بقلم/ احمد الشاوش
يحتفل اليمنيون في مشارق الارض ومغاربها بمختلف مشاربهم الفكرية والثقافية والسياسية بالذكرى السادسة والثلاثين لاعلان وتأسيس الوحدة اليمنية التي انصهرت فيها أرواح الشعب اليمني مع أجسادهم في يومهم الوطني 22 مايو 1990 ، ذلك اليوم الذي رُفع فيه علم الوحدة اليمنية والانظار تتجه الى هدية السماء ، ودموع الفرح تسيل من كل عين على خدود أبناء الشعب الذي ذاق مرارة الانفصال والتشطير والتجزئة والقهر والرعب والخوف والتفرقة من قبل الانظمة الشمولية التي طغت في سلخ الوطن وتقسيم الشعب وسيلة لخدمة أجندات أقليمية ودولية ومصالح شخصية ضيقة.

والشاهد الحقيقي ليوم 22 مايو 1990م الذي كان ومازال في نظر الشعب من اروع المشاهد اليمنية وأسعد اللحظات العربية وأجمل المناظر الانسانية ، لاسيما تلك اللحظة النادرة والصور المؤثرة التي جمعت بين الاناشيد الوطنية والحماس والحب والوفاء واللحمة بين قيادتي الشمال والجنوب وسطوع نجم علي عبدالله صالح وأخيه علي سالم البيض وهما يرفعان علم الوحدة اليمنية والى جانبهم كنترول الوحد اليمنية الاستاذ " يحي حسين العرشي "والاستاذ "راشد محمد ثابت " وغيرهم من القيادات الوحدوية التي تُرفع لهم القبعات .

وحقيقة الامر ان الوحدة اليمنية لم تكن وحدة سياسية فقط كما يعتقد او يصورها بعض السياسيين والنُخب الحزبية واعشار المثقفين وانما كانت وماتزال مطلب شعب ووحدة شعب يمني فرقته المؤامرات والفتن والاجندات السياسية وأمراض التبعية والعصبية والقروية والمذبية والطائفية والسلالية والولاءات الخارجية وعانى من كل امراض واخطار وويلات وحروب التشطير حتى اذن الله بانطلاقها.

لاجدال ان الوحدة اليمنية اليوم في خطر وأن العواصف والزوابع والمشاريع الرخيصة وطبول التآمر الداخلي والخارجي أكبر مما نتصور وان مشاريع الهدم وتمويل الانفصال ليس على مستوى الشمال والجنوب ، وانما على مستوى كل محافظة ومدينة يمنية جاري على قدم وساق ..

ومن الغريب والمضحك والمبكي انه رغم البيانات الزائفة للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وبعض دول الخليج التي تؤكد انها مع الوحدة اليمنية لكنها في حقيقية الامر تدعم الانفصال ومع براميل الانفصال ودشم وكانتونات الانفصال وتلميع الانفصال بطريقة او اخرى واضح وجلي حتى للغبي ، غير مدركة بان تشجيع بعض القوى و الجماعات الانفصالية لاي مدينة او قوة وحكومة امر واقع بالمال والسلاح والسياسة والاعلام بهذا الفكر المسموم الذي يهدم التنمية ويدمر الامن والاستقرار ، قد يرسي فكر جديد ويثبت ثقافة خطيرة من شانها ان تنتقل عدواها وخطرها وتوحشها الى بعض دول الخليج الذي تغص بألوان من المذاهب والجماعات التي تنتظر فرصة من يشعل النار أو حالة ضعف دولة أو فوضى ..

لذلك فأن وحدة اليمن محمية بأبنائها وان المشاريع المدمرة تنتهي سريعاً كما حدث في جنوب اليمن واكثر من قطر عربي ، وان سعي دول الخليج للحفاظ على امن واستقرار ووحدة اليمن ظاهرة صحية لحماية امنها واستقرارها وتنميتها وازدهارها ، بأعتبار ان اليمن عمق وصمام امان لهذه الدول وكذلك هي صمام امان لنا.

والانسان العاقل والرجل الحكيم عليه ان يقارن بين اليوم الذي أصبح فيه كل يمني تائه في كل قرية ومدينة وطريق وسفر وبين الوحدة اليمنية التي تم الاعلان عنها يوم "22مايو1990م .. التي أسست الامن والاستقرار والتنمية والاعمار وأمنت حرية التنقل في كل مكان ، وقيم الحرية والديمقلراطية والرأي والتعبير والسفر نصف الليل أو آخره بوسائل المواصلات الخاصة ووضعت الوحدة اليمنية حداً لبراميل الشريجة دون أي عوائق أو استفزاز اوتصنيف أو غيرها من مسميات تعزي ودحباشي وضالعي ويافعي وعدني واصلاحي .وانتقالي ..

بينما اليوم مع الاسف الشديد يصطدم المواطن بنقاط التفتيش والمتهبشين .. وطرابيل قطاع الطرق .. وأساليب التوقيف والاختطاف وسلب التلفونات وتفتيشها وتلفيق التهم ، ودفع أتاوات لاصحاب النقاط في الطريق بعد ان تحولت اليمن الى كانتونات ومحميات ودُشم لتجار الحروب..

أخيراً.. الوحدة اليمنية نعمة من نعم الله وما أجمل ان يكون الشعب اليمني متكافل ومتراحم كالبنيان المرصوص ، وما أعظم ان نصون وان ندافع ونحمي الوحدة اليمنية ووقف كل من يحاول الاساءة الى الوحدة اليمنية وتشويهها من الحاقدين واصحاب المشاريع الرخيصة أو التشكيك فيها او مصادرتها واستغلالها أو تهديم النسيج الاجتماعي اليمني ، واخص بالذات الاحزاب اليمنية المفلسة التي عبت الشباب والاطفال والمراهقين بثقافة الكراهية بعد ان فشلت في الحكم وتعرت أمام قواعدها في ادارة المعارضة وتحولت الى احزاب تمارس " التوريث" وبث سموم الانفصال والفوضى في طول اليمن وعرضه ..

الوحدة اليمنية فيها عزة وكرامة وقوة وعظمة كل يمني وسر بقاءه ومواجهته لكل الاعاصير الاستعمارية والمشاريع السياسية والعسكرية الطامعة ، كون الوحدة اليمنية بمثابة الروح من الجسد والقلب النابض لليمن ، وانه لابد من المصالحة الوطنية التي قبلتها اليمن أولاً واخيراً ، لتفويت كل المشاريع والاجندات الخبيثة .

حول الموقع

سام برس