخطف والاغتيال والعصبية القبلية لا تُعد ولا تُحصى في اليمن ولا سيما في العاصمة صنعاء ، وعلى سبيل المثال اذا اراد واحد من بني ضبيان يدخل الى مدينة السلام صنعاء ويخطف فلان او يقتل فلتان من غرمائه أو غير غرمائه ..أو فكر شخص في قطع طريق في الجوف ومأرب وعمران وحجة وذمار ورداع والبيضاء والحيمة وبني مطر وحراز وهمدان .. أو يخطف صحفي ..تاجر .. سائح .. موظف .. سائق .. وضع "برميل" أو عدة احجار في الطريق ومن ثم يمارس مهنته باريحية وبعدها دور لك عن دولة ورجال امن ووسيط وحل ومبلغ مالي كبير " فدية" بينما في دول العالم تُحرك وزارة الداخلية الطائرات لملاحقة اللصوص والقتلة وقطاع الطرق ونحن دولة عجزت عن ضبط " كلفوت" مطفي الكهرباء وانصاف نائب رئيس وزراء والتضحية بمرافقية وهلم جر منذ سنوات ..

والبلدية لها ألف حكاية:
اليوم أصبحت ثقافة القتل والاعتداء والنهب والخطف بطرق رسمية وغير رسمية .. حيث أصبح معظم مفتشي ومهندسي وموظفي وعساكر البلدية يعتدون على أصحاب المباني والبيوت والعمارات قيد الانشاء بحجة طلب الترخيص ، ويستعينون ببعض عقال الحارات واصحاب الحي مقابل مبالغ رمزية للابلاغ عن اي عمارة بدون ترخيص او بناء قيد الانشاء .. وكثيراً مايلجاون الى تفضيل الرشوة بمبالغ كبيرة وواصل البناء وانت داغز ريش يامواطن حتى الدور الخامس ، والبعض يلتزم لهم بالحضور الى المديرية للترخيص ولكنهم لا يفضلون ذلك ويفضلون التهجم عليه والاعتداء بالضرب والاهانة وجره بالقوة الى فوق الطقم عبر مسلحين احياناً ليسوا مجندي دولة وانما من بعض اصحابهم وحبسه بعيداً عن الدستور والقانون حتى يخضع لدفع مايريدون من رشوه أو غرامة مضاعفة وحق الحبس ، رغم اننا نحترم حصول كل من يريد البناء على ترخيص رسمي ..

ومن أغرب الغرائب ان مفتشي البلدية والمهندسين والعساكر كلما وصلوا الى عمارة قيد الانشاء او منزل ولم يجدوا الترخيص يقوموا بسرقة مقص الحديد أو باب حديد او اي شيء من ممتلكات صاحب البناء وجر وسحب أي عامل او حداد او نجار الى الحبس في المديرية دون ان يشعروا صاحب المبنى بالحضور الى المديرية للترخيص او دفع غرامة أو غيره .. وأسواء من ذلك ان احد المواطنين قال لي بالحرف الواحد بنيت دور فوق البيت وكنت مؤجر جزء من البيت لاحد الاسر الفقيرة وما ان جاء موظفي البلدية حتى صعدوا البيت بالقوة وقلعوا الباب الحديد واخذوه الى حوشهم دون احترام للمرأة واطفالها الساكنين ..

قال وبعدها ذهبت الى البلدية وبواسطة شخص دفعت عشرين ألف ريال للمسؤول بدون سند .. ودخلت الى الحوش واخذت الباب الحديد حقي ووجدت مئات الابواب والمقصات الحديد والالواح الخشب والعربيات الحديد التي اخجل عن حصرها .. كلها نهبها اصحاب البلدية من بعض العمارات والمباني قيد الانشاء بدون قانون وبدون حق وبدون ضمير وعليك ان تعمل زيارة الى أكثر من حوش تبع " البلدية" في صنعاء حتى تعرف انه مابش فائدة .. كأن كل موظف وعسكري ومهندس ومفتش ومدير " أشترى" البقعة حقه شراء أو مقاول العمل مقاولة .. والله ماتصلح البلاد الا بأجتثاث الفاسدين واولهم الكبار الساكتين على جرائم السرقة والنهب والضرب والاعتداء على الناس مستغلين وظائف الدولة ولبس العسكر .. حتى لوكان المواطن مخالف.. بالقانون تستطيع الدولة تخطره وفقاً للنظام والقانون وتلزمه بالتسديد بدلاً من الرشاوي والمالبغة في رسوم البناء وتحول موظفي البلدية الى عصابات هي المستفيد الاول من الرسوم بينما الدولة لايدخلها الا الشيء البسيط من الرسوم ..

نؤكد بأن القبيلة منظومة قيم واخلاق واصالة ونخوة ومروءة واسلاف واعراف وتقاليد وشجاعة ونصرة للمظلوم وردع للظالم .. وان المشايخ معادن أصيلة وعقول ناضجة وتضحيات وطنية كبيرة قبل ان تتأثر بالحزبية والنُخب الفاسدة ويسقط البعض منها في العمالة للشرق والغرب والانتظار لصرف المقرر والمخصص من اللجان الخاصة لبعض الدول المجاورة مقابل الوقوف مع هذا النظام أو تلك السلطة حتى وان كان على حساب الوطن ، بينما يظل هناك بعض القليل من معادن الرجال.النزيهة التي لم تتلوث بأموال السفارات ولها مكانة في القلوب.

أخيراً لقد اصبح بعض المشائخ منذ عشرات السنين يستخدمون بعض القبائل السيئين في عملية القتل والخطف والثأر والضرب والتأديب لكل من يقف أمام الباطل وأحياناً لدواعي وتوجيهات سياسية مشفرة واذا ماتطورت الامور وفلتت الامور دعوا الى التحكيم والصلح القبلي بدلاً من اللجوء الى الدولة والمحاكم التي يتوه فيها المظلوم ومن هذه الخزعبلات والاخبار السيئة وفي النهاية يتم الاتفاق مع الاسف الشديد على التحكيم واحضار "ثورين " مقبول .. مرجوع .. في أهانة وكسر شرف للضحية ووجع ما بعده وجع لاسرته وجيرانه والمجتمع ، بينما الدولة والنيابة العامة والقضاء ووزارة الداخلية تقف موقف المتفرج رغم الكتابات والمناشدات والشكاوى التي تضيع في دهاليز القضاء الفاشل .
اليوم أصبح موظفي وعسكر البلدية وصحة البيئة وادارة الاسواق والاشراف على المطاعم والمخابز وغيرها يستغلون وظائفهم ومسؤولياتهم وأصبحوا دولة داخل الدولة اسوة بدولة المشايخ يعتدوا على فلان ويحبسوا علان ويضربوا زعطان وفي النهاية ديته كم مقابل التحصيل اليومي الغير رسمي أو من ضربناه وأهنا كرامته .. " التحكيم" ثور وثورين وجزار .. واكليشة مقبول مرجوع امام الناس ونصفر العداد ويبدأ مشوار الفوضى والابتزاز والاعتداء على أصحاب البيوت والبناء طالما الدولة غايبة وسلطاتها لا تفصل سريعاً في مثل هذه الانتهاكات الحكومية ولا تنظر الى جرائم وابتزاز موظفيها رغم غضب الرأي العام وموضة التحكيم والعفو وعدم تطبيق الحق العام في كل من ارتكب جريمة ضد مواطن وان توصلوا الى التحكيم الذي يحمل أكثر من علامة واستفهام " لحفظ ماء الوجه ".
المواطن لا يريد انتشار تلك الثقافات الهدامة وتلك السلبيات والاخطاء والخطايا مع سبق الاصرار والترصد ولا يريد مزيداً من انتهاك كرامته عن طريق اساليب الابتزاز ونزعة العصبيات سواء على مستوى المشايخ والقبيلة أو تمدد ذلك السرطان الى موظفي وعسكر البلدية والزكاة والضرائب والجمارك والمرور وغيرها من موظفي ومتعاوني وأصدقاء متوحشي تلك الجهات الخدمية والايرادية .. واما بالنسبة لقضايا القتل الخطاء وبعض الخلافات بين الناس فأن الدعوة الى "التحكيم" فيها من قبل المشايخ والاعيان والقبائل بحسن نية فذلك عمل عظيم عندالله وعند الناس ، وأسواء من ذلك هو استغلال السلطة أو المشايخ او القضاة أسلوب الضغط في جرائم قتل واغتيال وخطف وسرقة ونهب وأغتصاب ولواط وتقطع بالدليل والبرهان وواضحة وضوح الشمس بنية " التحكيم" لتبرئة المجرم مقابل تعويض مالي أو غيره مما يؤدي الى غضب وحقد المجتمع والتأثير على سمعة الحكومة والنظام والدولة والقبيلة والمشايخ وغيرهم من اصحاب السلطة ..
ولنا فيما حدث خلال خمس عشرة عاماً وحتى اليوم عبرة كبيرة ودروس عجيبة من سقوط وقتل رموز وصعود قيادات ونسف أخرى ..نأمل مراجعة النفس ووخز الضمير واصلاح ومحاسبة ما أفسده الفاسدون .
shawsh22gmail.com

حول الموقع

سام برس