سام برس
*المقدمة:
تأتي قصيدة *"يمن الصمود.. ووجع العروبة"* للقاضي الدكتور حسن الرصابي، كصرخة أدبية مدوية وسط ركام الصراعات التي تعصف بالأمة. النص ليس مجرد رثاء للواقع، بل هو توثيق شعري يربط بين الجرح اليمني الخاص والجرح العربي والإسلامي العام. تنتمي القصيدة لشعر المقاومة والالتزام، حيث يتماهى فيها الشاعر مع هموم وطنه وأمته، مستخدماً لغةً كلاسيكية رصينة قادرة على حمل أبعاد المأساة الراهنة وتوثيق العدوان في مختلف الجبهات.
### *يمن الصمود.. ووجع العروبة

*للقاضي حسن الرصابي*
يَمَنُ الصُّمُودِ وَفِي الحَنَايَا زَفْرَةٌ
مِنْ جُرْحِ "صَنْعَا" وَالأَنِينِ الـمُوجِعِ
سَالَتْ دُمُوعُ "النِّيلِ" حُزْنًا فَوْقَهَا
وَأَتَى صَدَاهَا مِنْ "رُبَا الجَوْلَانِ" مَعِي
يَا مَوْطِنَ الإِيمَانِ كَمْ مِنْ نَكْبَةٍ
حِيكَتْ لِتَكْسِرَ فِيكَ عِزَّ الـمَطْلَعِ
لَكِنَّ بَأْسَكَ فِي الشَّدَائِدِ صَخْرَةٌ
تَحْنِي الرُّؤُوسَ لِكُلِّ حُرٍّ طَيِّعِ
*الأمة الإسلامية.. جرحٌ لا ينام* وَأَرَى "القُدْسَ" فِي القُيُودِ حَزِينَةً
تَشْكُو التَّخَاذُلَ فِي الزَّمَانِ الأَقْطَعِ
مِنْ "أَرْضِ غَزَّةَ" لِلْعِرَاقِ لِـ "شَامِنَا"
دَمُ الشَّهِيدِ يَصِيحُ: "هَيَّا اجْتَمِعِي"
أُمُّ العُرُوبَةِ وَالإِكَامِ تَشَتَّتَتْ
بَيْنَ انْقِسَامٍ فِي الرُّؤَى وَتَزَعْزُعِ
يَا أُمَّةَ الـمِلْيَارِ كَيْفَ نَمَامُنَا
وَالجُرْحُ يَنْزِفُ فِي الفُؤَادِ والـمَدْمَعِ؟
*تداعي الجراح.. وغطرسة العدوان* وَبِـ "إِرَانَ" إِذْ بَغَى "الأَمْرِيكُ" وَصِنْوُهُ
بِـعُدْوَانٍ نَـكْرٍ لِلْأَنَامِ مُـرَوِّعِ
أَمَّا "الـجَنُوبُ" بِـلُبْنَانَ الشُّمُوخِ فَنَارُهُ
حَرْبٌ لِـغَيْرِ تَـكَافُؤٍ لَمْ تُرْدَعِ
وَفِي "غَزَّةَ" الأَحْرَارِ لَمْ يَقِفِ الرَّدَى
ثَلَاثُ سِنِينَ وَالقَتْلُ لَمْ يَتَقَطَّعِ
وَ "الـقُدْسُ" مَعْ "ضَفَّاتِـهَا" فِي كُرْبَةٍ
تَعْبَثُ بِـهَا آلَاتُ جَيْشٍ أَطْمَعِ
عَهْدٌ بَغِيضٌ بَـاتَ يَنْقُضُ سِلْمَهُ
وَيَـدُوسُ مِـيثَاقَاً بِـقَلْبٍ أَوْجَعِ
*المجتمع الدولي.. قاراتُ التناقض* وَعَلَى ضِفَافِ "الغَرْبِ" قَانُونُ الرَّدَى
كَيْلٌ بِـمِكْيَالَيْنِ.. زَيْفُ الـمُدَّعِي
قَالُوا "حُقُوقُ النَّاسِ" وَهْيَ شِعَارُهُمْ
لَكِنَّهَا حِكْرٌ لِـكُلِّ مُمَنَّعِ!
فِي "أُورُبَّا" ثَلْجٌ يَسُودُ سِيَاسَةً
وَفِي "آسِيَا" نَارٌ لِـحَرْبٍ تُرْتَعِي
وَ "أَفْرِيقِيَا" الـمَجْرُوحُ نَزْفُ شَبَابِهَا
تَغْصُو بِنَهْبِ مَوَارِدٍ وَتَوَجُّعِ
أَمَّا النِّظَامُ الـمُسْتَبِدُّ بِمَكْرِهِ
يَقْتَادُ دُوَلَاً لِلصِّرَاعِ الأَشْنَعِ
العَالَمُ الـمَجْنُونُ يَرْقُصُ فَوْقَنَا
وَالحَقُّ ضَاعَ بِقُوَّةِ الـمُسْتَبْضِعِ
*خاتمة وأمل* يَا رَبِّ لُطْفَكَ بِاليَمَانِ وَأَهْلِهِ
وَبِكُلِّ شِبْرٍ صَارَ جُرْحاً يَدَّعِي
عُدْ يَا زَمَانَ العِزِّ وَاكْتُبْ نَصْرَنَا
فَالشَّمْسُ تَشْرُقُ بَعْدَ لَيْلٍ مُفْزِعِ
### *التحليل الأدبي والنقد الفني:*
1. *الوحدة الموضوعية:* نجح الشاعر في خلق خيط ناظم يربط بين "صنعاء" و"غزة" و"بيروت" وصولاً إلى التصعيد الإقليمي، مما يعكس رؤية للصراع بوصفه وحدة مصيرية واحدة لا تتجزأ.
2. *اللغة والأسلوب:* اتسمت الأبيات بجزالة الألفاظ وقوة الجرس الموسيقي. وقد استخدم الشاعر *"بحر الكامل"* (متفاعلن) لما فيه من سعة وقوة تناسب أغراض الحماسة والشكوى، مع اختيار "قافية العين" المشبعة التي تزيد من نبرة الحزن الصادق والعمق التأثيري.
3. *التصوير البياني:* برع الشاعر في استخدام الاستعارات المكنية والتشبيهات البليغة (دموع النيل، صخرة البأس، العالم المجنون يرقص) لتجسيد المعاني الروحية والوطنية، مما جعل النص ينبض بالحياة والحركة.
4. *المواكبة الزمنية:* تميزت القصيدة بقدرة عالية على رصد مستجدات الواقع السياسي، ووثقت الانتهاكات في الضفة والقدس واستمرار معاناة غزة، مما يجعلها وثيقة تاريخية وشعورية لواقعنا المعاصر.
### *الخاتمة:*
تظل قصيدة القاضي حسن الرصابي وثيقةً إبداعية تختزل مأساة العصر. إنها نصٌّ لا يكتفي بوصف الوجع، بل يحرض على الوعي والوحدة، ويؤكد أن الشعر سيظل دائماً خط الدفاع الأول عن الحقوق والحريات. نصٌّ يستحق التأمل والنشر ليكون صدىً لمظلومية وتطلعات شعوبنا.
*محافظة حجة - 15 إبريل 2026م*

حول الموقع

سام برس