سام برس
​في الوقت الذي يتسابق فيه العالم نحو فضاءات الذكاء الاصطناعي، يقف الإعلامي والباحث الوثائقي محمد حسين العمري كحارس استراتيجي على ثغور الذاكرة الوطنية. فهو الرجل الذي لم يكتف بجمع الشتات، بل استحق بامتياز لقب "مؤرخ تاريخ اليمن المصور"، ليتحول بجهده الذاتي إلى مؤسسة توثيقية تمشي على قدمين

وبالنسبة له فقد ​تجاوز دور الجامع للهواية ليكون المرجع الأول لطلاب الدراسات العليا؛ إذ غدت مكتبته وأرشيفه الخاص المصدر الأساسي الذي لا غنى عنه للكثير من الباحثين في درجتي الماجستير والدكتوراة. وبسخاء العالم الشغوف، رفد المكتبة الأكاديمية بوثائق وخرائط وصور نادرة منحت البحوث العلمية صبغة الحقيقة والتوثيق الرصين مسجلا ​بصمة إعلامية عابرة للحدود.

ف​لم يكن الأرشيف لديه حبيس الأدراج، بل نفخ فيه روح الحياة عبر شاشات التلفزة، فكان​ صانعا للحقائق في قنوات يمنيه عبر برامجه (الماضي) و(ذكريات)، التي استضاف فيها كبار الشخصيات السياسية والاجتماعية فأتحا المجال لإستدعاء ملفات تاريخية منسية.

وك​مهندس للوثائقيات في برنامجه (اليمن.. تاريخ وصور) إعد ايضا لبرنامج (ساعة للتاريخ) .

تجدر الأشاره بانه يقود حاليا دفة الإعداد والتقديم في قناة اليمن الوثائقية، مكرسا خبرته في صياغة السردية الوطنية.
​ولم تقف ريادته على النطاق المحلي، بل استعانت بخبرته وأرشيفه الكثير من المؤسسات الإعلامية الدولية، وفي مقدمتها قناة الجزيرة، حيث كان شريكا محوريا في إنتاج أفلام وثائقية استقصائية كبرى .

دون أغفال بانه ​مؤسس للمنصات الأولى وأول من وضع اللبنة الرقمية لتاريخ اليمن البصري، مؤسسا أكبر تجمع صوري على "فيسبوك" ( بأكثر من 100 ألف صورة )، وقناة مضافا اليه "أرشيف العمري" على يوتيوب الذي يعد كنزا للمواد السمعية والبصرية ك​ذاكرة للصحافة والبن وله عمود ( تاريخ وصورة ) في صحيفة الثورة، وممن يعود له للفضل في إنشاء "الركن التاريخي" لمعرض البن اليمني لثلاثة مواسم متتالية، محولا التاريخ من ورق إلى تجربة ملموسة.

مؤكدا ​شغفه الذي لا يشيخ
و​رغم رصيده الحافل، برهن العمري عن تواضعه وذلك من خلال عودته لمقاعد الدراسة في قسم الإعلام بجامعة صنعاء، ليصقل تراكم الخبرة بالمنهجية الأكاديمية الحديثة، ولكي يؤكد أن رحلة الحفاظ على الهوية هي مسار مستمر لا يتوقف.

​إن ما يمتلكه محمد حسين العمري اليوم ليس مجرد "مقتنيات"، بقدر مايكون مرجعية وطنية وإن دعم هذا الأبداع من خلال توفير الإمكانيات اللوجستية اللازمة له قد يفتح له الباب لتحويل أرشيفه إلى "بنك رقمي وطني" كواجب أخلاقي ومؤسسي يقع على عاتق وزارة الإعلام والجهات الثقافية.

​شكرا محمد حسين العمري.. لأنك ترمم ملامحنا التي كاد يمحو غالبيتها الغياب، وتحمي "صوت وصورة" اليمن بدلا من أن تصبح مجرد أطلال.

حول الموقع

سام برس